تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الحاصل أنّه وإن لم يستيقن أنّه قد نام فيجب عليه الأخذ باليقين ولا يخفى عليك أن جعل الجملة في المقام بمعنى الإنشاء فيه من التكلَّف الواضح والتّصرف في ظاهرها ممّا لا داعي إليه أصلا مع استقامة المعنى بدونه كما لا يخفى ثمّ إنّ ما رامه المتوهّم من التوهّم المذكور من الحكم بسقوط الاستدلال بالرّواية لاعتبار الاستصحاب كلَّية ممّا لا دلالة للرّواية عليه من الجهة المذكورة اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ جعل العلَّة نفس الجزاء يوجب ظهور اللَّام في العهد بخلاف ما إذا جعلت قائمة مقامه قوله : وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء إلخ أقول : ذكر الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث أنّه لا يتوقّف الاستدلال بالرّواية على إهمال التّقييد المذكور حتّى يقال إنّه خلاف الأصل فما الوجه فيه بل يتمّ على تقدير عدم الإهمال أيضا فيصير المعنى أنّه كان متيقّنا بالوضوء فشكّ فيه وكلّ يقين لا ينقض بالشّك فالَّذي يتوقّف عليه دلالة الرّواية هو كون اللَّام للجنس أو الاستغراق ليصير بمنزلة الكبرى الكلَّية ويفيد عدم جواز نقض كلّ يقين بكلّ شكّ سواء كان في باب الوضوء أو غيره فيتمّ المطلوب وهو اعتبار الاستصحاب في جميع ما كان الشّكّ فيه شكَّا في الرّافع مع إحراز المقتضي فالعمدة هو إثبات كون اللَّام للجنس أو الاستغراق إذ لو كان للعهد كان المقصود منه بيان كليّة الكبرى في باب الوضوء فنقول : إنّ قضيّة ظاهر اللَّام إذا لم تكن هناك قرينة الإشارة إلى الجنس سواء كان بالوضع أو بغيره فمقتضاها كون اللَّام في اليقين للجنس لا للعهد هذا مضافا إلى أنّه لو كان للعهد أفاد ما كنّا نعلمه من غيره فإنّ كليّة الكبرى في باب الوضوء تستفاد من نفس التّعليل أيضا كما لا يخفى فلا يحسن أن يحمل على العهد هذا ولكن أورد عليه بايرادات أحدها : أنّ اللَّام إنّما يكون ظاهرا في الجنس حيث لم يكن هناك عهد وهو موجود في المقام من حيث سبق ذكر يقين الوضوء مع كونه منكرا فلا معنى للقول بظهورها في الجنس ثانيها : أنّ سبق اليقين إن لم يكن قرينة العهد فلا إشكال في كونه صالحا لأن يعتمد المتكلَّم عليه ويريد العهد من اللَّام في اليقين لا الجنس وقد تقرّر في مسألة حجيّة الظَّواهر وفاقا لشيخنا الأستاذ العلَّامة أنّ كلَّما كان الكلام محفوفا ومقرونا بحال أو مقال يصلح لأن يكون قرينة لإرادة خلاف الظَّاهر منه يرتفع الظَّهور عنه ويصير من المجملات كما في الأمر الوارد عقيب توهّم الحظر بناء على القول بعدم ظهوره في الإباحة ومثل الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة إلى غير ذلك ممّا بنوا فيها على التّوقّف لأجل ما ذكرنا فيسقط الاستدلال بالرّواية حينئذ من حيث صيرورتها مجملة خارجة عن صلاحيّة الاستدلال هذا وأجاب الأستاذ العلَّامة عن الايرادين أمّا عن الأوّل فبأنّ ما قرع سمعك من أنّ اللَّام ظاهر في الجنس حيث لا عهد ليس معناه مجرّد سبق ذكر ما يصلح الإشارة إليه بل ما إذا كان هناك قرينة على العهد بحيث يفهم عرفا لا يقال : ذكر علماء البيان وغيرهم أنّ المذكور سابقا إذا كان منكَّرا يفهم منه عرفا العهد كما في قوله تعالى وعصى فرعون الرّسول المسبوق بلفظ الرّسول المنكَّر وجعلوا هذا هو الميزان لتعيين اللَّام فيما تردّد أمره بين العهد والجنس والمفروض أنّ المقام أيضا من هذا القبيل فإنّ المذكور منكر فيه فيحمل على العهد لا على الجنس فيسقط الاستدلال بالرّواية لأنّا نقول : إرادة العهد من اللَّام في خصوص المقام ممّا لا معنى له لأنّه لو كان للعهد يصير معنى قوله ولا ينقض إلى آخره أنّه لا يجوز نقض اليقين الشّخصي المتعلَّق بالوضوء لأنّ اليقين الَّذي كان الشخص عليه هو خصوص هذا اليقين وهو ممّا لا معنى له كما لا يخفى هذا ملخص ما ذكره في الجواب عن الأوّل فكان مقصوده من كلامه الأخير هو أنّ المنكر في المقام كالمعرّف في أنّ المقصود منه الفرد المعيّن المشخّص ولكنّك خبير بما فيه وأمّا عن الثّاني فبأنّ ما تقرّر في محلَّه ليس قضيّة دائمة بل ربما يتخلَّف من جهة خصوص المقام ونحن نجد بالوجدان ظهور اللَّام في الجنس في خصوص المقام ولو مع ملاحظة سبق ذكر اليقين فيه سيّما بضميمة الأخبار الأخر المتضمنة لعدم نقض اليقين بالشّكّ هذا وأنت خبير بأنّ التّمسّك إذا كان بالوجدان لا يمكن تكذيبه إلَّا بالوجدان إذ لا ينفع في مقابله البرهان فلا بدّ من الإنصاف في أنّ مقتضى الوجدان أيّ شيء ثالثها : أنّه ليس في الرّواية ما يدلّ على كون قوله فإنّه على يقين علَّة قائمة مقام الجزاء لم لم يكن الجزاء مستفادا من قوله ولا ينقض اليقين بالشّك وكان قوله فإنّه على يقين توطئة له فيخرج اللَّام من ظهور كونها للجنس ويصير العهد أقرب وذكر الشّيء توطئة في غاية الكثرة هذا وذكر الأستاذ في دفعه أنّ هذا وإن كان ممكنا إلَّا أنّه خلاف الظَّاهر كما لا يخفى قوله : وفيه أنّ العموم مستفاد من الجنس إلخ أقول : الجواب عن هذا التّوهم من وجوه ذكر الأستاذ بعضها في الرّسالة وبعضها الآخر في مجلس البحث أحدها : أنّ الحقّ المحقّق في محلَّه كون النّفي الوارد على العموم ظاهرا في عموم النّفي لا نفي العموم ثانيها : أنّه لو سلَّم تردّد النّفي الوارد على العموم بين الأمرين أو ظهوره في الثّاني لكن نقول إنّ المقام ليس منه لأنّه ليس هناك عموم ورد النّهي عليه حتّى يقال إنّه بمنزلة النّفي فيدلّ على سلب العموم لا عموم السّلب لأنّ استفادة العموم إنّما هي بملاحظة النّفي من حيث وروده على الجنس المقتضي لنفي جميع الأفراد عرفا لا بملاحظة ما وقع في حيّز النّفي وفي عقيبه مع قطع النّظر عن النّفي كما في قوله لم آخذ كلّ الدّراهم حيث إنّ العموم مستفاد فيه من لفظ الكلّ وإن لم يكن هناك نفي أصلا ثالثها : أنّ إرادة نفي العموم في المقام ممّا لا معنى له