شرح
والروايات الدالة على أن الأموات يأنسون بمن زار قبورهم ، ويدعون في حق
الأحياء والروايات الدالة على أن أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة في حجرات
في الجنة يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويتزاورون فيها ، ويقولون :
ربنا أقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا ، والروايات الدالة على أن أرواح
الكفار في حجرات النار يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويتزاورون
فيها ، ويقولون : ربنا لا تقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا ،
والروايات الدالة على أن أرواح المؤمنين حشرهم الله إلى وادي السلام في
ظهر الكوفة ، وهم حلق حلق قعود يتحدثون .
والروايات الدالة على مكالمة النبي أو الأئمة - عليهم صلوات الله - مع
الأموات ، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - : " أنه وقف على قليب
بدر فقال للمشركين الذين قتلوا يومئذ وقد ألقوا في القليب : لقد كنتم جيران
سوء لرسول الله - صلى الله عليه وآله - أخرجتموه من منزله وطردتموه ، ثم
اجتمعتم عليه فحاربتموه ، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فقال له عمر : يا
رسول الله ما خطابك لهام قد صديت ، فقال له : مه يا بن الخطاب فوالله ما
أنت بأسمع منهم ، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع الحديد إلا أن
أعرض بوجهي هكذا عنهم " ( 1 ) وغير ذلك من طوائف الأخبار .
ثم إن الظاهر من الأخبار أن الأرواح في عالم البرزخ يعيشون في قالب
مثالي كأبدانهم ، كما ورد عن أبي ولاد عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال :
" قلت له : جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول
العرش فقال : لا ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ،
لكن في أبدان كأبدانهم " ( 2 ) وفي رواية أخرى : " فإذا قبضه الله عز وجل صير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 254 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 268 .