بل وبناء على ما ذكرنا ( 1 ) من كونه نهياً سلطانياً لحكومته عليه أو على دليل
وجوب اتّباع السلطان ، وهو قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسولَ
وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 2 ) .
وإمّا لدعوى انصراف دليل منع الإضرار عن مثل المقام ممّا توجّه الضرر إلى
الغير من قبل المُكرِه - بالكسر - ويكون المُكرَه - بالفتح - غير ضارّ عرفاً ،
كالمُتولي عن الجائر .
لكن يجب أن يُعلم أنّ حديث الرفع وغيره - ممّا له حكومة على الأدلّة
الأوّليّة - لا يمكن أن يُعمل على حكومته والجمود عليها في جميع الموارد ،
فربّ مورد يتحقّق الإكراه بأوّل وجوده ; بحيث لو أوجد معه طَلاقاً أو عِتاقاً
يُحكم بالبطلان ، ولكن لا يمكن رفع اليد معه عن الأدلّة الأوّليّة فيما إذا أُحرز
المُقتضي فيه مع أهميّته ، كما لو أُكره على هدم الكعبة وقبر النبيّ والأئمّة - عليه
وعليهم الصلاة والسلام - أو على إحراق المصحف ، أو على ردّ القرآن ، أو تأويله
بما يقع الناس به في الضلالة ، أو على إبطال حجج اللّه ، أو على بعض القبائح
العقليّة والموبقات الشرعية ، ولو أوعده بما لو أوعده به في ترك طلاق امرأته ، أو
عتق عبده ، أو بيع داره ، فأوقعها تقع باطلة ، كالإيعاد على الشتم والهتك
والضرب وأخذ عشرة دنانير ، فإنّ الإيعاد بما ذُكر ممّا يُدخل الطلاق ومثله في
موضوع الإكراه ، ويرفع حكمه ، فهل يمكن الالتزام بمجرّد هذا الإيعاد بجواز
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 113 .
( 2 ) النساء : 59 .