فيه ، لكن دخول سَمُرة بلا استئذان في منزل الأنصاري ليس من أنحاء سلطنته
على التصرّف في عَذْقه ، بل من المقدّمات الوجودية للتصرّف فيه ، ولا يُعقل أن
نكون القاعدة منحلّة إلى السلطنة على الشيء ومقدّمته الوجودية بما أنها
مقدّمته .
هذا ، مضافاً إلى أنّ السلطنة على العذق لا توجب السلطنة على مال
الأنصاري وجواز الدخول في بيته بلا استئذان منه ، ولو كان الدخول مقدّمة
للتصرّف في عَذْقه ، فلا محالة كان له حقّ الجواز إلى عَذقه ما دام موجوداً في
بُستانه ، ودليل نفي الضرار ، ينفي السلطنة على دخوله بلا استئذان ، وأما
الدخول مع الاستئذان ، وأنحاء التصرّف في عَذْقه ، وحرمة ماله ، كلّها باقية
على حالها من غير دليل حاكم عليها .
التنبيه الثّاني
في حكومة القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّليّة
بناء على ما ذهبنا إليه في حديث نفي الضرر لا يكون دليله حاكماً على أدلّة
الأحكام الأوّلية سوى قاعدة السلطنة ، فإنّ دليل نفي الضرر ورد لكسر سَورة
تلك القاعدة المُوجبة للضرر والضِّرار على الناس ، وهو - صلّى اللّه عليه وآله -
بأمره الصادر منه - بما أنّه سلطان على الأُمّة ، وبما أنّ حكمه على الأوّلين حكمه
على الآخرين - منع الرعيّة عن الإضرار والضِّرار ، فدخول سَمُرة بن جُندَب في
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر — صفحة 129
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٩