الاحتمال وأمّا بالنّسبة إلى الفقرة الثّانية فلعدم ذكر لفظ اليقين قبلها حتّى يجعل اللَّام فيها إشارة إليه هذا ولكن سيجيء تضعيف الأستاذ العلَّامة لكون المراد من اللَّام في الفقرة الثّانية الجنس من حيث ابتنائها على التّفريع
قوله : وأمّا فقه الحديث فبيانه أنّ مورد الاستدلال إلخ
أقول : ذكر الأستاذ العلَّامة أنّ التكلَّم في فقه الرّواية وأنّها وردت لبيان أيّ مسألة لا دخل له بدلالتها على اعتبار الاستصحاب فإنّه إنّما استفيد من كلَّيّة الكبرى المسوق لبيانها قوله وليس إلى آخره سواء حكم بأنّ المقصود ببيانه في المورد جواز الدّخول أو عدم الإعادة ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الأستاذ العلَّامة بقوله لكن عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشّك إلى آخره ليس المقصود منه القدح في دلالة الرّواية على اعتبار الاستصحاب إذا عرفت هذا فنقول إنّ فقه الرّواية حسب ما ذكره الأستاذ العلَّامة يحتمل وجهين فإن كان هناك معين لأحدهما فيحمل عليه وإلَّا فيحمل عليهما إن أمكن الجمع بينهما من جهة ترك التّفصيل في الجواب أو على الإجمال فلا يحمل على شيء منهما على ما تقرّر في محلَّه من أنّه إذا كان السّؤال مجملا مردّدا بين معنيين وكان الجواب مطلقا لا تعرّض فيه للتّفصيل فهل هو كما إذا كان السّؤال مطلقا وترك التّفصيل في الجواب في الحكم بإرادة العموم أو لا وجهان بل قولان لا يبعد أن يكون الأوّل أقرب وتفصيل القول فيه يطلب من محلَّه فلنصرف العنان إلى بيان ما يعين إرادة أحد الاحتمالين
فنقول : الظَّاهر أن لا يكون المقصود الوجه الأوّل وهو أن يرى بعد الصّلاة نجاسة يعلم أنّها هي الَّتي خفيت عليه قبل الصّلاة لا لمجرّد أنّه على هذا التّقدير لا بدّ من أن تحمل الرّواية حينئذ على كون المقصود منها بيان حكم الصّلاة الَّتي صلَّاها وأنّه كان الدّخول فيها جائز لأنّ نقض اليقين بالشّك إنّما يتصوّر بالنّسبة إلى قبل الدّخول وهذا المعنى لا يمكن أن يكون مرادا من حيث إنّ المفروض دخوله في الصّلاة باعتقاد الصّحة والمشروعيّة وإلَّا تعيّن الحكم بفساد صلاته وإن كان حكمه الظَّاهري في الواقع جواز الدّخول على تقدير الالتفات من حيث عدم تمكنّه حينئذ عن قصد القربة المعتبرة في العبادة اتّفاقا فلا بدّ من أن يحمل على الوجه الثّاني حتّى يقال في دفعه إنّ المقصود من الرّواية بيان حكم جواز الدّخول في الصّلاة عموما سواء كانت بالنّسبة إلى ما صلَّاها أو غيرها من الصّلاة المستقبلة حيثما كان الشّخص شاكَّا في الطَّهارة مع القطع بها سابقا وإن كانت فائدته منحصرة بالنّسبة إلى الصّلاة الآتية وسائر الأعمال المشروطة بالطَّهارة مع أنّ ما ذكر في الجواب ممّا لا معنى له عند التّأمّل على التّقدير المذكور
