تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
ما قلناه ، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال ، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك ، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله ( تعالى ) عنهم " ( 1 ) . سابعها : أن جميع أبعاد وجود الإمام لطف فوجوده في نفسه مع قطع النظر عن سائر أبعاده لطف ، لأنه وجود إنسان كامل في النظام الأحسن ، وهو مما يقتضيه علمه تعالى به ورحمته المطلقة وكماله المطلق ، هذا مضافا إلى أن مقتضى تمامية الفاعل وقابلية القابل كما هو المفروض في وجود أئمتنا - عليهم السلام - هو لزوم وجودهم وإلا لزم الخلف ، إما في تمامية الفاعل أو قابلية القابل ، والأول محال لعدم العجز والنقصان والبخل فيه تعالى ، والثاني خلاف المفروض فإن قابلية الأئمة - عليهم السلام - لكمال الإنسانية واضحة وبديهية عند الشيعة الإمامية وفي لسان الأخبار فتدوم الخلافة الإلهية بوجودهم ، كما دل في قوله تعالى : " إني جاعل في الأرض خليفة " على استمرار هذه الخلافة الإلهية ، ولذا استدل الإمام الصادق والإمام الكاظم - عليهما السلام - في موثقة إسحاق بن عمار على استمرار الخلافة وعدم انقطاعها بقوله تعالى ، " إني جاعل في الأرض خليفة " وقالا : وأن الله عز وجل إذا قال قولا وفي به ( 2 ) . ويؤيده ما ورد في الحديث القدسي عنه تعالى أنه قال : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف " ( 3 ) ، إذ يعلم منه أن الباعث على إيجاد الإنسان هو المعرفة الكاملة به تعالى ، فليكن في كل وقت فرد بين آحاد الإنسان يعرفه كما هو حقه ، ولا يحصل ذلك في غير النبي والإمام ، فلابد من وجود النبي أو الإمام بين الناس حتى تحصل المعرفة الكاملة به تعالى كما هو حقه . ولعل إليه ترجع الروايات الدالة على أنه لولا محمد وآله - عليهم السلام - لما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 100 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 42 نقلا عن الكافي . ( 3 ) مصابيح الأنوار : ج 2 ص 405 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 152 | السيد محسن الخرازي