شرح
أنفسكم في صدر الحديث ، فإنه يدل على أولوية نفسه على الناس في الأمور
والأنفس ، فتفريع قوله : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " على الصدر يدل
على أن المقصود هو أن يثبت بذلك لعلي - عليه السلام - مثل ما كان لنفسه من
ولاية التصرف والأولوية المذكورة ، فلو أريد من المولى غير الأولوية ، فلا مناسبة
لتصدير هذه المقدمة وتفريع قوله عليه كما لا يخفى .
ولذا قال العلامة الحلي - قدس سره - : ووجه الاستدلال به أن لفظة مولى
تفيد الأولى ، لأن مقدمة الحديث تدل عليه ( 1 ) ، وتبعه الأعلام والفحول . قال
العلامة الأميني - قدس سره : وقد رواها ( أي المقدمة المذكورة ) الكثيرون من
علماء الفريقين ، وذكر أربعة وستين منهم وفيهم أحمد بن حنبل والطبري
والذهبي وابن الصباغ والحلبي وابن ماجة والترمذي والحاكم وابن عساكر
والنسائي والكنجي وابن المغازلي والخوارزمي والتفتازاني والبيضاوي وابن
الأثير والمقريزي والسيوطي ، وغيرهم من الأعلام .
ثم قال : أضف إلى ذلك من رواها ( أي المقدمة المذكورة ) من علماء الشيعة
الذين لا يحصى عددهم - إلى أن قال - : ويزيدك وضوحا وبيانا ما في
" التذكرة " لسبط ابن الجوزي الحنفي : ص 20 فإنه بعد عد معان عشرة
للمولى ، وجعل عاشرها الأولى ، قال : والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ،
فتعين الوجه العاشر وهو الأولى ، ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى
به ، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الإصبهاني
في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا الحديث الثقفي الإصبهاني
في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه
وقال فيه : فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - بيد علي فقال : من كنت وليه
وأولى به من نفسه فعلى وليه الخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 369 الطبع الحديث .
( 2 ) الغدير : ج 1 ص 370 - 372 .