تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الظَّهور القوي الَّذي ربما يسمّى بالاسم المذكور في كلماتهم من باب المسامحة والرّواية الثّانية أظهر من الأولى في الدّلالة على التّعقيب كما لا يخفى لكن من المحتمل قريبا كون ذكر ما يدلّ على التّعقيب وترتب الشّك زمانا على اليقين مبنيّا على الغالب فلا دلالة فيه على إناطة الحكم في القضية على تأخّر الشّك عن اليقين المنوطة به قاعدة البناء على اليقين كما هو ظاهر فلا دلالة للرّواية بهذه الملاحظة على القاعدة كما سنشير إليه فافهم وأمّا ظهور اتّحاد المتعلَّق فإنّما جاء من عدم ذكره أو غلبة الوحدة فيصير حاصل المعنى على هذا التّقدير أنّ من كان على يقين من شيء في زمان ثمّ حصل له الشّك في زمان آخر بعده في ذلك الشّيء فليمض على يقينه به ولا يعتن بشكَّه فتصير الرّواية حينئذ ظاهرة في القاعدة لا في الاستصحاب فيسقط الاستدلال بها على اعتباره كما صدر عن جماعة ممّن تأخّر قوله : ويؤيّده أن النّقض حينئذ محمول على حقيقته إلخ أقول : قد يورد عليه بأنّ استعمال النّقض في المعنى المذكور مجاز أيضا حسب ما يستفاد من تصريح اللَّغويّين من كونه ضدّ الإبرام فلا معنى لإطلاقه حقيقة عليه ويمكن دفعه إمّا بدعوى حصول الوضع العرفي لنقض اليقين في المعنى المذكور فتأمّل أو كون الإطلاق مبنيّا على التّسامح من حيث كونه أقرب المجاز إليه أو بدعوى كونه مستعملا في معناه اللَّغوي بعد تنزيل اليقين منزلة الحبل كما هو أحد الوجهين في استعماله في العقد والعهد حيث إنّه بعد جعل اليقين ادّعاء من أفراد الحبل يكون استعمال ما يناسبه فيه حقيقة وكيف كان الأمر في ذلك سهل قوله : وهذا ليس نقضا لليقين السّابق إلخ أقول : الوجه فيما ذكره ظاهر بعد البناء على كون النّقض بمعنى الرّفع فإنّ من لا يعمل بالاستصحاب لا يرفع يده عن آثار اليقين المترتّبة عليه في زمان وجوده وإنّما هو لا يلتزم بترتيبها في زمان انعدامه بحصول الشّك ومعلوم أنّ هذا ليس رفع اليد عن آثار اليقين لأنّ المفروض الالتزام بآثاره في زمان وجوده وإنّما لا يلتزم بها في زمان عدم وجوده ومن الواضح أنّ تعلَّق اليقين بشيء في زمان لا يقتضي بنفسه ترتيب آثاره عليه وإن زال عنه اليقين نعم ؛ لو قطع النّظر عن تعلَّق اليقين به في زمان تعلَّقه به وجعل متعلَّقه باللَّحاظ هو نفس الشّيء صحّ إطلاق النّقض عليه هكذا ذكره الأستاذ العلَّامة قوله : ثمّ لو سلَّم أنّ هذه القاعدة إلخ أقول : قد يورد عليه بأنّه لا إطلاق للرّواية بناء على حملها على القاعدة المذكورة لأنّها لا يقتضي إلَّا الحكم بعدم نقض اليقين بالنّسبة إلى الأعمال الَّتي رتّبها سابقا أو الآثار المترتّبة عليه في زمانه ولو بعده ؛ فتأمّل وأمّا ترتيب الآثار الغير المترتّبة على اليقين السّابق أصلا وإنّما يريد ترتيبها في زمان الشّك فلا يدلّ عليه الرّواية فتأمّل ثمّ إن تنزيل القاعدة على ما ذكر وتقييد إطلاقها على الصّورة المذكورة يعني صورة عدم التّذكر لمستند القطع وإخراج صورة التّذكر مع العلم بعدم الصّلاحيّة يستفاد من فقيه عصره في كشفه فراجع إليه قوله : قدس سره اللَّهم إلَّا أن يقال بعد ظهور كون الزّمان الماضي في الرّواية إلخ أقول : لمّا كان استظهار القاعدة من الرّواية مبنيّا على دلالتها على تأخّر الشّك عن اليقين من جهة كلمة فاو ثمّ كما في بعض الرّوايات واتّحاد متعلَّقهما أراد قدس سره بالاستدراك المذكور المنع من ظهورها فيها نظرا إلى أنّ ذكر الكلمتين في الرّوايتين ليس من جهة اعتبار التّأخّر في الحكم المستفاد من الرّواية عند الشارع حتّى يقال بمنافاته للاستصحاب بل من جهة الغلبة حيث إنّ الغالب في موارد الاستصحاب تأخّر الشّك عن اليقين وإن لم يكن منوطا به فلا ظهور للرّواية من الجهة المذكورة في القاعدة على ما عرفت الإشارة إليه سابقا وأمّا دلالتها عليها من جهة ظهورها في وحدة المتعلَّق فهي أيضا ممنوعة من حيث إنّها مبنيّة على أخذ زمان الماضي قيدا للمتيقّن لا ظرفا لليقين وليس لها دلالة على ذلك بل الظَّاهر منها كونه ظرفا لليقين وملحوظا بهذا اللَّحاظ ليس إلَّا وإن اتّفق وجود المتيقّن فيه أيضا توضيح : ما ذكرنا أنّه قد يجعل الزّمان الماضي قيدا للمتيقّن فيفرض الشّك فيه فيقال من كان على يقين من عدالة زيد مثلا في يوم الجمعة فشكّ فيها يوم السّبت فلا بدّ من أن يفعل كذا بأن يكون المقصود تعلَّق اليقين بالعدالة الخاصّة وهو عدالة يوم الجمعة وقد يقال من كان على يقين في زمان سابق من العدالة وشكّ في زمان لاحق في العدالة فلا بدّ من أن يفعل كذا أمّا التّعبير الأوّل فلا إشكال في ظهوره في القاعدة وإن أمكن إرادة الاستصحاب منه لأنّ الظَّاهر من قوله فشكّ فيها هو الشّك في نفس ما تعلَّق به اليقين وهي العدالة الخاصّة ولازمه سراية الشّك وهذا هو معنى القاعدة وأمّا التّعبير الثّاني فلا إشكال في عدم ظهور القاعدة منه لأنّ الشّك في وجود العدالة في يوم السّبت شكّ في نفس ما تعلَّق به اليقين حيث إنّ المفروض أنّ متعلَّق اليقين نفس وجود العدالة لا العدالة المقيّدة بكونها في يوم الجمعة غاية الأمر أنّ زمان حصول اليقين بها إنّما كان يوم الجمعة فالرّواية ظاهرة في إرادة الاستصحاب سيّما بملاحظة التّعليل المذكور فيها المساوق لسائر الأخبار ومن هنا ذكر قدس سره فالإنصاف إلى آخره فالرّواية مضمونا وتعليلا كقوله عليه السلام لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت الحديث بل أولى منه فإنّك قد عرفت أن تفريع قوله فليس ينبغي ربما يوهن ظهور الكليّة منه وليس في المقام ما يوهن العموم لأنّ أصل الرّواية قضيّة كليّة كما هو ظاهر فالرّواية ظاهرة في إرادة الاستصحاب وعدم جواز