شرح
وعلى إمامة وعلى نفسه ، وأمسك من لسانه ، أضعافا مضاعفة كثيرة إن الله
عز وجل كريم .
قال : فقلت : جعلت فداك قد رغبتني في العمل ، وحثثتني عليه ، ولكنني
أحب أن أعلم : كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الإمام منكم
الظاهر في دولة الحق ، ونحن وهم على دين واحد ، وهو دين الله عز وجل ؟
فقال : إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله ، وإلى الصلاة والصوم
والحج وإلى كل فقه وخير ، وإلى عبادة الله سرا من عدوكم مع الإمام المستتر ،
مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحق ، خائفون على إمامكم المستتر وعلى
أنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم وحقكم في أيدي الظلمة ، قد
منعوكم ذلك ، واضطروكم إلى جذب الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على
دينكم وعبادتكم وطاعة ربكم والخوف من عدوكم ، فبذلك ضاعف الله
أعمالكم فهنيئا لكم هنيئا .
قال : فقلت جعلت فداك فما نتمنى إذا أن نكون من أصحاب القائم
- عليه السلام - في ظهور الحق ؟ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالا
من أعمال أصحاب دولة الحق .
فقال : سبحانه الله أما تحبون أن يظهر الله عز وجل الحق والعدل في البلاد ،
ويحسن حال عامة الناس ، ويجمع الله الكلمة ويؤلف بين القلوب المختلفة ، ولا
يعصى الله في أرضه ، وتقام حدود الله في خلقه ، ويرد الحق إلى أهله ، فيظهروه
حتى لا يستخفى بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق .
أما والله يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلا كان
أفضل عند الله عز وجل من كثير ممن شهد بدرا واحدا فأبشروا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 127 - 128 .