شرح
ومن أولئك : كميت بن زيد الأسدي الشهيد 126 ، حيث يقول :
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
ثم نقل عن الحميري والعبدي الكوفي وغيره من شعراء القرن الثاني
والثالث أشعارا ، ثم قال : وتبع هؤلاء جماعة من بواقع العلم والعربية الذي لا
يعدون مواقع اللغة ، ولا يجهلون وضع الألفاظ ، ولا يتحرون إلا الصحة في
تراكيبهم وشعرهم ، كدعبل الخزاعي ، والحماني ، والأمير أبي فراس ، وعلم
الهدي المرتضى ، والسيد الشريف الرضي ، والحسين بن الحجاج ، وابن
الرومي ، وكشاجم ، والصنوبري ، والمفجع ، والصاحب بن عباد ، ثم ذكر عدة
أخرى من الشعراء - إلى أن قال - : إلى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ،
ولم يزل أثرهم مقتصا في القرون المتتابعة إلى يومنا هذا ، وليس في وسع الباحث
أن يحكم بخطأ هؤلاء جميعا ، وهم مصادره في اللغة ، ومراجع الأمة في
الأدب ( 1 ) .
وأيضا يدل على هذا الفهم المذكور استشهادات الصحابة وغيرهم بهذا
الحديث للخلافة ، قال في دلائل الصدق : وي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي
- صلى الله عليه وآله - ثلاثون صحابيا ، وشهدوا به لعلي - عليه السلام - لما نوزع
أيام خلافته كما مر ، وسيأتي . ثم قال صاحب دلائل الصدق : أقول : وهذا
صريح في دلالة الحديث على الخلافة ( 2 ) .
هذا مضافا إلى القرائن الداخلية والخارجية الدالة على تعيين المراد من
كلمة المولى ، وهي كثيرة ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها .
القرينة الأولى : هو قوله - صلى الله عليه وآله - : " ألست أولى بكم من
هامش
( 1 ) راجع الغدير : ج 1 ص 340 - 342 .
( 2 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 52 .