تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق - عليه السلام - : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ فقال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب " ( 1 ) . ثامنها : أن مسألة طول عمر الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - سهلة ، لمن اعتقد بالمعجزات وخوارق العادات ، إذ الامتناع العادي لا يمنع عن إمكانه كسائر المعجزات ، فإن العلل والأسباب لا دليل على انحصارها في الأسباب العادية الموجودة المألوفة . قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : " لكن الذي يطالع الأخبار الواردة عن الرسل الأعظم في خصوص الإمام الغائب ، وكذا سائر أئمة أهل البيت - عليهم السلام - سيلاحظ أن نوع الحياة للإمام الغائب تتصف بالمعجزة خرقا للعادة ، وطبيعي أن خرق العادة ليس بالأمر المستحيل ، ولا يمكن نفي خرق العادة عن طريق العلم مطلقا . لذا لا تنحصر العوامل والأسباب التي تعمل في الكون في حدود مشاهدتنا والتي تعرفنا عليها ، ولا نستطيع نفي عوامل أخرى وهي بعيدة كل البعد عنا ، ولا علم لنا بها ، أو أننا لا نرى آثارها وأعمالها ، أو نجهلها ، ومن هذا يتضح إمكان إيجاد عوامل في فرد أو أفراد من البشر ، بحيث تستطيع تلك العوامل أن تجعل الإنسان يتمتع بعمر طويل جدا قد يصل إلى الألف أو آلاف من السنوات ، فعلى هذا فإن عالم الطب لم ييأس حتى الآن من كشف طرق لإطالة عمر الإنسان " ( 2 ) . ولكن لا يذهب عليك أن عدم اليأس عن كشف طرق للإطالة ، لا يخرج طول عمر الإمام الثاني عشر عن كونه خارق العادة ، لأن العمر المذكور
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 92 . ( 2 ) الشيعة في الاسلام : ص 198 .