شرح
خلق الله الخلق ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " يا علي لولا نحن
ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض " ( 1 ) .
ويؤكد ذلك ما استفيض من الأخبار الدالة على أن الأئمة - عليهم السلام -
علة غائية للخلقة كما ورد " نحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض
إلا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة
ويخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها " ( 2 ) وورد من
الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان . . . وإني لأمان لأهل الأرض كما أن
النجوم أمان لأهل السماء ( 3 ) .
قال العلامة المجلسي - قدس سره - : " ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل
الغائية لإيجاد الخلق ، فلولا هم لم يصل نور لا وجود إلى غيرهم ، وببركتهم
والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم ، يظهر العلوم والمعارف على الخلق ، ويكشف
البلايا عنهم ، فلولا هم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم ، أنواع العذاب " ( 4 ) وإلى
غير ذلك من شواهد الأخبار وهذا كله بالنسبة إلى أصل وجوده ثم إن تصرفه
أيضا لطف سواء كان ظاهريا أو باطنيا وسواء كان في الإنس أو الجن ، أو
غيرهما ، فإذا منع مانع عن ظهوره للناس بحيث يستر ويغيب فلا يضر بكونه
لطفا من جهة أو جهات أخر ، فإن المانع يمنعه عن نوع من أنواع لطف أبعاد
وجوده .
هذا مضافا إلى أن تصرفه في الناس لا يتوقف جميع أنواعه على الظهور ، بل
له أنه يتصرف في بعض الأمور مع غيبته عن الناس .
هامش
( 1 ) غاية المرام : ج 1 ص 26 الطبع الثاني .
( 2 ) فرائد السمطين : ج 1 ص 45 بنقل وابستگى جهان به امام زمان : ص 38 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 92 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 52 ص 93 .