تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
المعتبرة من حيث السّند يدلّ على ذلك من دون انضمام غيرها إليها فهذا الظَّن إنّما تحقّق من تراكم احتمالات مستندة إلى اللَّفظ فيكون داخلا في الظَّن اللَّفظي الَّذي قام الدّليل على اعتباره إذ لا فرق فيه بين الحاصل من لفظ واحد أو من ألفاظ متعدّدة كما حقّق مستقصى في محلَّه ونبّه عليه المحقّق القميّ في المقام وغيره ودعوى عدم حصول الظَّن من مجموعها باعتبار الاستصحاب مخالفة للوجدان وإن هو إلَّا كالعلم الحاصل من تراكم الظَّنون هذا ثمّ إنّه يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار المعتبرة سندا في المدّعى من غير احتياج إلى ملاحظة الانضمام كما فيما تقدّم عن الخصال وقد كان الأستاذ العلَّامة في غاية الإصرار في تماميّة دلالة المضمرة الأولى في مجلس البحث قوله : وفيه دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطَّهارة إلخ أقول : قد بلغ ظهورها في كون العلَّة للحكم بالطَّهارة هو سبقها مرتبة توهّم منه أنّ الرّواية من الأخبار العامّة من حيث التّنصيص فيها بالعلَّة المقتضية للتّعدّي عن المورد ولكنّك قد عرفت فساد هذا التّوهم في طيّ كلماتنا السّابقة فراجع إليه وكن على بصيرة من أمرك قوله : فالغاية الَّتي هي العلم بالقذارة إلخ أقول : قد يقال بكون قوله كلّ شيء طاهر إلى آخره مسوقا لبيان الحكم باستمرار الطَّهارة بعد الفراغ عن ثبوتها فالمراد من الشّيء هو الشيء الطَّاهر فكأنّه قال كلّ شيء طاهر لا بمعنى تقدير المضاف في الكلام كما قد يتوهّم وبهذا الاعتبار يدلّ على اعتبار الاستصحاب في الشّك في بقاء الطَّهارة وقد يقال بكونه مسوقا لبيان الحكم بأصل الطَّهارة في الشّيء المشكوك طهارته من حيث كونه مشكوكا من غير النّظر إلى الحالة السّابقة وعلى هذا لا دخل له بالاستصحاب أصلا فالغاية وهو قوله حتّى تعلم أنّه قذر على التّقدير الأوّل غاية للحكم باستمرار الطَّهارة لا لأصل الطَّهارة والحكم بها لأنّهما كانا واقعيّين لم يعقل جعل الغاية المذكورة غاية لهما فوجودها على هذا التّقدير رافع للحكم الظَّاهري بالاستمرار أو الاستمرار الظَّاهري أي المحكوم به في صورة الشّك وعلى التّقدير الثّاني غاية لأصل الحكم المنشأ بالطَّهارة ظاهرا ابتداء فبوجودها يرتفع نفس الحكم بالطَّهارة لا استمراره لأنّ المعنى على هذا التّقدير ليس إلَّا نفس الحكم إذ لم يلاحظ في القضيّة استمرار أصلا بل إنّما الملحوظ نفس إنشاء الطَّهارة للشّيء المشكوك ومن التّأمّل فيما ذكرنا كلَّه يعرف المقصود ممّا ذكره الأستاذ العلَّامة في الرّسالة حيث إنّ المقصود من قوله في أوّل كلامه غاية للطَّهارة ورافعة لاستمرارها هو جعل الغاية غاية لاستمرار الطَّهارة الظَّاهرية أي المحكوم بها في الظَّاهر أو الحكم باستمرار الطَّهارة ضرورة أنّ المجعول في الاستصحاب أيضا هو الحكم باستمرار الطَّهارة في الظَّاهر ومن قوله فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة هو الحكم الواقعي بالطَّهارة في مورد ثبوتها أو أنّ المراد من عدم ذكر الغاية لنفس الحكم هو السّالبة بانتفاء الموضوع لا بانتفاء المحمول مع كون المراد هو الحكم الظَّاهري ومن قوله فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته هو الحكم بطهارته دائما إلى زمان العلم بالنّجاسة فالمستمرّ هو أصل الحكم بالطَّهارة لا الحكم بالاستمرار ومن قوله لا نفسها هي الطَّهارة المستمرّة ظاهرا لا واقعا قوله : أم كانت ظاهريّة مغيّاة بالعلم بعدم المحمول إلخ أقول : قد عرفت في طيّ بعض كلماتنا السّابقة معنى الحكم الظَّاهري والواقعي والقضيّة الظَّاهريّة والواقعيّة ونقول هنا توضيحا إنّ كلّ حكم لم يؤخذ العلم وعدمه في موضوعه فهو حكم واقعيّ والقضيّة المشتملة عليه قضيّة واقعيّة سواء كانت مغيّاة كما في قوله الثّوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا أو لا وسواء كان المقصود منها بيان استمراره بعد الفراغ عن ثبوته على التّقدير الأوّل أو بيان أصل ثبوته أو أخذ العلم في موضوعه بمعنى كونه جزءا له كما في قوله الخمر المعلوم حرام أو البول المعلوم نجس وكلّ حكم أخذ الجهل وعدم العلم بالحكم المجعول أو لا في موضوعه فهو حكم ظاهريّ والقضيّة المشتملة عليه قضيّة ظاهريّة سواء كانت مغيّاة بعدم العلم أو كان عدم العلم مأخوذا فيها بعنوان آخر وسواء كان المقصود في الأوّل بيان استمرار المحكوم ظاهرا بعد الفراغ عن ثبوته واقعا أو كان المقصود نفس إثباته الظَّاهري وسواء كان على التّقدير الثّاني عدم العلم قيدا للموضوع أو للمحمول الرّاجع إليه فالغاية للشيء إن كانت أمرا واقعيّا فالمغيّا بها أيضا حكم واقعيّ كما في مثال الثّوب لأنّ الملاقاة للنّجاسة من الأمور الواقعيّة وإن كانت العلم بضدّه أو نقيضه فالمغيّا بها حكم ظاهريّ فقوله كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر قضيّته ظاهريّة والحكم المنشأ فيها حكم ظاهريّ من حيث تقييد معروضه بعدم العلم بقيد محموله من حيث كون المحمول مغيّا بالعلم به قوله : ولو حمل على المعنى الأعمّ لم يكن فيه دلالة إلخ أقول : المقصود من المعنى الأعم هو المعنى الأوّل الَّذي ذكره للحديث وحقيقته أعمّ من حيث المورد بالنّسبة إلى المعنى الثّاني أي استصحاب الطَّهارة ومن الواضح الَّذي لا ينبغي الارتياب فيه لأحد أنّه لا دلالة لهذا المعنى على اعتبار الاستصحاب حيث إنّ العلَّة فيه نفس الشّك في الطَّهارة من غير أن يكون لسبق الطَّهارة مدخليّة أصلا ولهذا يحكم بوجودها فيما لم يعلم له حالة سابقة أصلا بل علم خلافها فلو كان المناط هو سبق الطَّهارة لم يمكن الحكم فيما لم يكن له حالة سابقة فكيف فيما كانت الحالة السّابقة على خلاف الطَّهارة وفي الاستصحاب هو سبقها والتيقّن بوجودها سابقا مع أنّ المنشأ في القاعدة هو نفس الطَّهارة لا استمرارها وفي الاستصحاب استمرارها فكيف يدلّ أحدهما على الآخر وبعبارة أخرى أوضح المعنى
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 39 | ميرزا محمد حسن الآشتياني