وأوليائهم ، وتجدد في النفوس ذكر مآثرهم وأخلاقهم وجهادهم في سبيل
الحق - تجمع في مواسمها أشتات المسلمين المتفرقين على صعيد واحد ،
ليتعارفوا ويتآلفوا ، ثم تطبع في قلوبهم روح الانقياد إلى الله تعالى
والانقطاع إليه وطاعة أوامره وتلقنهم في مضامين عبارات الزيارات
البليغة الواردة عن آل البيت حقيقة التوحيد والاعتراف بقدسية
الإسلام والرسالة المحمدية ، وما يجب على المسلم من الخلق العالي
الرصين والخضوع إلى مدبر الكائنات وشكر آلائه ونعمه ، فهي من هذه
الجهة تقوم بنفس وظيفة الأدعية المأثورة التي تقدم الكلام عليها ، بل
بعضها يشتمل على أبلغ الأدعية وأسماها كزيارة " أمين الله " وهي
الزيارة المروية عن الإمام " زين العابدين " - عليه السلام - حينما زار قبر
جده " أمير المؤمنين " - عليه السلام - كما تفهم هذه الزيارات المأثورة مواقف الأئمة - عليهم السلام -
وتضحياتهم في سبيل نصرة الحق وإعلاء كلمة الدين وتجردهم لطاعة
الله تعالى ، وقد وردت بأسلوب عربي جزل ، وفصاحة عالية ، وعبارات
سهلة يفهمها الخاصة والعامة ، وهي محتوية على أسمى معاني التوحيد
ودقائقه والدعاء والابتهال إليه تعالى . فهي بحق من أرقي الأدب الديني
بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة والأدعية المأثورة عنهم ، إذ أودعت فيها
خلاصة معارف الأئمة - عليهم السلام - فيما يتعلق بهذه الشؤون الدينية
والتهذيبية .
ثم إن في آداب أداء الزيارة أيضا من التعليم والإرشاد ما يؤكد من
تحقيق تلك المعاني الدينية السامية : من نحو رفع معنوية المسلم وتنمية
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 206
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٠٦