بل من جهة أنّ الظَّاهر من الرّواية كون المعلول لقوله لأنّك كنت إلى آخره هو عدم الإعادة لا جواز الدّخول حيث إنّ الظَّاهر كما لا يخفى من قوله لم ذلك ليس السّؤال من وجه جواز الدّخول مطلقا بل من وجه عدم الإعادة فالعلَّة علَّة لعدم الإعادة لا لجواز الدّخول والحاصل أنّ كلّ من تأمّل في الرّواية هنيئة يقطع بأنّ المقصود بيان حكم الفعل الَّذي لو فعله الفاعل فعلا لكان نقضا وهو ليس في الرّواية إلَّا الإعادة فلا بدّ من أن يجعل العلَّة علَّة له فيها ومن المعلوم أنّ الإعادة ليست نقضا لليقين بالشّكّ بل هو نقض باليقين ببقاء الأمر المقتضي للإتيان بالمأمور به فلا معنى لحمل الرّواية على الوجه الأوّل بل لا بدّ أن يكون المقصود منها الوجه الثّاني السّالم عمّا ذكرنا كما ستعرف الكلام فيه إن شاء اللَّه
فإن قلت : ما المانع من أن يجعل العلَّة علَّة لعدم الإعادة مع كون المقصود من الرّواية الوجه الأوّل ويكون السّؤال عن حكم الصّلاة الَّتي علم المصلَّي بعدها بوقوعها في النّجاسة بأن يقال إنّ الأمر الظَّاهري الناشئ من عدم جواز نقض اليقين بالشّك بالدّخول لما كان مقتضيا لإجزاء العمل الواقع على طبقه وإن كان في الواقع ونفس الأمر مخالفا للواقع ومسقطا للأمر الواقعي وإن لم يمتثله المكلَّف فيصير عدم الإعادة من مقتضياته ومعلولاته فالإعادة بعد الإتيان بمقتضاه نقض له حقيقة لأنّ نقض المعلول نقض لعلَّته ونقض اللَّازم نقض لملزومه وعدم الالتزام باللَّازم عين عدم الالتزام بملزومه فلمّا كان الأمر الظَّاهري في المقام معلولا لعدم جواز نقض اليقين بالشّك وحاصلا منه فنقضه الحاصل بالإعادة بالواسطة بالبيان الَّذي عرفته نقض لليقين بالشّك فعدم الإعادة وإن لم يكن قابلا لأن يصير معلولا لعدم جواز نقض اليقين بالشّك من دون توسّط شيء إلَّا أنّه قابل لأن يصير معلولا له بالواسطة واقتضاء الأمر الظَّاهري للإجزاء وإن لم يكن مفروغا عنه لوضوح الخلاف فيه من جماعة من الأصحاب منهم العلَّامة في جملة من كتبه إلَّا أنّ حكم الإمام عليه السلام بعدم الإعادة معلَّلا بكونها نقضا لليقين بالشّك مع أنّها مع قطع النّظر عن قاعدة الإجزاء ليست نقضا لليقين بالشّك كاشف عن صحّة القاعدة فالرّواية تصحيحا للكلام دليل على القول باقتضاء الأمر الظَّاهري للإجزاء
قلت : ما ذكر تخيّل تخيّله بعض مشايخ شيخنا الأستاذ العلَّامة وتبعه جملة من تلامذته وهو كما ترى
أمّا أوّلا : فلأنّ الظَّاهر من الرّواية كون الإعادة بنفسها نقضا من دون أن يلاحظ توسّط شيء آخر ومعلوم أنّ الإعادة مع قطع النّظر عن أن يقال إنّ المكلَّف لمّا لم ينقض اليقين بالشّك قبل الصّلاة فدخل فيها بمقتضى الأمر الظَّاهري فلو أعاد العمل بعد امتثال الأمر الظَّاهري فكأنّه نقض اليقين السّابق الموجب للأمر الظَّاهري قبل القطع بالخلاف
المستلزم لعدم الإعادة بقاعدة الإجزاء ليست نقضا إذ من المعلوم لكلّ من له أدنى ذوق بالخطابات أنّ ما ذكر في غاية الرّكاكة فلا معنى لحمل الرّواية عليه
وأمّا ثانيا : فبأنّ مجرّد احتمال الرّواية لما ذكر مع ابتنائه على اقتضاء الأمر الظَّاهري للإجزاء المخالف للقاعدة حسب ما تقرّر في محلَّه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 28
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٨