تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : " إن وظيفة الإمام ومسؤوليته لم تنحصر في بيان المعارف الإلهية بشكلها الصوري ولم يقتصر على إرشاد الناس من الناحية الظاهرية ، فالإمام فضلا عن توليه إرشاد الناس الظاهري يتصف بالولاية والإرشاد الباطني للأعمال أيضا ، وهو الذي ينظم الحياة المعنوية للناس ، ويتقدم بحقائق الأعمال إلى الله جل شأنه ، وبديهي أن حضور أو غيبة الإمام الجسماني في هذا المضمار ليس له أي تأثير ، والإمام عن طريق الباطن يتصل بالنفوس ويشرف عليها وإن بعد عن الأنظار ، وخفي عن الأبصار ، فإن وجوده لازم دائما وإن تأخر وقت ظهوره وإصلاحه للعالم ( 1 ) . بل إتمام الحجة به على المتمردين متوقف على وجوده بخلاف ما إذا لم يكن موجدا فإن تعذيب الناس حينئذ قبيح لعدم إتمام الحجة من الله عليهم ( 2 ) . على أن غيبته عن الناس لا يستلزم غيبته عن جميع آحادهم ، بل له أن يظهر لبعضهم وإرشاده لهم ، كما ثبت ذلك بالتواتر من الحكايات الواردة في تشرفهم بخدمته وحل مشاكلهم واهتدائهم ، بهدايته ، كما لا يستلزم غيبته عن الجن من الخلق ، مع أنه إمام لهم فإنهم أيضا محجوجون بوجوده ، فبمثل ما ذكر يظهر أن لطف وجود الإمام لطف مضاعف ولطف على لطف ، كما هو نور على نور ، وعليه فوائد وجوده في زمن الغيبة واضحة ، فلا وجه للقول بأنه لا فائدة لوجوده بعد ما غاب عن الناس ، وهذا أمر أشير إليه في الأخبار أيضا وإليك بعضها : روى الأعمش عن الصادق - عليه السلام - قال : " لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم
هامش
( 1 ) الشيعة في الاسلام : ص 199 تعريب جعفر بهاء الدين . ( 2 ) راجع كتاب سرمايه ايمان : ص 152 .