تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
إلى ما ينبغي عمله من هذه الأخلاق الإلهية العالية . وفي الدعاء التاسع والثلاثين ما يزيد على ذلك ، فيعلمك كيف يلزمك أن تعفو عمن أساء إليك ويحذرك من الانتقام منه ، ويسمو بنفسك إلى مقام القديسين : " اللهم وأيما عبد نال مني ما حضرت عليه وانتهك مني ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميتا أو حصلت لي قبله حيا ، فاغفر له ما ألم به مني ، وأعف له عما أدبر به عني ، ولا تقفه على ما ارتكب في ، ولا تكشفه عما اكتسب بي واجعل ما سمحت به من العفو عنهم وتبرعت من الصدقة عليهم أزكى صدقات المتصدقين ، وأعلى صلات المتقربين ، وعوضني من عفوي عنهم عفوك ومن دعائي لهم رحمتك ، حتى يسعد كل واحد منا بفضلك " . وما أبدع هذه الفقرة الأخيرة وما أجمل وقعها في النفوس الخيرة لتنبيهها على لزوم سلامة النية مع جميع الناس وطلب السعادة لكل أحد حتى من يظلمه ويعتدي عليه . ومثل هذا كثير في الأدعية السجادية ، وما أكثر ما فيها من هذا النوع من التعاليم السماوية المهذبة لنفوس البشر لو كانوا يهتدون .