لم يكن معنى للتّفصيل المذكور كما لا يخفى وجهه هذا ولكنّي رأيت في موضع آخر من المدارك تصريحه بجريان أصالة الصّحة بالنّسبة إلى الواقع إلَّا أنّه ليس ببالي حتّى أذكره فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر
قوله : ويظهر ذلك من بعض من عاصرناه في أصوله وفروعه
أقول : صرّح دام ظلَّه في مجلس البحث بأنّ مراده من بعض من عاصره هو الفاضل القمّي والتّوجيه المذكور أيضا ظاهر حيث إنّ المسلمين يفعلون على طبق اعتقادهم في الغالب فمن الغلبة يظنّ في مورد الشّك أنّه عمل على طبق اعتقاده وقد صرّح بذلك في القوانين وهو المراد من الظَّهور
قوله : بل ويمكن استناد هذا الأصل إلخ
أقول : لا يخفى عليك وجه الاستناد المذكور أيضا لأنّ ظهور حال المسلم لا يقتضي إلَّا أنّه لا يفعل من حيث كونه مسلما إلَّا ما يعتقد كونه جائزا عند الشارع فلا يقتضي الحمل على الصّحة الواقعيّة فيما إذا اعتقد الصّحة على خلاف اعتقاد الحامل بخلاف ما لو كانا موافقين في الاعتقاد فإنّه يقتضي الحمل على الصّحة الواقعيّة الَّتي طريقها يختلف باختلاف اعتقاد المكلَّفين هذا حاصل المراد من العبارة لكنّك خبير بأنّها لا تخلو عن القصور في البيان
ثمّ إنّك قد عرفت من هذه العبارة أنّ الاستناد المذكور مبنيّ على مجرّد الإمكان وإلَّا فظاهر كلمات المتمسّكين بهذا الدّليل كما يعلم من الرّجوع إلى كلماتهم في الفروع الفقهيّة الاتّفاق على الحمل على الصّحة الواقعيّة
قوله : وأمّا الثّانية فإن لم يتصادق اعتقادهما إلخ
أقول : لا يخفى عدم الإشكال في وجوب الحمل على الصّحة باعتقاد الفاعل فيما إذا كان مخالفا بحسب الاعتقاد للحامل بالاختلاف التّبايني لأنّه قضيّة الأخبار ولا يعارضها غيرها من الإجماع والسّيرة ولزوم الاختلال والحاصل أنّه لا ينبغي التأمّل في عدم جواز الحمل على الصّحة الواقعيّة باعتقاد الحامل في الفرض
قوله : فإن قلنا أنّ العقد الفارسي منه إلخ
أقول : بأن يكون الصّحة الظَّاهريّة عنده موضوعا لترتيب الآثار في حقّ غيره بحسب الواقع كما هو ظاهر بعض الأصحاب نظرا إلى دعوى ظهور ما دلّ على ثبوت الأحكام للموضوعات المضافة إلى الغير كالملكيّة والزّوجيّة ونحوهما على كفاية تحقّقها في اعتقاده
ثمّ إنّ الوجه في عدم الثّمرة هو أنّه لو حمل على الصّحة باعتقاد الفاعل لزم ترتيب الآثار أيضا فيكون الحمل على الصّحة بحسب الواقع غير محتاج إليه أو ممّا لا معنى له على وجه والحاصل أنّ دليل وجوب الحمل على الصّحة بحسب الواقع لا يجري في الفرض وإن كان ربما يتأمّل فيه من لا خبرة له
قوله : وإن قلنا بالعدم كما هو الأقوى إلخ
أقول : لا يخفى وجه ما استظهره دام ظلَّه لأنّ المعنى المذكور وإن كان أمرا ممكنا إلَّا أنّه خلاف ظاهر الأدلَّة على ما سبق شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا السّابقة سيّما في الجزء الثّاني من التّعليقة فليرجع إليه وأمّا استشكاله دام ظلَّه في الحمل على الصّحة بحسب الواقع على هذا التّقدير فالظَّاهر أنّه في غير محلَّه لتحقّق السّيرة على الحمل على الصّحة في الفرض من غير ريب وشكّ فهل ترى عدم اقتدائهم بمن يرى استحباب السّورة مع احتمال تركه في الصّلاة مع كونها واجبة عندهم بالتّقليد أو الاجتهاد حاشا ثمّ حاشا فكذلك الأمر في الحمل على الصّحة في المعاملات فإنّه لا ينبغي الارتياب في استقرار بنائهم على حملها على الصّحة مع علمهم إجمالا بوجود المخالفة في المسائل بينهم والحاملين بما لا يرجع إلى المتباينين في الواقعة الشّخصيّة
قوله : وإن جهل الحال فالظَّاهر جريان الأدلَّة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يمنع من جريان جميع الأدلَّة في المقام سيّما الإجماع القولي ولزوم الاختلال لولا اعتبار أصالة الصّحة إلَّا أنّك خبير بأنّ عدم جريان جميع الأدلَّة على تقدير تسليمه لا يفيد بعد جريان بعضها كالسّيرة فإنّ فيها غنى وكفاية
نعم ؛ قد يستشكل في أنّ الَّذي يقضي به دليل الحمل على الصّحة هو ترتيب آثار الصّحة الواقعيّة على فعل المسلم وأمّا الحكم بأنّ اعتقاده موافق لاعتقاد الحامل عند عدم العلم باعتقاده فلا سيّما إذا لم يكن مردّدا بين المتباينين بالنّظر إلى اعتقاد الحامل لكنّك خبير بأنّه لا يترتّب على الحمل على الموافقة بحسب الاعتقاد ثمرة بعد الحمل على الصّحة الواقعيّة كما قضت به السّيرة القطعيّة الجارية في أبواب المعاملات من البيوع والإجارات والأنكحة وغيرها والعبادات وأمّا وعده دام ظلَّه بالتّكلَّم فيما ذكره فهو وعد لم يف به ظاهرا
قوله : وإن كان عالما بجهله بالحال إلخ
أقول : قد عرفت حال الإشكال المتقدّم ويمكن القول بجريان أصالة الصّحة في الفرض أيضا على ما اعترف به دام ظلَّه في مجلس البحث من جريان السّيرة بالحمل على الصحّة مطلقا
نعم ؛ جريانها فيما إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب لا يخلو عن تأمّل
قوله : وكذا إذا كان جاهلا بحاله إلخ
أقول : لا يخفى عليك عدم الإشكال في جريان أصالة الصّحة في الفرض أيضا نظرا إلى جريان السّيرة قطعا إن سلم منع الإجماع القولي ولزوم الاختلال ولا يضرّ العلم الإجمالي بأنّ كثيرا من العوام سيّما أهل البوادي والقرى جاهلون بالحال إذ ليس هذا العلم الإجمالي أقوى تأثيرا من العلم الإجمالي بأنّ كثيرا من أعمالهم مخالفة للواقع مع عدم قدحه قطعا من حيث عدم الابتلاء دفعة كما هو ظاهر مع أنّك قد عرفت إمكان الحمل على الصّحة مع العلم بجهل الفاعل مع احتمال مطابقة عمله للواقع اتّفاقا
قوله : ولم يعلم الفرق بين دعوى الضّامن الصّغر وبين دعوى البائع إيّاه إلخ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 204
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٤