شرح
الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق
- عليه السلام - : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ فقال : كما ينتفعون
بالشمس إذا سترها السحاب " ( 1 ) .
ثامنها : أن مسألة طول عمر الإمام الثاني عشر - أرواحنا فداه - سهلة ، لمن
اعتقد بالمعجزات وخوارق العادات ، إذ الامتناع العادي لا يمنع عن إمكانه
كسائر المعجزات ، فإن العلل والأسباب لا دليل على انحصارها في الأسباب
العادية الموجودة المألوفة .
قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : " لكن الذي يطالع الأخبار الواردة
عن الرسل الأعظم في خصوص الإمام الغائب ، وكذا سائر أئمة أهل البيت
- عليهم السلام - سيلاحظ أن نوع الحياة للإمام الغائب تتصف بالمعجزة خرقا
للعادة ، وطبيعي أن خرق العادة ليس بالأمر المستحيل ، ولا يمكن نفي خرق
العادة عن طريق العلم مطلقا .
لذا لا تنحصر العوامل والأسباب التي تعمل في الكون في حدود مشاهدتنا
والتي تعرفنا عليها ، ولا نستطيع نفي عوامل أخرى وهي بعيدة كل البعد عنا ،
ولا علم لنا بها ، أو أننا لا نرى آثارها وأعمالها ، أو نجهلها ، ومن هذا يتضح
إمكان إيجاد عوامل في فرد أو أفراد من البشر ، بحيث تستطيع تلك العوامل أن
تجعل الإنسان يتمتع بعمر طويل جدا قد يصل إلى الألف أو آلاف من
السنوات ، فعلى هذا فإن عالم الطب لم ييأس حتى الآن من كشف طرق
لإطالة عمر الإنسان " ( 2 ) .
ولكن لا يذهب عليك أن عدم اليأس عن كشف طرق للإطالة ، لا يخرج
طول عمر الإمام الثاني عشر عن كونه خارق العادة ، لأن العمر المذكور
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 92 .
( 2 ) الشيعة في الاسلام : ص 198 .