شرح
الاسلام بمكة ، حين أنزل الله تعالى عليه " وأنذر عشيرتك الأقربين " فدعاهم
إلى دار عمه - أبي طالب - وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ،
وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، والحديث في ذلك من صحاح
السنن المأثورة ، ثم أشار إلى من أخرج هذا الحديث في كتابه ، وكان فيهم ابن
إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي والطبري
والثعلبي ، ثم قال : وأرسله ابن الأثير إرسال المسلمات ، وصححه غير واحد من
أعلام المحققين كابن جرير والإسكافي والذهبي ، وصرح في آخر كلامه بتواتره
عند الشيعة فراجع ( 1 ) .
هذه جملة من النصوص التي وردت لتعين علي - عليه السلام - للولاية
والإمامة وبقيتها تطلب من المطولات كما لا يخفى .
الثالث : في فقه الحديث ، ولا يخفى عليك أن المصنف اكتفى بوضوح
الدلالة ، ولم يبحث عنه ، ولكن الأولى هو أن يبحث عنه بعد ورود إشكالات
من ناحية بعض إخواننا العامة ، وإن كان جوابها واضحا ولذلك نقول : أما
حديث الغدير : فالمراد منه هو إثبات كونه - عليه السلام - أولى بالتصرف من
دون فرق بين كون المولى كالولي ظاهرا فيه بحسب الوضع اللغوي ، أو مشتركا
لفظيا بين المعاني ، أو مشتركا معنويا بينها ، لفهم من حضر ومن يحتج بقوله في
اللغة من الأدباء والشعراء ، فإنه يوجب الوثوق والاطمئنان بالمعنى المراد ، وهو
كاف في كل مقام كما لا يخفى .
قال العلامة الأميني - قدس سره - : وأما دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين
- عليه السلام - فإنا مهما شككنا في شئ فلا نشك في أن لفظة المولى سواء
كانت نصا في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغوي ، أو مجملة في مفادها
هامش
( 1 ) المراجعات : ص 118 - 124 .