تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
يعقل معنى لإدراج الأوّل قطعا كيف وعدم الحكم ليس حكما سيّما في حقّ غير القابل لتوجّه التّكليف إليه كالصّغير اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ مراده من الحكم التّكليفي الثّابت بالعقل أعمّ من أن يتعلَّق حكمه بثبوته أو بنفيه كما ذكره في الحكم الوضعي لكنّه أيضا كما ترى ثانيها : ما جزم به من أنّ الحكم الثّابت بالعقل قد يكون وضعيّا كشرطيّة العلم لثبوت التّكليف ضرورة أنّ الثّابت بالعقل ليس هو شرطيّة العلم بل عدم الوجوب الفعلي عند عدم العلم نعم ؛ ينتزع من هذا شرطيّة العلم ثمّ إنّ هنا أمورا ينبغي التّنبيه عليها الأوّل : أنّ ما ذكره الأستاذ العلَّامة في تصحيح استصحاب البراءة الأصليّة إنّما هو من حيث دفع توهّم عدم الفرق بينه وبين استصحاب سائر الأحكام العقليّة من حيث جريان الاستصحاب وإلَّا فالتّحقيق عدم صحّة جريان الاستصحاب المذكور من جهات يأتي الإشارة إليها إن شاء اللَّه الثّاني : أنّ ما ذكره من الإشكال في تحقّق الاستصحاب موضوعا في الأحكام العقليّة قد يجري في الأحكام الشّرعيّة أيضا كالحكم الثّابت بالإجماع على غير مذهب القدماء حيث إنّه لا يعلم به غالبا موضوع الحكم بل قد يجري في غير الإجماع أيضا كما لا يخفى الثّالث : أنّه يمكن القول بصحّة جريان استصحاب البراءة بعد البلوغ مع قطع النّظر عمّا يرد عليه وإن قلنا بكون البراءة في حال الصّغر وعدم قابليّة التكليف مستندة إلى حكم العقل فإنّ المفروض ثبوت البراءة بعد التّميّز والقابليّة في الجملة بحكم الشّرع فإنّ الصّبي بعد التّميز وقبل البلوغ إنّما لا يكون مكلَّفا بحكم الشّرع لا العقل كما لا يخفى ولك أن تجعل هذا من أحد وجوه تخصيص القوم استصحاب حال العقل بالبراءة الأصليّة مع كون بنائهم على عدم صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة بقول مطلق ولكنّه خلاف الظَّاهر من كلامهم فإنّ الظَّاهر منه إرادتهم استصحاب نفس ما ثبت بالعقل لا ما حكم العقل به في زمان وإن زال مناط حكمه بعده لكن كان الحكم باقيا من جهة الشّرع وهو العالم قوله : وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها إلخ أقول : وجه الظَّهور أنّ جميع الأمثلة الَّتي ذكرها غير البراءة الأصليّة الَّتي عرفت حالها لا يمكن وقوع الشّك فيها أصلا فإنّ حكم العقل بقبح التّصرف في مال الغير أو حسن ردّ الوديعة الكاشف عن حكم الشّرع بالحرمة والوجوب لا يمكن أن يكون على سبيل الإهمال فبالنّسبة إلى الخوف والاضطرار إمّا أن يكون لا بشرط أو بشرط شيء وعلى كلّ تقدير لا يمكن فرض الشّك فيه أصلا وكذا حكمه بشرطيّة العلم بالنّسبة إلى حالتي الإجمال والتّفصيل لا يعقل فرض الشّك فيه فكيف يجوز للحاكم أن يحكم في مورد لا يعلم بما هو الموضوع لحكمه وإلَّا لم يكن حاكما ومن هنا ذكرنا وذكروا أنّ الموضوع من الوجدانيّات للحاكم وهكذا الكلام بالنّسبة إلى حكمه بعدم الشّيء من جهة عدم موضوعه لا يتصوّر فيه شكّ فتكثير الأمثلة والتّقسيم لا يجدي في شيء أصلا كما لا يخفى وبالجملة لو قيل بجريان الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى القضيّة العقليّة فلا بدّ من أن يفرض هناك شكّ وقد عرفت عدم وقوع الشّك في الأمثلة المذكورة أصلا بالنّظر إلى الموضوع الكلَّي وإنّما قيل بتصوّره بالنّسبة إلى الموضوع الخارجي الجزئي وسيجئ الكلام فيه في تنبيهات المسألة إن شاء اللَّه تعالى قوله : وتخيّل بعضهم تبعا لصاحب المعالم إلخ أقول : الَّذي يقتضيه النّظر القاصر هو أنّ صاحب المعالم لم يتخيّل خروج ما فهمه من كلام المحقّق عن محلّ النّزاع من التّفصيل في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع بل إنّما تخيّل من كلام المحقّق كون مراده تخصيص اعتبار الاستصحاب بما إذا كان الدّليل بنفسه متعرّضا لحكم الزّمان الثّاني كتعرّضه للزّمان الأوّل كما ربما يتوهّم في بادي النّظر من ملاحظة بعض كلماته ولهذا تخيّل كونه من المنكرين وهذا هو الَّذي ظهر لي من كلام صاحب المعالم وقد صرّح بهذا التخيّل بعض من تبعه ممّن تأخّر عنه فافهم وانتظر لتمام الكلام قوله : وبين ما يظهر من بعض استدلال المثبتين أقول : أمّا استدلال المثبتين فهو قولهم إنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود والعارض لا يصلح أن يكون رافعا إلى آخر ما سيجيء وأمّا استدلال النّافيين فهو أنّه لو كان الاستصحاب حجّة لكانت بيّنة النّفي أولى لاعتضادها بالاستصحاب بناء على ما استظهره الأستاذ العلَّامة من كون الشّك في ارتفاع العدم من الشّك في الرّافع حسب ما سيجيء قوله : الثّالث من حيث إنّ الشّك في بقاء المستصحب إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ الشّك من حيث المقتضي والرّافع على أقسام أمّا أقسام الشّك في المقتضي فهي أنّه قد يكون الشّك في أصل الاقتضاء بمعنى الشّك في كونه آنيّ الوجود فيرجع في الأحكام إلى الشّك في الفوريّة وقد يكون في مقداره مع القطع بثبوته في الجملة وقد يكون في انقضاء المقدار مع القطع به وأمّا أقسام الشّك في الرّافع فهي أنّه قد يكون في وجود الرّافع إلى ما علم بثبوت وصف الرّافعيّة والنّاقضيّة له وهذا قد يكون في الشّبهة الحكميّة كما في الشّك في النّسخ بناء على كون استصحاب عدم النّسخ من الاستصحاب الاصطلاحي وقد يكون في الشّبهة الموضوعيّة كما إذا شكّ بعد الطَّهارة في وجود نواقضها من البول والغائط والرّيح والنّوم وغير ذلك وقد يكون في رافعيّة الموجود من حيث تردّد المستصحب بين ما يكون الموجود رافعا له وبين ما لا يكون وقد يكون في رافعيّة الموجود من حيث الشّك في كونه رافعا مستقلَّا في الشّرع كالمذي مع القطع بعدم كونه مصداقا للرّافع المعلوم رافعيّته وإمّا من حيث الشّك في كونه مصداقا للرّافع المعلوم مفهومه كالرّطوبة المردّدة بين البول و