تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وإن كان موافقا للقاعدة أيضا لا يوجب حمل الرّواية عليه لأنّ هناك معنى آخر إرادته من الكلام في غاية الاستقامة ومنه يظهر أنّه لو كان موافقا للقاعدة أيضا لا يتعيّن الحمل عليه فما ذكره أخيرا من كشف الرّواية عن اقتضاء الأمر الظَّاهري للإجزاء ممّا لا معنى له لأنّ تصحيح الكلام إن كان وجهه منحصرا في التّمحل الَّذي ذكره تعيّن حمل الكلام عليه سواء كان الاقتضاء للإجزاء مخالفا للقاعدة أو موافقا لها فيقال حينئذ إنّ المراد من النّقض هو النّقض مع الواسطة وإن لم يكن منحصرا فيه بل هناك أيضا معنى آخر أحسن وأظهر ممّا ذكره فلا معنى لحمل الكلام عليه وأمّا ثالثا : فبأنّه بعد جعل العلَّة لعدم الإعادة ليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا له لأنّ المفروض أنّه ليس هنا ما يستفاد الأمر الظَّاهري منه إلَّا العلَّة المذكورة فإن قيل بكونها مسوقة لبيان الأمر الظَّاهري فكيف يمكن تعليل عدم الإعادة به وإن قيل بكونها مسوقة لبيان عدم الإعادة فليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا لها حتّى يكون الالتزام بالإعادة نقضا له فتأمّل فإن قلت : لنا أن نجعل العلَّة علَّة لعدم الإعادة مع قطع النّظر عن البيان المذكور بل مع فرض فساده بأن نقول إنّه لا شكّ ولا ريب أنّ الصّلاة مع الطَّهارة الواقعيّة أو اليقينيّة بمعنى كون اليقين طريقا لا موضوعا حتّى يتوهّم أنّ أحكام وصف اليقين دائرة مدار وجوده وبعد ارتفاعه بالشّك لا معنى لترتّب أحكامه يقتضي سقوطها عن المكلَّف وعدم إيجاب الإعادة عليه فكذلك الصّلاة مع الطَّهارة المشكوكة بعد القطع بوجودها في السّابق يقتضي سقوطها عن المكلَّف بمقتضى حرمة نقض اليقين بالشّكّ ووجوب ترتّب الآثار الثّابتة باليقين في صورة الشّك وبعبارة أخرى : أوضح لا ريب أنّ من أحكام الطَّهارة اليقينيّة سقوط المشروط بها عن ذمّة المكلَّف على تقدير الإتيان به معها وبمقتضى أخبار الاستصحاب يجب الالتزام بهذا الحكم باستصحاب الطَّهارة فالصّلاة الواقعة مع الطَّهارة المستصحبة كالصّلاة الواقعة مع الطَّهارة اليقينيّة في كونها مسقطة للإعادة والإتيان بالفعل ثانيا سواء كان في الوقت أو في خارجه حسب ما هو المعنى اللَّغوي للإعادة وهذا لا دخل له بالبيان الأوّل لأنّه كان مبنيّا على جعل الإجزاء وعدم الإعادة من أحكام الأمر الظَّاهري الثّابت بأخبار الاستصحاب وهذا البيان مبنيّ على كون الإجزاء وعدم الإعادة من أحكام نفس المستصحب وهو الطَّهارة فلا دخل له باقتضاء الأمر الظَّاهري ولا بمسألة الواسطة حتّى يقال إنّ إرادة النّقض بالواسطة خلاف للظَّاهر وركيك في الغاية قلت : ما ذكر دعوى فاسدة ادّعاها بعض الأجلَّة في طيّ بعض كلمات له وأشار إليها الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه العالي في الرّسالة وأجاب عنها وجه الفساد أنّه لا يخلو