في شكوك الصّلاة في الرّكعات وغيرها حيث إنّه لم يعتبر أصالة عدم الزّيادة فيها وكما في أيّام الاستظهار على مذهب جماعة حيث إنّه لم يعتبر فيها استصحاب الطَّهر إلى غير ذلك فتأمّل
ثانيهما : أنّ الموارد المستقرأ فيها حسب ما اعترف به الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث إنّما هي الشّبهات الموضوعيّة والمدّعى أعمّ منها ومن الشّبهات الحكميّة هذا وتفصّى الأستاذ العلَّامة عن هذا الإشكال في مجلس البحث بأنّ عدم وجدان المخالفة في الشّبهات الموضوعيّة يوجب الظَّنّ بأنّ الحكم في الشّبهات الحكميّة أيضا هو البناء على الحالة السّابقة فيما كان الشّك من الشّك في الرّافع للحكم الشّرعي حيث إنّ من الاستقراء في الشّبهات الموضوعيّة يحصل الظَّن بأنّ حكم سنخ الشّك في الرّافع هو البناء على الحالة السّابقة لأنّ الاستقراء الصّنفي يحصل منه الظَّن بالنّوع والجنس أيضا ما لم يوجد مخالفة في سائر الأصناف فتأمّل
ثمّ إنّ الموارد المستقرأ فيها هي موارد عدم وجود الأمارة المعتبرة على الخلاف لأنّ المدّعى اعتباره من حيث كونه أصلا لا يصلح لمقاومة الأدلَّة الاجتهاديّة القائمة على خلافها فعدم حكم الشرع بالبقاء في مورد بل حكمه بالبناء على خلاف الحالة السّابقة من جهة قيام الأمارة المعتبرة على الخلاف لا يوجب القدح في تحقّق الاستقراء كما لا يخفى سواء كان اعتباره معلوما من الخارج كما في موارد الحكم بالصّحة عند الشّك فيها في فعل النّفس أو الغير على تقدير إناطته بالظَّن لا بالتّعبد وإلَّا كان من موارد النّقض كما هو ظاهر والحكم بنجاسة غسالة الحمّام عند بعض مع كون الحالة السّابقة فيها الطَّهارة فإنّ الحكم بها عند القائل بالنّجاسة لا بدّ أن يكون من جهة تقديم الظَّاهر على الأصل واعتباره شرعا بزعمه كما هو الشّأن في جميع موارد تقديم الظَّاهر على الأصل وإلَّا لزم الحكم بالطَّهارة من جهة القاعدة وإن لم نقل بكون الاستصحاب حجّة ومثله القول بالنّجاسة في طين الطَّريق وأشباهه ممّا يستظهر نجاسته فإنّه لا بدّ من أن يكون القول بها على تقديره من جهة ما عرفت وإلَّا لزم الحكم بالطَّهارة في جميع ذلك من جهة قاعدة الطَّهارة فإنّها إجماعيّة في الشّبهات الموضوعيّة
ثمّ إنّ الوجه في أولويّة الاستقراء المذكور من الاستقراء الَّذي جعله
الفريد البهبهاني والسيّد في الرّياض سندا لحجيّة شهادة العدلين على الإطلاق وفي جميع الموارد إلَّا ما خرج هو وجدان التخلَّف في مورد الشّهادة كما في الزّنا وعدم وجدانه بالنّسبة إليه بزعم شيخنا الأستاذ العلَّامة وإن عرفت مورد التّخلف وأعلمنا به من الحكم بعدم الأخذ بالحالة السّابقة في مواردها مع عدم صلاحيّته إلَّا باعتبار الأمارة كما في البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء فإنّ حكم الشرع بترتيب أحكام النّجاسة عليه بالاجتناب عن ملاقيه ليس من جهة عدم اعتبار استصحاب طهارة الملاقي بل لا بدّ من أن يكون من جهة اعتبار الظَّن الحاصل بوجود شيء من البول أو المني في المخرج غالبا وإلَّا لحكم بالطَّهارة من جهة قاعدة الطَّهارة فإنّ عدم اعتبار استصحاب الطَّهارة لا يوجب الحكم بالنجاسة فيحكم بالطَّهارة من جهة القاعدة لا من جهة الاستصحاب فعلم من حكمه بالنّجاسة في الفرض أنّه من جهة اعتبار الأمارة في نظره وكذا الكلام في جميع موارد تقديم الظَّاهر على الأصل كما في غسالة الحمّام وطين الطَّريق عند جماعة
قوله : ولا يضرّها الإضمار إلخ
أقول : عدم إضراره بوجهين
الأوّل : أنّ هذا الإضمار كما في أغلب الإضمارات إنّما حصل بتقطيع الأخبار وذكر كلّ فقرة منها فيما يناسبه وإلَّا لم تكن مضمرة بحسب الأصل
الثّاني : أنّ هذا الإضمار كالإظهار من حيث إنّ الرّاوي معلوم حاله وأنّه لا يروي ولا يسأل إلَّا عن الإمام عليه السلام
ثمّ إنّ سؤال زرارة عن حكم الخفقة والخفقتين يحتمل أن يكون من جهة الشّك في كونهما ناقضتين مستقلَّين مع القطع بعدم كونهما من النّوم كما هو صريح كلام جماعة من كونهما من الحالات الحاصلة قبل النّوم حيث إنّ الحالات الحاصلة قبل النّوم عندهم عشرة لكلّ منها اسم برأسه وأن يكون من جهة الشّك في كونهما من مصاديق النّوم وأن يكون من جهة الشّك في حصول النّوم عندهما مع القطع بعدم كونهما منه ولا يبعد دعوى كون الأخير هو الظَّاهر سيّما بملاحظة ما بعده فإنّه لو كان المراد غيره لم يحسن من الإمام عليه السلام تعزير الجاهل على الجهل بل الواجب عليه بيان الحكم وإزالة الشّبهة لا تعزير السّائل على الشّبهة ؛ فتأمّل
وأمّا سؤاله بعد هذا بقوله فإن حرّك إلى جنبه شيء إلى آخره فالظَّاهر منه كما لا يخفى أنّه من جهة وجود الأمارة على حصول النّوم لا من جهة الشّك في كون التّحريك من النّواقض مستقلَّا أو من جهة الشّكّ في كونه من مصاديق النّوم ومن هنا يظهر فساد ما أورده بعض على بعض المحقّقين حيث أنكر اعتبار الاستصحاب فيما كان الشّك في مصداق الرّافع المعلوم المفهوم من أنّ ما اختاره مخالف لحكم الإمام باعتبار الاستصحاب فيه صريحا في مضمرة زرارة
ثمّ إنّه يمكن التّمسك بهذه الرّواية مع قطع النّظر عن إطلاق باقي الرّوايات على اعتبار الاستصحاب في صورة الظَّن بالخلاف حيث إنّ الرّاوي سأل أوّلا عن حكم ما شكّ معه في حصول النّوم ثمّ سأل عن حكم ما ظنّ معه بحصول النّوم فيجعل دليلا على فساد توهّم أنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار مقيّد بعدم قيام الظَّن على الخلاف
قوله : قامت العلَّة مقامه لدلالته عليه
أقول : وجه الدّلالة تصديرها بالفاء الجزائيّة
قوله : وجعل العلَّة نفس الجزاء يحتاج إلى تكلَّف
أقول : قد توهّم بعض أنّ الجزاء نفس العلَّة من جهة ما ذكرنا وجعل الجملة بمعنى الإنشاء لا الإخبار
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 25
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