شرح
بدون كشف طرق الإطالة غير طبيعي ، سيما إذا بقي على صورة رجل له أقل من
أربعين سنة كما في بعض الأخبار ، وعليه فطول عمره - عليه السلام - إعجاز أخبر
به النبي والأئمة الأطهار - عليهم صلوات الله وسلامه - بالتواتر ، وأجمع الأصحاب
على الإيمان به كسائر المعجزات بلا كلام .
ولقد أفاد وأجاد المصنف - قدس سره - حيث قال : " ولا يخلو من أن تكون
حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له ، وليست هي بأعظم
من معجزة أن يكون إماما للخلق ، وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى
الرفيق الأعلى ، ولا هي بأعظم من معجزة عيسى ، إذ كلم الناس في المهد صبيا
وبعث في الناس نبيا " إلى آخر ما قال .
نعم يزيد مثل هذه المعجزة على سائر المعجزات التي ليست من قبيلها من
جهة وجود الإمكان العلمي فيها الذي أشار إليه العلامة الطباطبائي - قدس سره
- بقوله : " فعلى هذا فإن عالم الطب لم ييأس حتى الآن من كشف طرق
لإطالة عمر الإنسان " دون سائر المعجزات التي ليست من قبيلها فإن العلم
التجربي لا يرجو فيها بكشف طرق للنيل إليها ، كإحياء الموتى أو جعل النار بردا
وسلاما ، أو جعل صبي أو طفل عالما بجميع العلوم والمغيبات ، وإن كانت هذه
الأمور ممكنة بالإمكان العقلي ، إذ لا يلزم من وجودها تناقض ، ولا اجتماع
الضدين ، ولا اجتماع المثلين ، ولقد أفاد وأجاد وأطال الشهيد السيد محمد باقر
الصدر في هذا المجال فراجع ( 1 ) .
وكيف كان فازدياد الإمكان العلمي في مثل المقام ، وإن لم يوجب تفاوتا
في قبول المؤمنين بالله تعالى وقدرته للمعجزات ، ولكن يمكن أن يوجب تفاوتا في
تسليم غير المؤمنين من الماديين ، الذين أشكلوا علينا بطول العمر زائدا على المألوف .
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : ص 19 - 38 .