التذلل لهم ، وألا يضع حاجته عند أحد غير الله ، وأن الطمع بما في أيدي
الناس من أخس ما يتصف به الإنسان ، مثل ما تقرأ في الدعاء
العشرين : " ولا تفتني بالاستعانة بغيرك إذا اضطررت ، ولا بالخشوع
لسؤال غيرك إذا افتقرت ، ولا بالتضرع إلى من دونك إذا رهبت ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك " .
ومثل ما تقرأ في الدعاء الثامن والعشرين : " اللهم إني أخلصت
بانقطاعي إليك ، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك ، وقلبت
مسألتي عمن لم يستغن عن فضلك ، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج
سفه من رأيه وضلة من عقله " .
ومثل ما تقرأ في الدعاء الثالث عشر : " فمن حاول سد خلته من
عندك ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته في مظانها
وأتى طلبته من وجهها . ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك ، أو جعله
سبب نجاحها دونك ، فقد تعرض للحرمان واستحق منك فوت
الإحسان " .
" السادس " : تعليم الناس وجوب مراعاة حقوق الآخرين ومعاونتهم
والشفقة والرأفة من بعضهم لبعض ، والايثار فيما بينهم . تحقيقا لمعنى
الأخوة الإسلامية . مثل ما تقرأ في الدعاء الثامن والثلاثين : " اللهم إني
أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ، ومن معروف أسدى
إلي فلم أشكره ، ومن مسئ اعتذر إلي فلم أعذره ، ومن ذي فاقة
سألني فلم أوثره ، ومن حق ذي حق لزمني لمؤمن فلم أوفره ، ومن عيب
مؤمن ظهر لي فلم أستره . . . " . إن هذا الاعتذار من أبدع ما ينبه النفس
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 203
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٠٣