تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وإن كان هناك ما يدلّ على العموم لأنّه يصير معناه حينئذ أنّ بعض أفراد اليقين لا ينقض ببعض أفراد الشّك والتّعبير بالبعض إنّما هو من حيث كون المهملة في قوّة الجزئيّة وإلَّا فنفس المهملة أيضا ممّا لا يفيد في شيء كما لا يخفى ومعلوم أنّه ممّا لا يفيد شيئا للسّائل قطعا ولا يجوز التّفوّه به جزما لأنّه في قوّة الكبرى كما لا يخفى رابعها : أنّ ما ذكروه من أنّه إذا تعلَّق النّفي بالعموم يدلّ على سلب العموم إنّما هو فيما إذا كان العموم مستفادا من لفظ الكلّ ونحوه لا من لام الاستغراق خامسها : أنّ المقام قرينة على كون المراد عموم النّفي لا نفي العموم هذا كلَّه مع أنّ في المقام شيء يدلّ على إرادة عموم النّفي مع غمض النّظر عن جميع ما ذكرنا وهو التّعليل بقوله فإنّه على يقين من وضوء وقوله أبدا فإنّهما آبيان عن كون المراد نفي العموم أمّا الثّاني فظاهر وأمّا الأوّل فلأنّ مقتضى التّعليل التّعدي وتسرية العلَّة وهذا معنى ما ذكره الأستاذ العلَّامة بقوله ولو كان اللَّام للاستغراق إلخ والمقصود من قوله بقرينة المقام هو ما ذكرناه في الجواب الثّالث من كون المقام مقام التّفهيم والاحتياج وسلب العموم لا يناسبه هذا ويمكن الإيراد على هذا الوجه بأنّ التّعليل لا يقتضي إلَّا العموم في أفراد يقين الوضوء وليجعل هذا قرينة على أنّ المراد من هذه الجزئية خصوص يقين الوضوء فتأمل وأمّا لفظ التّأبيد فهو وإن كان من ألفاظ العموم إلَّا أنّ من المعلوم أنّ عمومه إنّما هو بالنّسبة إلى الزّمان فلا ينافي أن يكون المراد عدم نقض بعض أنواع اليقين بالشّك لأنّ الدّوام إنّما يلاحظ بالنّسبة إلى ما علَّق الحكم عليه فإن كان المراد مطلق اليقين دلّ على عدم جواز نقضه بقول مطلق بالشّك في جميع الأزمان وإن كان خصوص يقين الوضوء دلّ على تأبيد الحكم بالنّسبة إليه فهو لا يصلح لأن يجعل قرينة لأحدهما فليجعل المراد من الجزئية بقرينة الاحتياج والسّبق خصوص يقين الوضوء ويلاحظ التّأبيد بالنّسبة إليه ومن هنا يظهر ضعف التّمسّك بقوله أبدا لكون اللَّام للجنس لا للعهد كما صدر عن بعض مشايخنا هذا وذكر الأستاذ العلَّامة للتفصّي عمّا ذكرنا أخيرا أنّ لفظ التّأبيد وإن كان صالحا للأمرين في نفسه من حيث كونه للعموم الزّماني لا الأفرادي إلَّا أنّه كثيرا ما يستعمل في المحاورات في العموم الأفرادي باعتبار وجودها في أجزاء الزّمان أو في تأكيد العموم الأفرادي مع أنّ قوله أبدا من حيث ظهوره في الاهتمام بشأن المطلب ظاهر في إرادة تأكيد الكلَّيّة وأنّ تقابل نفس اليقين مع الشّك من غير مدخليّة لخصوص المورد يقتضي عدم جعل الثّاني ناقضا للأوّل فتدبّر ثمّ إنّ بعض أفاضل المتأخّرين ذكر أنّ جعل اللَّام للجنس إنّما يتمّ لو كان قوله ولا ينقض إلخ مبنيّا للمفعول وأمّا لو كان مبنيّا للفاعل ليكون فاعله الضّمير الرّاجع إلى المتيقّن بالوضوء