ضرر أصلاً مع عدم التزامهم بذلك ، وأيضاً يلزم منه ثبوت الشفعة في غير البيع من
سائر المُعاوضات إذا لزم منها الضرر . وبالجملة : قضيّةُ العلّيّة دورانُ الحكم مدارها .
ومنها : أنّه يلزم أن يكون ( لا ضرر ) مشرِّعاً للحكم الثبوتي ; فإنّ جواز أخذ
الشفعة حكم ثبوتي زائد على نفي اللزوم في البيع بالغير اللازم منه الضرر .
ومنها : أنّه يلزم أن ترفع بالضرر الأحكام التي يلزم منها عدم النفع ، فإنّ في
منع فضل الماء عدم وصول النفع إلى الماشية ، مضافاً إلى أنّ المشهور ( 1 ) - على
ما قيل - على كراهة منع فضل الماء ، فيلزم منه سدّ باب الاستدلال ب ( لا ضرر )
إلى غير ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به .
ولقد أصرّ العلاّمة شيخ الشريعة الأصفهاني ( 2 ) - قدّس سرّه - في رسالة
" لا ضرر " ] على [ أنّ الحديثين لم يكونا حال صدورهما عن النبيّ - صلّى اللّه
عليه وآله - : مذيَّلينِ بحديث الضرر ، وأنّ الجمع بينهما وبينه وقع من الراوي بعد
صدور كلٍّ في وقت خاصّ به .
وعُمدة ما استدلّ به لهذه الدعوى : هو أنّه يظهر بعد التروّي والتأمّل التامّ في
هامش
( 1 ) انظر مسالك الأفهام 2 : 238 سطر 2 - 3 ، رياض المسائل 2 : 322 سطر 15 ، مفتاح الكرامة 7 :
51 سطر 29 ، إيضاح الفوائد 2 : 239 - 240 .
( 2 ) شيخ الشريعة : هو الفقيه المحقق الشيخ فتح اللّه بن محمّد جواد الشيرازي النمازي ، ولد في سنة
1266 ه ، هاجر إلى النجف الأشرف فحضر بحوث فقهاء عصره كالمحقق الميرزا حبيب اللّه
الرشتي ، والشيخ محمّد حسين الكاظمي ، حتى صار اُستاذاً بارعاً استقطب حوله فضلاء
الأعلام ، كما كان قائداً محنكاً خَلف الميرزا التقي الشيرازي في قيادة جحافل الجهاد
ضد المستعمر الإنگليزي ، وافاه الأجل في النجف الأشرف عام 1339 ه . انظر أعيان الشيعة
8 : 391 ، معارف الرجال 2 : 154 ، الأعلام 5 : 135 .