الماء ( 1 ) قد تفحّصتُ في الأخبار الحاكية لقضايا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه
وآله - من طُرقنا ، فوجدتُ أن غالبها غير منقولة برواية عقبة بن خالد ، وهو
- أيضاً - غير متفرّد - غالباً - فيما نقله ، فكيف يمكن مع ذلك دعوى الوثوق بأنّ
قضاياه كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد ، ففرّقها أئمّة الحديث على
الأبواب ؟ ! فمن راجع الأخبار الحاكية لقضايا رسول اللّه ، ورأى أنّ عقبة بن
خالد لم ينقل إلاّ نادراً من قضاياه ، ولم يكن في نقل تلك النوادر متفرِّداً غالباً ،
يطمئنّ بخلاف ما ادّعى ذلك المتبحّر ، فلو كان لنا مجال واسع لسردتُ الروايات
المُتضمّنة لقضايا رسول اللّه ; حتّى تجد صدق ما ادّعيناه .
هذا مع أنّه بناء على أن تكون التجزئة على الأبواب من فعل أئمّة الحديث
لا معنى لتكرار " لا ضرر " في ذيل قضيّتين ، فإنَّ عقبة بن خالد لم يذكر - حينئذ -
تلك القضية إلاّ مرّة واحدة .
وأمّا ما قيل في تأييد قوله بأنّ سند الكُلينيّ إلى عَقَبة في جميع القضايا
المنقولة منه واحد ( 2 ) ، ففي غاية السقوط ; لأنّ الطريق إلى أرباب الكتب
والأُصول من أصحاب الجوامع قد يكون واحداً ، وقد يكون متعدِّداً ، فوحدة
طريقهم إلى كتب الرُّواة لا تدلّ على اجتماع رواياتهم ، كما هو واضح .
فحينئذ بقيت الروايتان المذيّلتان بحديث ( لا ضرر ) في قالب الإشكال .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 293 - 294 / 6 باب الضرار من كتاب المعيشة ، الوسائل 17 : 333 / 2 باب 7 من
أبواب إحياء الموات .
( 2 ) منية الطالب 2 : 194 سطر 21 - 23 .