أو كان مردّدا بين الأمرين لم يكن معنى للقول بظهورها في الجنس كما لا يخفى وأنت خبير بأنّ جعل قوله لا ينقض مبنيّا للفاعل وإن أوهن ظهور اللَّام في الجنس في الجملة إلَّا أنّه ليس بمثابته يجعله مجملا وكيف بأن يجعله ظاهرا في العهد هذا وقد أفرط بعض السّادة حيث ذكر أنّ الاستدلال بالرّواية على اعتبار الاستصحاب مطلقا لا يتوقّف على كون اللَّام للجنس حتّى يصير قوله ولا ينقض بمنزلة الكبرى الكلَّية بل يتمّ على تقدير كونها للعهد أيضا فإنّ مقتضى التّعليل التّعدي عن مورد الحكم بمقتضى التّنصيص بالعلَّة كما في قوله لا تأكل الرّمان فإنّه حامض فإنّه لا إشكال في أنّ المستفاد من هذا الكلام عرفا مطلوبيّة عدم أكل جميع الحموضات للمتكلَّم فمقتضى قوله فإنّه على يقين من وضوئه التّعدي إلى غير اليقين بالوضوء فإنّ العلَّة نفس اليقين السّابق لا بوصف تعلَّقها بالوضوء وإلَّا لجرى هذا الاحتمال في جميع ما نصّ فيه بالعلَّة فيسدّ باب الاستدلال بالمنصوص العلَّة كما ذهب إليه سيّدنا المرتضى أو يقال إنّه ثبت اعتبار الاستصحاب في مورد الرّواية بها وفي غيره بالإجماع المركَّب وعدم القول بالفصل هذا ملخّص ما ذكره وأنت خبير بما فيه للفرق الواضح بين التّعليل في المقام وما تنظر به فإنّ المستفاد من قوله فإنّه على يقين من وضوئه كون العلَّة المقيّد لا المطلق بخلاف قوله لا تأكل الرّمان فإنّه حامض وجعل العلَّة نفس اليقين يحتاج إلى تنقيح المناط وإلَّا فاللَّفظ لا يدلّ عليه قطعا كما لا يخفى وأمّا التّمسّك بعدم القول بالفصل ففيه ما لا يخفى لأنّ اعتبار الاستصحاب في مورد الرّواية ممّا أجمعوا عليه بخلاف غيره كما اعترف به فلا معنى لدعوى عدم القول بالفصل قوله : وقد أورد على الاستدلال بالصّحيحة إلخ أقول : قد أورد على الاستدلال بالصّحيحة بايرادات واهيّة واضحة الدّفع ككونها خبرا واحدا في المسألة الأصوليّة وأنّها لو دلَّت على اعتبار الاستصحاب لمنعت من اعتبار نفسها لأنّ صدورها مشكوك عن المعصوم عليه السلام ومقتضى الاستصحاب عدم الصّدور وما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال وأنّ اليقين والشّك لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما بالآخر إلى غير ذلك من الإيرادات الواهية قوله : والتّقريب كما في الصّحيحة الأولى وإرادة الجنس إلخ أقول : مورد الاستدلال بالرّواية فقرتان منها الأولى قوله لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي إلى آخره الثّانية قوله في ذيل الرّواية فليس ينبغي لك إلى آخره وتقريب الاستدلال بكلّ من الفقرتين أن يجعل اللَّام في اليقين للجنس ليصير بمنزلة الكبرى الكليّة فيدلّ على اعتبار الاستصحاب في جميع ما توجد فيه هذا المعنى ووجه الظهريّة إرادة الجنس هنا حسب ما ذكره أمّا بالنّسبة إلى الفقرة الأولى فلعدم تطرّق احتمال كون القضيّة جزاء فيها من حيث عدم ذكر شرط فيها حتّى يتطرّق فيها هذا