تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مع الحلف إلَّا أنّه يمكن أن يستفاد منها بالتّأمّل أنّها يطلق على المخبر عن شيء على سبيل الجزم بحيث لا يأبى عن الحلف عليه وجه الاستشهاد بالرّواية على ما ذكره في الكتاب وفي مجلس البحث هو أنّه لو كان المراد من التّصديق هو التّصديق الواقعي بمعنى ترتيب الآثار المترتّبة على الصّدق الواقعي عليه والمراد من التّكذيب هو الواقعي مع عدم تصديق القسامة بحسب اعتقادهم لزم التّرجيح بلا مرجّح بل ترجيح المرجوح كما هو واضح فلا بدّ إذا من أن يكون المراد من التّصديق في الرّواية هو التّصديق الواقعي بمعنى ترتيب آثار الصّدق على الخبر ومن التّكذيب هو التّكذيب الواقعي مع التّصديق بحسب اعتقادهم بمعنى التّصديق المخبري لا الخبري ضرورة أنّ تصديق المشهود عليه بحسب الواقع يلزمه تكذيب القسامة بهذه الملاحظة لامتناع اجتماع تصديقهما بحسب الواقع ونفس الأمر إلَّا أنّه لا يلزمه تكذيب القسامة بحسب اعتقادهم فيجب تصديقهم بهذه الملاحظة هذا ولكنّك خبير بأنّ هذا التّقريب في بيان الاستشهاد لا يسمن ولا يغني فإنّ المراد منه إثبات أن المقصود من تكذيب السّمع والبصر من الأخ ليس إلَّا نفي التّهمة عنه وعدم الحكم بصدور القبيح منه أو عدم الحكم بكون ما يصدر منه حسنا بمعنى أنّه لو رأى بصرك فعلا قبيحا منه بظاهره كشرب الخمر مثلا فابن علي كون شربه للتّداوي أو سمع سمعك قولا قبيحا منه كالشّتم أو الغيبة أنّه ممّا يجوز له في تكليفه فالمراد من تكذيب الحواس هو عدم ترتيب أثر الفعل القبيح على المحسوس فإذا رأى أنّه يشرب الخمر يجب تخطئة البصر في أنّه فعل حراما فيكون تفريع تكذيب خمسين قسامة على صدر الحديث من باب التّفريع بطريق الأولويّة فإنّه يجب حمل ذيل الحديث على ما إذا لم يحصل من شهادة القسامة القطع بصدور القول منه فتدبّر ؛ ومن المعلوم أنّ المناسب لهذا المعنى حمل التّصديق على التّصديق الصّوري أي إظهار التّصديق بحسب اعتقاد المخبر ومن التّكذيب هو التّكذيب الواقعي مع تصديق القسامة بحسب اعتقادهم لا ما ذكر من البيان ولقد أجاد دام ظلَّه في أوّل كلامه حيث جعل المراد من ذيل الرّواية ما ذكرنا لا ما ذكره في المقام فإن قلت : تكذيب القسامة في أخبارهم بحسب اعتقاده يوجب تكذيبهم بحسب اعتقادهم لعدم إمكان اجتماعه مع تصديقهم بحسب اعتقادهم إذا جعل المراد من التّصديق هو التّصديق باعتقاد المخبر قلت : هذا الإيراد مشترك الورود لأنّ التّصديق بحسب الواقع أيضا لا ينفكّ عن التّصديق الصّوري بمعنى إظهار التّصديق فيلزم المحذور أيضا فلا بدّ على كلّ من التّقديرين من الالتزام بإمكان اجتماعهما إذ ليسا كالتّصديقين الواقعيّين حتّى لا يمكن اجتماعهما نعم ؛ قد يتأمّل في اجتماعهما إذا كان الخبران على سبيل التّناقض في مجلس واحد ؛ فتدبّر فإن قلت : حمل الرّواية على هذا المعنى يوجب التّفكيك بين المراد من التّصديق والتّكذيب قلت : نسلَّم لزوم التّفكيك إلَّا أنّه ممّا قضى به الدّليل فلا ضير فيه ولكن يمكن أن يقال أنّ المقصود من التّفريع بيان حكم القول المظنون الصّدور من المسلم من بيان حكم القول المعلوم الصّدور بطريق الأولويّة لا بيان حكم الإخبار الحسّي من المسلم المخبر عليه من حيث هو ومن المعلوم أنّ إلحاقه به إنّما هو بالبناء على عدم صدوره من المسلم وهو عين معنى تكذيب القسامة واقعا وتصديق الأخ واقعا فليس المراد من الرّواية إلَّا ما ذكره دام ظلَّه هنا والاستشهاد إنّما يتمّ بكون المراد من تكذيب القسامة هو التّكذيب الواقعي مع التّصديق المخبري وإلَّا لزم التّرجيح بلا مرجّح لا تصديق الأخ وتكذيب القسامة معا فتدبّر ؛ ويمكن استفادة المطلب من صدر الحديث أيضا بقرينة ذكر الأخ حسبما عرفت ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الرّواية مخصّصة بما دلّ على اعتبار البيّنة العادلة في التّداعي وفي غيره إذا فرض اعتبارها في مقابل تكذيب المخبر عليه ولم يدخل في عنوان التّداعي كما إذا شهد جماعة عند الحاكم أنّ فلانا شرب الخمر مثلا وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما أنّه لا يخفى عليك أنّ تكذيب خمسين قسامة فيما يكذب إنّما هو فيما لم يحصل العلم من شهادتهم وإلَّا فلا إشكال في وجوب تصديقهم وعدم جواز تكذيبهم ولعلّ هذا التّعبير مع حصول العلم غالبا من شهادة خمسين قسامة إنّما هو من جهة المبالغة فتأمّل قوله : وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما ورد في غير واحد من الأخبار إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الرّواية ليس لها كثير ارتباط بالمقام والمراد من الصّرعة بفتح الفاء هو الوقوع ومنه المصرع والصّريع والمراد بالاسترسال استرسال الغير الواقع وإيقاعه في الخطر بحيث يرفع يده عنه ولا يبالي بهلاكه ومنه ما ورد في الأخبار من قوله غبن المسترسل سحت فالمراد أنّ الوقوع الَّذي كان على وجه الاسترسال لا يستقال ولا يرجع فكأنّه عثرة لا إقالة فيه قوله : وما في نهج البلاغة عنه عليه السلام إذا استولى الصّلاح إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظاهر الرّواية خلاف الإجماع فإنّ ظنّ السّوء حرام بالإجماع والآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة على كلّ حال وفي كلّ وقت وجعل الفقرة الثّانية بمعنى ترتيب الأثر بمعنى أنّه لا يجوز ترتيب الأثر على فعل المؤمن عند غلبة الفساد على الزّمان وإن حرم أصل ظنّ السّوء به بخلاف ما لو غلب الصّلاح عليهما فإنّه يجب ترتيب الأثر أيضا مع كون هذا التّوجيه أيضا خلاف الإجماع ممّا لا يجدي في شيء بل يدلّ على خلاف المدّعى في الجملة كما لا يخفى