اليقين بالشّك في جميع الموارد فافهم
قوله : فتأمّل
أقول : الوجه فيه يحتمل أن يكون هو قدح مثل هذا القدح أيضا من حيث صيرورة الرّاوي به مجهول الحال وإن لم يصر من الضّعفاء ويحتمل أن يكون هو عدم قدحه وإن قلنا بضعف تضعيف البعض لتضعيف العلَّامة من حيث اشتهار الرّواية رواية وفتوى على ما ادّعاه بعض المحقّقين ؛ فتأمّل
ونقل بعض أفاضل المتأخّرين عن المحقّق المجلسي رحمه الله في البحار بعد ذكر الخبر كلاما يدلّ على صحّة ما ذكره بعض المحقّقين وهو هذا أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء واعتمد عليه الكليني انتهى
قوله : فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصّوم والإفطار إلخ
أقول : ذكر الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث إشكالا على الرّواية من حيث دلالتها على المقصود بالتّقريب المذكور وهو أنّه لم لا يحتمل أن يكون المقصود من قوله اليقين لا يدخله الشّك هو بيان قاعدة الاشتغال والتّمسك بها ويكون قوله عليه السلام صم للرّؤية مذكورا بالتّبع لأنّه غير منطبق على قاعدة الاشتغال بل ينافيها حيث إنّ المقصود منه هو عدم وجوب الصّوم في اليوم الَّذي يشك أنّه من الشّعبان أو الرّمضان والمقصود الأصلي هو قوله عليه السلام وأفطر للرّؤية
لا يقال : لا يمكن أن يكون المقصود هو قاعدة الاشتغال وإن كان المقصود هو خصوص قوله وأفطر للرّؤية لدوران الأمر في اليوم الَّذي يشكّ أنّه من الرّمضان أو الشّوال بين المحذورين إذ كما يحتمل أن يكون من الرّمضان ويكون الصّوم فيه واجبا كذلك يحتمل أن يكون من الشّوال ويكون الصّوم فيه حراما لأنّ المفروض أن الصّوم في أوّل الشّوال حرام ذاتي لا تشريعي حتّى يرتفع بالاحتياط
لأنّا نقول : لا دوران في المقام لأنّ احتمال كونه حراما شكّ في التّكليف الابتدائي النّفسي فيرتفع بأدلَّة البراءة وهذا بخلاف احتمال الوجوب فإنّه شكّ في المكلَّف به مع تبيّن متعلَّق التّكليف مفهوما ومقتضى العقل والنّقل فيه وجوب الاحتياط حسب ما تقرّر في محلَّه هذا ولكن سيجيء من الأستاذ العلَّامة في التّنبيهات ما هو صريح في كون المورد من موارد الرّجوع إلى البراءة لا الاشتغال فيكون الدّوران على تقدير تسليم الحرمة الذّاتية لصوم العيدين من الدّوران بين المحذورين فإنّ صوم كلّ يوم تكليف مستقلّ لا دخل له بغيره ولذا لو عصى المكلَّف بإفطار يوم من الرّمضان لم يوجب إبطال صومه بالنّسبة إلى سائر الأيّام إجماعا ولم يقع فيه خلاف أصلا حتّى من القائلين بكفاية النّيّة الواحدة وهذا الَّذي أفاده لا محيص عنه وستقف على مزيد توضيحه فيما يتلى عليك إن شاء اللَّه
لا يقال : قوله عن اليوم الَّذي يشكّ فيه من رمضان عام يشمل اليوم الَّذي يشكّ أنّه من الرّمضان والشّعبان واليوم الَّذي يشكّ أنّه من الرّمضان والشّوّال فما وجه تخصيصه بالأخير فلو أخذ بظاهره ويحكم بأنّ المراد من الجواب أيضا عامّ
فلا مناص عن كون المراد هو خصوص الاستصحاب
لأنّا نقول : لفظ يوم الشّك وإن كان عامّا إلَّا أنّ الظَّاهر منه في المقام هو العهد والإشارة إلى يوم خاصّ لا مطلق ما صدق عليه هذا المفهوم وأمّا كون المراد هو خصوص الأخير فلمركوزيّة حكم الأوّل في الأذهان هذا ملخّص ما ذكره دام ظلَّه العالي
ثمّ تخلص عن هذا الإشكال بأنّ المعروف من يوم الشّك هو الأوّل لا الأخير والأمر في وضوح الحكم وخفائه لا يتفاوت بينهما فأمّا أن يجعل المراد هو خصوص الأوّل فيحكم بأنّ قوله عليه السلام وأفطر للرّؤية كان من باب التّبع أو يجعل هو القدر المشترك وعلى كلّ تقدير يدلّ على المطلوب هذا ما أفاده دامت إفادته والأظهر في النّظر كون الظَّاهر من الرّواية هو الأعمّ ومعه لا يتوجّه إشكال أصلا كما لا يخفى
قوله : والإنصاف أنّ هذه الرّواية أظهر ما في الباب إلخ
أقول : وجه الأظهريّة مضافا إلى عدم وجود ما يجعل اللَّام إشارة إليه في الرّواية وعدم احتمال إرادة غير الاستصحاب منه حسب ما عرفت تفصيل القول فيه هو ظهور قوله عليه السلام اليقين لا يدخله الشّكّ في الكبرى الكلَّية غاية الظَّهور بملاحظة قوله عليه السلام عقيبه صم للرؤية وأفطر للرّؤية فإنّهما في قوّة التّفريع وهذا ممّا لا يرتاب فيه أصلا
ثمّ إنّ المراد من قوله عليه السلام للرّؤية يحتمل أن يكون هو زمان الرّؤية على التّوسع كما ذكر شيخنا في مجلس البحث ويحتمل أن يكون التّعليل ووجه التّخصيص بالذّكر مع أنّ المناط هو مطلق العلم بالدّخول من أيّ سبب حصل هو غلبة حصوله في شهر رمضان وشوّال بالرّؤية أو من جهة الاهتمام في اعتبار اليقين في المقامين فتأمّل
قوله : إلَّا أن سندها غير سليم
أقول : الوجه في عدم سلامته تضعيف جماعة من أهل الرّجال لمحمّد ويمكن القول بعدم قدحه بناء على انجبار الضّعف بالشّهرة وحجيّة الخبر المجبور حيث إنّ الرّواية معمول بها عند الأصحاب قد عوّلوا بها في كتبهم كما ادّعاه بعض المحقّقين أيضا هذا ولكن في الاستدلال بالرّواية على المدعى إشكال ستقف عليه إن شاء اللَّه
قوله : فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التّجابر والتّعاضد
أقول : المراد من التّجابر والتّعاضد هما الحاصلان من نفس ملاحظة الأخبار بعضها مع بعض لا بملاحظة الأمور الخارجيّة وفي المقام إشكال وهو أنّه إذا لم يجز التّمسّك بكلّ رواية بحيالها فكيف يجوز التّمسّك بالمجموع لأنّ انضمام غير الحجّة إلى مثله لا يوجب الأخذ بهما وصيرورتهما حجّة ويدفعه أنّ كلَّا منهما في نفسه وإن لم يكن له ظهور في اعتبار الاستصحاب كلَّية إلَّا أنّ من ملاحظة مجموعها يحصل ظنّ باعتبار الاستصحاب وأنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار بيان الأخذ باليقين السّابق وعدم نقضه بالشّك اللَّاحق فمجموع الأخبار
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 38
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٨