شرح
ما قلناه ، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال ، وما للمؤمن من الثواب على الصبر
على ذلك ، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله ( تعالى ) عنهم " ( 1 ) .
سابعها : أن جميع أبعاد وجود الإمام لطف فوجوده في نفسه مع قطع النظر
عن سائر أبعاده لطف ، لأنه وجود إنسان كامل في النظام الأحسن ، وهو مما
يقتضيه علمه تعالى به ورحمته المطلقة وكماله المطلق ، هذا مضافا إلى أن مقتضى
تمامية الفاعل وقابلية القابل كما هو المفروض في وجود أئمتنا - عليهم السلام - هو
لزوم وجودهم وإلا لزم الخلف ، إما في تمامية الفاعل أو قابلية القابل ، والأول
محال لعدم العجز والنقصان والبخل فيه تعالى ، والثاني خلاف المفروض فإن
قابلية الأئمة - عليهم السلام - لكمال الإنسانية واضحة وبديهية عند الشيعة
الإمامية وفي لسان الأخبار فتدوم الخلافة الإلهية بوجودهم ، كما دل في قوله
تعالى : " إني جاعل في الأرض خليفة " على استمرار هذه الخلافة الإلهية ، ولذا
استدل الإمام الصادق والإمام الكاظم - عليهما السلام - في موثقة إسحاق بن
عمار على استمرار الخلافة وعدم انقطاعها بقوله تعالى ، " إني جاعل في الأرض
خليفة " وقالا : وأن الله عز وجل إذا قال قولا وفي به ( 2 ) . ويؤيده ما ورد في
الحديث القدسي عنه تعالى أنه قال : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف ،
فخلقت الخلق لكي اعرف " ( 3 ) ، إذ يعلم منه أن الباعث على إيجاد الإنسان هو
المعرفة الكاملة به تعالى ، فليكن في كل وقت فرد بين آحاد الإنسان يعرفه كما
هو حقه ، ولا يحصل ذلك في غير النبي والإمام ، فلابد من وجود النبي أو
الإمام بين الناس حتى تحصل المعرفة الكاملة به تعالى كما هو حقه .
ولعل إليه ترجع الروايات الدالة على أنه لولا محمد وآله - عليهم السلام - لما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 100 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 42 نقلا عن الكافي .
( 3 ) مصابيح الأنوار : ج 2 ص 405 .