تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
خلق الله الخلق ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض " ( 1 ) . ويؤكد ذلك ما استفيض من الأخبار الدالة على أن الأئمة - عليهم السلام - علة غائية للخلقة كما ورد " نحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ويخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها " ( 2 ) وورد من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان . . . وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ( 3 ) . قال العلامة المجلسي - قدس سره - : " ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق ، فلولا هم لم يصل نور لا وجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم ، يظهر العلوم والمعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولا هم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم ، أنواع العذاب " ( 4 ) وإلى غير ذلك من شواهد الأخبار وهذا كله بالنسبة إلى أصل وجوده ثم إن تصرفه أيضا لطف سواء كان ظاهريا أو باطنيا وسواء كان في الإنس أو الجن ، أو غيرهما ، فإذا منع مانع عن ظهوره للناس بحيث يستر ويغيب فلا يضر بكونه لطفا من جهة أو جهات أخر ، فإن المانع يمنعه عن نوع من أنواع لطف أبعاد وجوده . هذا مضافا إلى أن تصرفه في الناس لا يتوقف جميع أنواعه على الظهور ، بل له أنه يتصرف في بعض الأمور مع غيبته عن الناس .
هامش
( 1 ) غاية المرام : ج 1 ص 26 الطبع الثاني . ( 2 ) فرائد السمطين : ج 1 ص 45 بنقل وابستگى جهان به امام زمان : ص 38 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 92 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 52 ص 93 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 153 | السيد محسن الخرازي