تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
بدون كشف طرق الإطالة غير طبيعي ، سيما إذا بقي على صورة رجل له أقل من أربعين سنة كما في بعض الأخبار ، وعليه فطول عمره - عليه السلام - إعجاز أخبر به النبي والأئمة الأطهار - عليهم صلوات الله وسلامه - بالتواتر ، وأجمع الأصحاب على الإيمان به كسائر المعجزات بلا كلام . ولقد أفاد وأجاد المصنف - قدس سره - حيث قال : " ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له ، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماما للخلق ، وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الأعلى ، ولا هي بأعظم من معجزة عيسى ، إذ كلم الناس في المهد صبيا وبعث في الناس نبيا " إلى آخر ما قال . نعم يزيد مثل هذه المعجزة على سائر المعجزات التي ليست من قبيلها من جهة وجود الإمكان العلمي فيها الذي أشار إليه العلامة الطباطبائي - قدس سره - بقوله : " فعلى هذا فإن عالم الطب لم ييأس حتى الآن من كشف طرق لإطالة عمر الإنسان " دون سائر المعجزات التي ليست من قبيلها فإن العلم التجربي لا يرجو فيها بكشف طرق للنيل إليها ، كإحياء الموتى أو جعل النار بردا وسلاما ، أو جعل صبي أو طفل عالما بجميع العلوم والمغيبات ، وإن كانت هذه الأمور ممكنة بالإمكان العقلي ، إذ لا يلزم من وجودها تناقض ، ولا اجتماع الضدين ، ولا اجتماع المثلين ، ولقد أفاد وأجاد وأطال الشهيد السيد محمد باقر الصدر في هذا المجال فراجع ( 1 ) . وكيف كان فازدياد الإمكان العلمي في مثل المقام ، وإن لم يوجب تفاوتا في قبول المؤمنين بالله تعالى وقدرته للمعجزات ، ولكن يمكن أن يوجب تفاوتا في تسليم غير المؤمنين من الماديين ، الذين أشكلوا علينا بطول العمر زائدا على المألوف .
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : ص 19 - 38 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 156 | السيد محسن الخرازي