تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لا في إتيانه على طبق الواقع الموضوع للآثار وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ثالثها عطف قوله ولا تظنّن بكلمة إلى آخره لقوله ضع أمر أخيك على أحسنه فإنّه ظاهر كما لا يخفى على من له أدنى دراية في العطف التّفسيري في كون المراد منهما شيئا واحدا قوله : ثمّ إنّه لو فرضنا أنّه يلزم من الحسن ترتيب الآثار إلخ أقول : لا يخفى عليك الفرق بين هذا التّنزّل وسابقه وهو أنّه كان الكلام في السّابق أن الرّوايات لا تدلّ إلَّا على عدم جواز اتّهام المؤمن وأنّه فعل ما هو قبيح باعتقاده وحرام شرعا وأمّا الدّلالة على أنّ فعله متّصف بصفة الحسن الشّرعي فلا وفي هذا يكون الكلام في أنّه لو فرضنا دلالتها على وجوب حمل فعل الأخ على أنّه فعل حسن ولو في مقام لا تنفك حسنه واقعا عن ترتيب الآثار الوضعيّة عليه لم ينفع في إثبات ترتيب الآثار الوضعيّة عليه لعدم دلالتها على ذلك وعدم كونها مسوقة لبيان إثبات الآثار الوضعيّة فتبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ هنا معاني للصّحة بعضها خارج عن محلّ النّزاع وإن دلَّت عليه كثير من الآيات والأخبار وبعضها داخل في محلّ النّزاع لكنّه ليس من مدلول الأخبار والآيات المتقدّمة منها : حمل فعله على عدم كونه معصية وقبيحا عنده بمعنى عدم اتّهامه في فعله وهذا المعنى وإن دلَّت عليه الآيات والأخبار الكثيرة بل عرفت كونه من ضروريّات الفقه إلَّا أنّ الكلام ليس فيه ومنها : حمله على أنّه حسن واقعا من غير أن يحكم عليه بترتيب الآثار الوضعيّة وهذا وإن أمكن استفادته من الأخبار أيضا إلَّا أنّه ليس محلّ الكلام أيضا ومنها : حمله على أنّه صحيح عند الفاعل بمعنى ترتيب الآثار الوضعيّة المترتّبة على ما كان صحيحا باعتقاد الفاعل عليه وهذا غير مستفاد من الآيات والأخبار المذكورة لكنّه ليس خارجا عن محلّ الكلام كما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى ومنها : حمله على أنّه صحيح واقعا بمعنى ترتّب الآثار الشّرعيّة المترتّبة على فعل الصّحيح الواقعي عليه وإن كان الطَّريق إليه يختلف باختلاف اعتقاد الحاملين وبهذه الملاحظة يعبّر عن هذا المعنى بالصّحيح عند الحامل وهذا أيضا غير مستفاد من الآيات والأخبار المتقدّمة إلَّا أنّه من محلّ الكلام قطعا قوله : ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يقال إنّ هذا التّشبيه والتّنظير الَّذي ذكره في غير محلَّه من وجهين أحدهما : من جهة ما سيجيء من أنّ أصالة الصّحة بالمعنى المبحوث عنه في الأفعال الصّادرة عن المسلمين لا يقضي بوجوب ردّ السّلام فيما لو شكّ في أنّ الكلام الصّادر عن المسلم كان سلاما أو شتما والوجه فيه أنّ أصالة الصّحة لا يقتضي إلَّا الحكم بترتيب آثار الصّحة على الفعل بعنوانه الَّذي صار موضوعا للآثار بعد القطع بصدوره معنونا بالعنوان المذكور والمعلوم صدوره من المسلم في الفرض مجرّد الكلام لا السّلام فيجب ترتيب آثار كلام الصّحيح لو كان له أثر لا إثبات كونه سلاما حتّى يجب ردّه على السّامع الَّذي توجّه الكلام إليه نعم ؛ لو قطع بصدور السّلام ثمّ شك في كونه صحيحا بحسب القواعد العربيّة ومن حيث كون المقصود منه التّحيّة أو السّخريّة مثلا أو فاسدا حكم بوجوب ردّ السّلام عليه ثانيهما : من جهة أنّه لا معنى لشمول الأخبار للمشبّه به أصلا حتّى فيما لو قطع بصدور سلام منه شكّ في كونه فاسدا أو صحيحا حيث إنّ أخبار الباب إنّما ينفي الحرج عن الفعل المردّد بين ما فيه حرج وما لا حرج فيه والسّلام الفاسد ليس ممّا فيه حرج على المسلَّم قطعا حتّى يبنى على عدم صدوره عنه بمقتضى الأخبار هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ المقصود من الاستشهاد المذكور تقريب منع دلالة الأخبار على المعنى المبحوث عنه من حيث دلالتها على مجرّد نفي الحرج عن الفعل المردد فكما أنّه لا يحكم في الكلام المردد بين كونه ممّا فيه حرج وبين ما لا حرج فيه إلَّا بنفي الحرج وأنّه كلام حسن ولا يترتّب عليه الآثار الوضعيّة مع كونه ملازما في الواقع لما له أثر كذلك لا يحكم في البيع المردّد بين ما فيه حرج وبين ما لا حرج فيه إلَّا بكونه ممّا لا حرج فيه من حيث إنّه كذلك لا بترتيب الآثار الوضعيّة عليه وإن كان بينهما فرق بالنّسبة إلى المعنى الرّابع فإنّه بعد البناء على صحّة البيع لم يعقل له معنى إلَّا ترتيب الآثار المترتّبة على البيع الغير الرّبوي من النّقل والانتقال وهذا بخلاف الكلام المردد بين كونه سلاما وكلاما فإنّه لا يحكم من البناء على صحّته بأنّه سلام فيجب ردّه فإنّه لا يثبت بأصالة الصّحة العنوانات الغير المعلومة حتّى يترتّب عليها الحكم الشّرعي على ما عرفت في بيان الإشكال هذا حاصل ما يقال في دفع الإشكال الأوّل وأمّا الإشكال الثّاني فلا إشكال في دفعه فإنّ عدم جريان هذا المعنى فيما لو دار الأمر في السّلام بين كونه صحيحا وفاسدا لا يلازم عدم جريانه فيما لو دار أمر الكلام بين كونه سلاما أو شتما فإنّه لا إشكال في جريانه فيه لكونه دائرا بين ما فيه حرج وما لا حرج فيه وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا قوله : وممّا يؤيّد ما ذكرنا جمع الإمام عليه السلام في رواية محمّد بن الفضل إلخ أقول : القسامة بالفتح في اللَّغة اسم من يخبر عن شيء مع الحلف عليه كما عن القاموس وغيره وفي عرفهم يطلق على البيّنة العادلة كما ذكره الأستاذ العلَّامة فيصير خمسون قسامة بحسب العدد على هذا مائة شاهد وذكر الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه أنّ عبارة القاموس وإن كانت ظاهرة في