شرح
السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر " أم لا تنافي ؟ والذي يمكن أن يقال : إن
ملاحظة صدر هذا التوقيع تكفي لرفع المنافاة ، لأنه يشهد على أن المراد نفي من
ادعى البابية كبابية النواب الأربة ، ولا يظهر منه نفي مطلق الرؤية .
وإليك صدر التوقيع : بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري
أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك
ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور
إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء
الأرض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، الخ .
كما احتمله في البحار حيث قال : لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع
النيابة وإيصال الأخبار من جانبه - عليه السلام - إلى الشيعة ، على مثال السفراء
لئلا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليه السلام - والله يعلم ( 1 ) .
واستظهره السيد صدر الدين الصدر في كتابة " المهدي " حيث قال :
" وهذه الكتب تخبرنا عن جماعة أنهم شاهدوه وتشرفوا بخدمته ، ولا ينافي ذلك
ما ورد من تكذيب مدعي الرؤية ، فإن المراد تكذيب مدعي النيابة الخاصة
بقرينة صدر الرواية " ( 2 ) . وهنا أجوبة أخرى ذكرها العلامة الحاج ميرزا حسين
النوري في جنة المأوي ( 3 ) .
هذا مضافا إلى أن مثل قوله وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة إلخ ، مع
قطع النظر عن الصدر لا يفيد إلا الظن والظن لا يقاوم مع القطع الحاصل من
القضايا التي تدل على رؤيته ، ولعل إليه ينظر ما حكي عن فوائد العلامة
الطباطبائي - قدس سره - حيث قال : " وقد يمنع أيضا امتناعه ( أي امتناع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 151 .
( 2 ) راجع كتاب المهدي ، ص 184 ، الطبع الحديث .
( 3 ) راجع جنة المأوي المطبوعة في خاتمة بحار الأنوار : ج 53 ص 318 .