تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وإمّا من حيث الشّك في كونه مصداقا للرّافع المجهول مفهومه أو معلوم المفهوم المشكَّك ببعض التشكيكات المانعة عن الاستدلال ويسمّى الأوّل من القسمين الأخيرين بالشّبهة في الموضوع الخارجي والموضوع الصّرف في لسان بعض والثّاني منهما بالشّبهة في الموضوع المستنبط أي المستنبط منه الحكم الَّذي يوجب الشّك فيه الشّك في الحكم الكلَّي الصّادر من الشّرع أمّا الشّك في المقتضي فالظَّاهر أنّ جميع أقسامه محلّ للخلاف بمعنى وجود القائل باعتبار الاستصحاب فيه وعدم الاتّفاق على عدم اعتباره فيه وإن كان ظاهر بعض استدلال المثبتين بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ربما يوهم الخلاف وكون عدم اعتباره فيه موضع وفاق وأنّ مقصود المثبت غيره لكن من المعلوم لكلّ من راجع إلى كلماتهم كونه مشمولا لمحلّ الخلاف بل ربما قيل باختصاص محلّ الخلاف به وأمّا الشّك في الرّافع فالظَّاهر أنّ جميع أقسامه محلّ للخلاف بمعنى توجّه إنكار المنكر المطلق إليها أيضا كما يظهر من استدلال المثبتين لما عرفت سابقا من أنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود إلخ فإنّه لو كان اعتبار الشّك في الرّافع من الاتّفاقيّات واختصّ الخلاف بالشّك في المقتضي لم يكن معنى للتمسّك بالدّليل المذكور كما لا يخفى ومن استدلال النّافين بأنّه لو كان حجّة لكانت بيّنة النّافي أولى لاعتضادها بالاستصحاب ومن إنكار السيّد لاعتباره في البلد المبني على ساحل البحر وزيد الغائب عن النّظر إلى غير ذلك ومن إنكار صاحب المدارك لاستصحاب عدم التّذكية مع كون الشّك في جميعها من الشّك في الرّافع هكذا ذكره الأستاذ العلَّامة في الرّسالة وفي مجلس البحث لكن قد يتأمّل في كون الشّك في الموت في استصحاب الحياة والشّك في الوجود في استصحاب العدم من الشّك في الرّافع حيث إنّ الحياة ليس لها اقتضاء استمرار دائما بالنّسبة إلى جميع أفراد الإنسان حتّى يكون الموت رافعا لها بل أصل اقتضائها ينقضي كثيرا فيحصل الموت نعم ؛ لو شكّ في الموت العارض وسانح اتّفاقيّ مع وجود المقتضي للحياة بحسب الحرارة العزيزيّة كان من الشّك في الرّافع وكذلك العدم ليس له مقتضي يقتضي استمراره إلى زمان الوجود بل العدم مستند إلى عدم المقتضي للوجود فإذا حصل فليس هنا شيء يرفعه ومثل الموت والوجود في عدم كونهما من الرّافع الزّمان فيما يجعل غاية لحكم كما في اللَّيل بالنّسبة إلى وجوب الصّوم فإنّ وجود اللَّيل ليس رافعا لوجوب الصّوم بل ينقضي اقتضاؤه بوجوده من حيث عدم صلاحيّة موضوعه لا زيد من ذلك فاللَّيل ليس رافعا للحكم ولا للموضوع المعلَّق عليه الحكم حتّى يكون استصحابه من استصحاب الشّيء مع الشّك في وجود الرّافع له لأنّ اليوم الَّذي هو موضوع لوجوب الصّوم ليس له اقتضاء الاستمرار والبقاء دائما وإنّما هو برهة من الزّمان سمّي باليوم بملاحظة سير الكوكب فما دامت الشّمس فوق الأفق يسمّى الزّمان يوما فليس له اقتضاء استمرار حتّى يكون اللَّيل رافعا له وسيجئ الكلام في توضيح ذلك في تنبيهات المسألة إن شاء اللَّه هذا ولكن يمكن التّفصّي عن هذا الإشكال بأنّ الموت والوجود واللَّيل وإن لم يكن كلَّا منهما من الرّافع حقيقة إلَّا أنّه لا شكّ ولا ريب أنّ كلَّا من هذه باق ما لم يوجد هذه الأشياء المقابلة لها فكأنّها من الرّافع من حيث إنّها ما لم توجد لم ينقض اقتضاؤها وإن شئت قلت إنّها من الرّافع عرفا وإن لم يكن منه حقيقة وإن شئت قلت إنّها ملحقة به حكما من حيث إنّ في زمان الشّك فيها لو رفع اليد عن الحالة السّابقة صدق النّقض عليه ولو لم يرفع اليد عنه صدق البقاء عليه وهما المناط في اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك كما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللَّه تعالى هذا ثمّ إنّ الفرق بين الرّافع والمانع مع كون عدم كلّ منهما من أجزاء العلَّة التّامّة لوجود الشّيء هو أنّ الأوّل يلاحظ بالنّسبة إلى الوجود الثّانوي والثّاني بالنّسبة إلى مطلق الوجود كما أنّ الدّافع يلاحظ بالنّسبة إلى الوجود الأوّلي فالرّافع أيضا مانع من اقتضاء المقتضي وتأثيره لكن بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني والوجود اللَّاحق لا أن يكون رافعا للوجود الأوّلي ضرورة أنّه بعد الوجود يمتنع عروض ما يرفعه فلا بدّ أن يكون الرّافع أيضا عدمه جزءا من العلَّة التّامة حتى يستحيل بوجوده المعلول ويلحق الممتنع بالعرض قوله : ثمّ قال والذي نختاره أن ننظر في دليل إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الكلام في بادي النّظر هو ما استظهره صاحب المعالم وجمع ممّن تأخّر عنه من كون مقصود المحقّق من هذا الكلام كون الدّليل مقتضيا للحكم في الزّمان الثّاني بإطلاقه الَّذي هو خارج عن الاستصحاب عندنا بل عند غيرنا أيضا في الجملة كما يظهر من كلام صاحب المعالم وسيّدنا المرتضى وغيرهم قدّس اللَّه أسرارهم لا أن يكون دالَّا على اقتضاء المستصحب للبقاء ما لم يوجد الرّافع عنه كما استظهره الأستاذ العلَّامة وجملة ممّن تقدّم عليه وعاصره ولهذا جعله صاحب المعالم من المنكرين وذكر أنّ كلامه هذا رجوع عمّا اختاره أوّلا حتّى يكون نسبة الرّجوع إلى المحقّق شهادة من صاحب المعالم على كون اعتبار الاستصحاب في الشّك في الرّافع من الاتّفاقيّات ولكن مقتضى التّأمّل في كلام المحقّق كون مقصوده هو ما استظهره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه العالي ومن وافقه من كونه في مقام التفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع وأنّ المراد من دلالة الدّليل هو دلالته على كون المستصحب مقتضيا للدّوام والاستمرار لولا الرّافع له كما يظهر من تمثيله بعقد النّكاح وما ذكره بعده بقوله لا يقال إلى آخره