تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الأوّل الَّذي يعبّر عنه بقاعدة الطَّهارة يجري فيما كان مسبوقا بالطَّهارة وفيما كان مسبوقا بالنّجاسة وفيما لم يعلم له حالة سابقة أصلا أو علم بعدم حالة سابقة له كما في الشّبهة الحكميّة فلا بدّ من أن يكون العلَّة فيها غير سبق الطَّهارة على ما هو المناط في استصحاب الطَّهارة وإلَّا لزم أعميّة المعلول عن العلَّة وهو محال فالعلَّة للطَّهارة في القاعدة فيما كان مسبوقا بالطَّهارة ليس إلَّا نفس ما هو العلَّة فيما لم يسبق بالطَّهارة وهو نفس الشّك ومعلوم أنّ الاستصحاب ليس هو مجرّد الحكم على طبق الحالة السّابقة في زمان الشّك من غير استناد إليها قوله : بل يجري في مسبوق النّجاسة إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ مقصوده دام ظلَّه ممّا ذكره ليس إلَّا مجرّد الجريان وإن كان محكوما قبالا للسيّد السّند صاحب الرّياض حيث إنّه منع من أصل جريان القاعدة في موضع جريان استصحاب النّجاسة متمسّكا في كلامه بحصول الغاية وهي العلم بالقذارة وإن لم يكن باقيا بالفعل إلَّا أنّ العلم في قوله عليه السلام حتّى تعلم أنّه قذر أعمّ من العلم السّابق واللَّاحق لصدقه عليهما معا لا الحكم بالتّعارض الاصطلاحي كيف وتقديم القاعدة ضرورة عندنا حكومة استصحاب النّجاسة على القاعدة وإن خالف فيه بعض المشايخ إلَّا أنّه لا إشكال في وجود موضوع القاعدة في مورد استصحاب النّجاسة حقيقة وإلَّا لم يعقل معنى للحكومة كما لا يخفى فمراده دام ظلَّه من التّعارض هو مجرّد التّقابل الصّوري لكن وليعلم أنّه لا يأتي من الأستاذ العلَّامة بيان بالنّسبة إلى ما ذكره أصلا فما ذكر وعد لم يف به قوله : ثمّ إنّه لا فرق في مفاد الرّواية إلخ أقول : قد خالف في ذلك بعض المحقّقين من المتأخّرين فذهب إلى عدم تماميّة القاعدة بالنّسبة إلى الشّبهات الحكميّة والموضوعات الكليّة الَّتي يشكّ في حكمها من حيث الطَّهارة والنّجاسة وأنّه ليس لنا ما يدلّ على ذلك لا الرّواية ولا غيرها والمحقّق القميّ وإن استشكل في دلالة الرّواية إلَّا أنه معتقد لثبوت أصل القاعدة في الشّبهات الحكميّة أيضا وكيف كان لا إشكال عندنا في دلالة الرّواية على أصالة الطَّهارة في الشّبهات الموضوعيّة وفي الشّبهات الحكميّة لأنّ المراد من الشّيء هو الأعمّ من الكلَّي والجزئي ضرورة صدقه عليهما بطريق الاشتراك المعنوي حيث إنّ الشيء موضوع لما هو الأعمّ من الكلَّي والجزئي وليس ما يمنع من إرادة هذا المعنى العام في المقام أصلا لأنّه ليس إلَّا توهّم لزوم استعمال الغاية وهو قوله حتّى تعلم أنّه قذر في أكثر من معنى واحد وهو العلم من الأدلَّة الشّرعيّة بالنّسبة إلى الشّبهة الحكميّة ومن الأمارات الخارجيّة بالنّسبة إلى الشّبهة الموضوعيّة وهو كما ترى ضرورة عدم تعدّد العلم معنى بتعدّد الأسباب الموجبة له فالمقصود منه في المقام هو معناه الحقيقي الوحداني بحيث لا يشوبه احتمال التعدّد أصلا ولزوم الفحص في الشّبهة