التنبيه الثّالث
في تحمُّل الضرر والإكراه على الإضرار
إنّ مقتضى ما ذكرنا في معنى الحديث هو ممنوعيّة الضرر والضِّرار على
الناس ، أو على المؤمن ، وأما لزوم تحمُّل الضرر عن الغير أو دفعه عنه فأجنبي
عن مفاده ، فلو توجّه ضرر إلى الغير لا يجب دفعه عنه ، ولا يجب تحمّل الضرر
لئلاّ يتوجّه إلى غيره ، فلو توجّه السيل إلى دار الغير لا يجب عليه دفعه
ولا توجيهه إلى داره لئلا يتضرّر جاره ، ولو توجّه إلى داره يجوز دفعه عنها وإن
توجّه بنفسه إلى دار الغير ، ولا يجوز دفعه إلى دار الغير وتوجيهه إليها ; لكونه
إضراراً عليه . كلّ ذلك واضح ; لأنّ الممنوع هو الإضرار بالغير مباشرة أو
تسبيباً ، لا تحمُّل الضرر عنه أو وجوب الدفع عنه .
في الاكراه على الإضرار :
وإذا أُكره على الإضرار بالغير ، فهل يجوز له ذلك ، أولا ؟
مقتضى حديث الرفع الجواز وعدم وجوب التقاعد عنه وتحمّل الضرر من
المكرِه : إمّا لحكومة حديث الرفع ( 1 ) على دليله بناء على كونه نهياً شرعياً ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 335 / 1 - 2 باب ما رفع عن الأُمة من كتاب الإيمان والكفر ، التوحيد للصدوق : 353 /
24 باب 56 في الاستطاعة ، الوسائل 11 : 295 - 296 / 3 باب 56 من أبواب الجهاد .
( 2 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 26 - 27 .