تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
والجواب عنه فإنّها ظاهرة إن لم يكن صريحة في إرادة ما ذكرنا ضرورة أنّ وقوع العقد ليس من الأدلَّة وإن كان حكمه بأنّ هذا ليس عملا بغير دليل في آخر كلامه ربما ينافيه في بادي النّظر إلَّا أنّ مراده من الدّليل هو نفس وجود المقتضي في حكم العقلاء وإن كان ممنوعا عندنا كما ستقف عليه وممّا ذكرنا يظهر النّظر فيما نسب الأستاذ العلَّامة إلى صاحب المعالم من اختياره اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع كما هو مختار المحقّق قوله : الأوّل ظهور كلمات جماعة إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الكلمات غير ما استظهره من صاحب المعالم وشارح الجواد صريح في دعوى الإجماع لا ظاهر فيها وأمّا ما استظهره من صاحب المعالم والشّارح فقد عرفت التّأمل فيه وأنّ ما استظهرا من كلام المحقّق قدس سره غير ما استظهرناه منه وأنّه لا تعلَّق له بالاستصحاب أصلا كما لا يخفى لكنّ الأمر في ذلك سهل إنّما الشّأن في إثبات اعتبار مثل هذا الإجماع المنقول في المقام وسيمرّ بك الكلام فيه قوله : ومراده وإن كان الاستدلال به إلخ أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو أنّا نأخذ بإخبار شارح المبادي بانعقاد الإجماع على التمسّك بالاستصحاب فيما كان الشّك في الرّافع ونطرح شهادته بأنّ الوجه في إجماعهم فيه ما هو يجري في الشّك في المقتضي أيضا لأنّ الوجه غير منحصر فيما زعمه فكأنّه أراد من وجدانه إجماعهم على التّمسّك بالاستصحاب في الشّكّ في الرّافع مع انحصار الدّليل فيما يجري في الشّك في المقتضي أيضا أن يستكشف عنه قيام الإجماع على التّمسّك بالاستصحاب مطلقا وهكذا الكلام بالنّسبة إلى ما ذكره العلَّامة رحمه الله في النّهاية فيؤخذ بإخباره عن الإجماع ويطرح إخباره بكون الوجه ما هو الأعمّ لعدم انحصار الوجه فيما ذكره هذا ولكن للتّأمل فيما ذكره مجال واسع لأنّا نعلم من الرّجوع إلى كلمات القائلين باعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع أنّ الوجه عندهم ما ذكره النّاقل وعدم انحصار الوجه عندنا لا يدلّ على تمسّك القائلين بالاعتبار بغيره فالانصاف أنّ هذا النّحو من الاتّفاق المستند إلى ما نقطع بفساده حسب ما سيأتي تفصيل القول فيه على فرض تحقّقه ممّا لا يجدي في شيء ولا يكشف بحكم الحدس القطعي عن رأي الرّئيس جزما وكيف بالمنقول سيّما مع ملاحظة وجود المخالفة عن جماعة هذا كلَّه لو كان الكلام في الاستصحاب كبرويّا وأمّا لو كان صغرويّا فالأمر أظهر كما هو ظاهر ثمّ إنّ اعتبار هذا النّحو من الإجماع المحكي في لسان الجماعة مع قطع النّظر عمّا ذكرنا عليه بناء على ما حقّقناه في محلَّه من عدم قيام الدّليل الخاصّ على اعتباره مبنيّ على تقدير حصول الظَّنّ منه على حجيّة مطلق الظَّنّ حتّى في المسائل الأصوليّة وبعبارة أخرى : اعتباره مبنيّ على تماميّة مقدّمات الانسداد من حيث إنتاج حجيّة الظَّن وعدم الفرق في النّتيجة بين الأصول والفروع وقد عرفت ما عندنا في ذلك في الجزء الأوّل من التّعليقة ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرناه سابقا تعلم أنّه لا دلالة لتصريح صاحب المعالم وغيره بخروج ما ذكره المحقّق عن محلّ النّزاع فراجع إليه حتّى تعلم حقيقة الأمر مع أنّه على فرض دلالته لا يكشف عن شيء قطعا لأنّه ليس نقل الإجماع جزما اللَّهمّ إلَّا أن يقال بحصول الظَّن فيبتنى اعتباره على ما ذكرنا من المقدّمتين قوله : إلَّا أنّ في صحّة هذه الشّهادة نظر إلخ أقول : لا يخفى عليك صحّة ما أفاده في وجه النّظر في شهادتهم لأنّ إنكار الاستصحاب في الخارج من غير السّبيلين كما حكي عن الغزالي مع أنّ الشّك فيه من قبيل الشّك في الرّافع حيث إنّ الطَّهارة كالزّوجيّة والملكيّة ممّا له استمرار لا يرفع إلَّا بوجود الرّافع له ينافي عدم وقوع النّزاع اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ مخالفته ممّا لا يضرّ في انعقاد الإجماع قطعا من وجهين أو وجوه لكنّك قد عرفت أنّ ما ادّعياه ليس بإجماع ونقل سنّة ولو حدسا حتى يقال بعدم منافاة مخالفة الغزالي له وكيف كان لا إشكال في منافاته لعدم النّزاع في اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع على كلّ تقدير نعم ؛ إنكارهم لاستصحاب المضي في الصّلاة للمتيمّم الواجد للماء في أثناء الصّلاة لا ينافي لعدم النّزاع قطعا لأنّ التّيمم ليس كالوضوء والغسل عند المحقّقين موجبا لحصول الطَّهارة الباقية ما لم يوجد الرّافع لها بل إنّما الحاصل به مجرّد إباحة الدّخول في الصّلاة وتفصيل الكلام يطلب من الفقه قوله : الثّاني أنّا تتبّعنا موارد الشّك إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ التّمسّك بالاستقراء المزبور على فرض وجوده على حجيّة الاستصحاب في محلّ الكلام إنّما هو مبنيّ على ما ذكرنا من المقدّمتين في التمسّك بالإجماعات المنقولة في المسألة وهي إنتاج المقدّمات لحجيّة الظَّن المطلق وعدم الفرق في النّتيجة بين الظَّن المتعلَّق بالمسألة الأصوليّة والفرعيّة لأنّ الحاصل في المقام على تقدير التّسليم إنّما هو الاستقراء النّاقص لا التّام ثمّ إنّ الفرق بين الاستقراء النّاقص والغلبة حسب ما ذكره الأستاذ العلَّامة هو كون الأوّل أتمّ من الثّاني من جهتين إحداهما : أنّه يشترط في الغلبة وجدان مخالفة الفرد النّادر للغالب في الحكم وفي الاستقراء لا يشترط ذلك ثانيهما : أنّ الغلبة لا يتحقّق إلَّا مع موافقة أغلب الأفراد في الحكم والاستقراء يتحقّق بوجدان موافقة جملة من الأفراد في الحكم مع عدم وجدان المخالفة عن الباقي أمّا معها فلا ثمّ إنّ هنا إشكالين على كلام الأستاذ العلَّامة أحدهما : أنّه كيف يدّعى عدم وجدان المخالفة مع تتبّع الفقه من أوّله إلى آخره مع أنّ مورد عدم حكم الشّارع على طبق الحالة السّابقة مع كون الشّك فيه من الشّك في الرّافع كثير كما
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 24 | ميرزا محمد حسن الآشتياني