إلى ما ينبغي عمله من هذه الأخلاق الإلهية العالية .
وفي الدعاء التاسع والثلاثين ما يزيد على ذلك ، فيعلمك كيف
يلزمك أن تعفو عمن أساء إليك ويحذرك من الانتقام منه ، ويسمو
بنفسك إلى مقام القديسين : " اللهم وأيما عبد نال مني ما حضرت عليه
وانتهك مني ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميتا أو حصلت لي قبله
حيا ، فاغفر له ما ألم به مني ، وأعف له عما أدبر به عني ، ولا تقفه على
ما ارتكب في ، ولا تكشفه عما اكتسب بي واجعل ما سمحت به من
العفو عنهم وتبرعت من الصدقة عليهم أزكى صدقات المتصدقين ، وأعلى
صلات المتقربين ، وعوضني من عفوي عنهم عفوك ومن دعائي لهم
رحمتك ، حتى يسعد كل واحد منا بفضلك " .
وما أبدع هذه الفقرة الأخيرة وما أجمل وقعها في النفوس الخيرة
لتنبيهها على لزوم سلامة النية مع جميع الناس وطلب السعادة لكل أحد
حتى من يظلمه ويعتدي عليه . ومثل هذا كثير في الأدعية السجادية ،
وما أكثر ما فيها من هذا النوع من التعاليم السماوية المهذبة لنفوس
البشر لو كانوا يهتدون .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 204
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٠٤