الحكم الثابت عليه في الكبرى إلى الأصغر ، فينتج النتيجة المطلوبة ، كقوله :
" كلّ خمر مُسكر ، وكلّ مُسكر حرام ، فكلّ خمر حرام " ، فحرمة الخمر ليست
بعنوانه الذاتي ، بل بعنوان كونه مُسكراً ، ولأجل اندراجه في كبرى كلّيّة ، هي
" كلّ مسكر حرام " ، وأخذ مال الشريك شفعة ومنع فضول الماء لا يندرجان في
قوله : ( لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، وكذا حكمهما ، وأيضاً لا يكون نفي الضرر
علّة موجبة لأخذ الشُّفعة ومنع فضل الماء أو لحكمهما ; لعدم التناسب بينهما .
وأمّا امتناع كونه علّة للتشريع ، فلأنّ الميزان في كون شيء علّة للتشريع
- على ما يُعلم من تصفُّح مواردها - هو أن يكون الموضوع مندرجاً في كلّيّ ،
لا على نحو الكلية ، أو يترتّب على متعلّق الحكم أو موضوعه لا بنحو الترتُّب
الكُلّي والعِلّي ، ولا يمكن تشخيص الموارد المترتّبة عن غيرها وتعريفُه
للمكلّف بحيث لا يقع بخلاف الواقع .
وبالجملة : لابدّ وأن يكون ما لأجله التشريع ممّا يترتّب على مورد التشريع
لا كلّيّاً ، كتشريع العِدّة لعدم اختلاط المياه ( 1 ) ، وتشريع الحجّ للتفقّه في
الدين ( 2 ) ، وبسط أمر الولاية وتشريع الصلاة لعدم نسيان ذكر النبيّ - صلّى اللّه
عليه وآله - والتطهير من الذنوب ( 3 ) ، وتشريع الصوم لحصول التساوي بين
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 507 - 508 / 1 باب 277 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 119 / 1 باب 34 في علل بعض الأحكام ، الوسائل 8 : 7 - 8 /
15 باب 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 317 / 1 باب 2 ، الوسائل 3 : 4 - 5 / 8 باب 1 من أبواب أعداد الفرائض
ونوافلها .