الحكميّة مع إطلاق الرّواية مع أنّه لا يقتضي إلَّا تقييدها بالنّسبة إليها خاصّة ونحو ذلك ممّا يظهر دفعه بأدنى تأمّل ومن التّأمّل فيما ذكرنا كلَّه تعرف توجّه المناقشة إلى ما أفاده المحقّق القميّ قدس سره وجها للحكم بعدم إمكان الجمع بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة في الإرادة من الخبر فلا بدّ من الحكم باختصاصه بالشّبهات الموضوعيّة لظهوره فيه حيث قال بعد جملة كلام له في الفرق بين الاستصحاب وقاعدة الطَّهارة في الشّبهات الحكميّة وقاعدة الطَّهارة في الشّبهات الموضوعيّة ما هذا لفظه إذا عرفت هذا وظهر لك الفرق بين المعاني عرفت أنّ المعاني متغايرة متباينة لا يجوز إرادتها جميعا في إطلاق واحد كما حقّقنا في أوائل الكتاب والقول بأنّ كلّ شيء عام قابل لإرادة الكلَّي والجزئي ويشمل العلم بالجزئي والكلَّي فيصحّ إرادة معنى عام يندرج فيه الكلّ فيه أنّه لا يصحّ مع تفاوت إضافة الطَّهارة والقذارة إلى الأشياء وكذلك سبب العلم إلى أن قال مع أنّ المعنى الثّالث يساوق أصل البراءة وقد عرفت اشتراط العمل به بالفحص والبحث عن الدّليل بخلاف المعنيين الأوّليين والرّواية ظاهرة في النّبأ على الطَّهارة من دون الفحص إلى أن قال بعد جملة كلام له فالاستدلال به للمعنى الثّالث غير واضح سيّما مع ملاحظة أنّ المتبادر من العلم هو اليقين الواقعي والغالب أنّه يحصل في الموضوع لا الحكم فإنّ العلم بالحكم الشّرعي غالبا إنّما هو من الأدلَّة الظَّنية غاية الأمر كونها واجب العمل وهو لا يوجب العلميّة الحقيقيّة إلى أن قال مع أنّ حمله على المعنى الثّالث مع ورود قوله عليه السلام كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي وكذلك على المعنى الأوّل مع ما ورد من الأخبار الدّالة على عدم جواز نقض اليقين بالشّك يشبه التّأكيد بخلاف إرادة المعنى الثّاني انتهى ما أردنا نقله من كلامه وفيه أنظار لا يخفى وجهها على المتأمّل فيما ذكرنا وقد أورد بعض المحقّقين من معاصريه عليه بايرادات كثيرة بعضها غير واردة كحكمه بعدم المانع من الجمع بين القاعدة والاستصحاب على ما ستعرف من كلامه وكحكمه بأنّ المراد من اليقين هو الأعمّ من اليقين الشّرعي إلى غير ذلك أمّا عدم ورود الأوّل فستعرفه مضافا إلى ما عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة وأمّا عدم ورود الثّاني فلأنّ الحكم بأنّ المراد من اليقين هو الأعمّ ممّا لا يخفى فساده لأنّ نفس الظَّن من حيث هو لا يكون داخلا في موضوع العلم ولو بعد قيام الدّليل على اعتباره وأمّا الدّليل على اعتباره وإن كان علميّا إلَّا أنّه لا يفيد إلَّا العلم بالاعتبار فالظَّن القائم بالنّجاسة بعد فرض اعتباره لا يكون علما قطعا وإرادته ممّا يشتمل على لفظ العلم على المعنى الحقيقي موجب لاستعمال اللَّفظ في معناه الحقيقي والمجازي مع أنّه قد يمنع من صحّة إطلاق لفظ العلم على الظَّن لعدم وجود العلاقة المصحّحة والعلم باعتباره ليس علما بالنّجاسة وبالجملة لا