إمّا أن يجعل النّجاسة من الموانع العلميّة كما هو مذهب جماعة أو الواقعيّة فإن جعلت من الأولى فلا إشكال في الحكم بصحّة الصّلاة وعدم وجوب الإعادة حينئذ بل وحرمتها من غير أن يكون للاستصحاب مدخل فيه أصلا كما لا يخفى بل لم يعقل جريانه حينئذ للحكم بصحّة الصّلاة للقطع بصحّتها في صورة الشّك لاجتماعها لجميع الشّرائط المعتبرة فيها وعدم الموانع المانعة عنها فهذا الفرض لا بدّ من أن يكون خارجا عن محلّ كلام من يريد التمسّك بالاستصحاب كما لا يخفى وإن جعلت من الثّانية ويريد باستصحاب الطَّهارة قبل العلم بها كون وجودها الواقعي غير مؤثّر في الفساد من حيث إنّ مقتضى اعتبار الاستصحاب ترتيب جميع أحكام الطَّهارة الواقعيّة على الطَّهارة المشكوكة حسب ما هو لا بدّ أن يكون مراد المتمسّك بالاستصحاب في المقام ففيه أوّلا أنّ الحكم بترتيب جميع أحكام المتيقّن في حال الشّك بمقتضى الاستصحاب إنّما هو في موضوع الشّك والمفروض أنّ المصلَّي بعد الصّلاة قاطع بوقوع صلاته في حال النّجاسة وأنّ لباسه كان نجسا في حال الصّلاة فليس هناك شكّ في بقاء الطَّهارة حتّى يستصحب فيحكم بترتيب أحكامها فإعادة الصّلاة بعد العلم بوقوعها في حال النّجاسة ليست نقضا لليقين بالشّكّ وإن فرض كون الإجزاء وعدم الإعادة من أحكام الطهارة الواقعية بل هي نقض لليقين باليقين فجعل الإجزاء وعدم الإعادة من أحكام نفس الطَّهارة الواقعيّة لا المعلول للأمر الظَّاهري لا ينفع بعد العلم بالنّجاسة لعدم إمكان إجراء الاستصحاب حينئذ حتّى يترتّب أحكام المتيقّن فإن قلت : لم نرد باستصحاب الطَّهارة استصحابها بعد الصّلاة والقطع بوقوعها في النّجاسة حتّى يتوجّه عليه ما ذكر بل المقصود منه هو استصحابها قبل تماميّة الصّلاة والعلم بوقوعها في النّجاسة فإذا حكمنا بمقتضى كون السّقوط من أحكام نفس المستصحب كون الصّلاة في حال الشّك كالصّلاة في حال العلم فلا معنى للحكم بوجوب الإعادة بعد الصّلاة قلت : زمان الحكم بالإعادة وعدمها إنّما هو بعد الفراغ عن الصّلاة لأنّ السّقوط وعدم الإعادة لا يتصوّر إلَّا بعد وجود العمل في الخارج وإن فرض هناك استصحاب للطَّهارة ليحكم بمقتضاه كون العمل مسقطا فلا بدّ من أن يكون تعليقيّا بمعنى أنّه لو لم يحصل العلم بالخلاف بعد العمل فلا بدّ من الحكم بكونه مسقطا والمفروض أنّه بعد العمل قاطع بخلاف الحالة السّابقة فإن قلت : إنّا نفرض الكلام فيما إذا كان المكلَّف شاكَّا في النّجاسة بعد مضيّ زمان معتدّ به من زمان فراغ العمل ثمّ حصل العلم له بوقوع صلاته مع النّجاسة فإن قلت إنّ استصحاب الطَّهارة قبل العلم والحكم بوقوع الصّلاة في الطَّهارة الواقعيّة لا يقتضي الحكم بالإجزاء وعدم الإعادة أصلا فقد تكلَّمت على خلاف الفرض فإنّ المفروض كون الإجزاء وعدم الإعادة من أحكام نفس الطَّهارة وإن قلت إنّ استصحاب الطَّهارة يقتضي الحكم بالإجزاء وعدم الإعادة لكن معلَّقا على عدم