بما ذكر في الاستصحاب على خلاف الإجماع كما لا يخفى
قوله : بل هو هو لأنّ مرجعه إلى الشّك في وجود الشّيء إلخ
أقول : لا يخفى عليك إنّ إرجاع الشّك في الصّحة إلى الشّك في الوجود بما ذكره الأستاذ العلَّامة من أخذ المشكوك الشّيء الصّحيح لا ذات الشّيء لا يجدي في الحكم بشمول الأخبار له على تقدير القول بظهورها في الشّك في أصل الوجود ضرورة عدم رجوع الشّك في الصّحة إلى الشّك في الوجود بالاعتبار المذكور من غير فرق في ذلك بين القول بوضع أسماء العبادات للأعمّ حتّى يحتاج إلى اعتبار ما ذكر أو للصّحيح حتّى لا يحتاج إلى اعتباره فإنّه إذا قيل بأنّ منصرف الأخبار هو الشّك في أصل الفعل بأن شكّ المكلَّف في أنّه ركع مثلا أم لا لم ينفع القول بوضع لفظ الرّكوع للصّحيح في شمولها لما إذا وقع الشّك في بعض ما يعتبر فيه بعد القطع بوجوده وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ولذا استشكل الأستاذ العلَّامة في الحكم بالإلحاق
قوله : ومحلّ الكلام ما لا يرجع الشّك إلخ
أقول : لا يخفى عليك مراد الأستاذ العلَّامة من هذا الكلام فإنّ مقصوده منه أنّ ما ذكرنا من الكلام في إلحاق الشّك في الصّحة بالشّك في الوجود فإنّما هو فيما إذا لم يكن الشّك في الصّحة مسبّبا عن الشّك في ترك بعض ما يعتبر في الصّحة من الأمور المعدودة أفعالا برأسها وإلَّا فلا إشكال في الإلحاق ولا كلام فيه لأنّ قضيّة جريان القاعدة بالنّسبة إلى المشكوك رفع الشّك عن الصّحة على نحو الحكومة من حيث تسبّبه عنه بقضيّة الفرض هذا ولكن في المقام سؤال على ما أفاده دام ظلَّه وهو أنّ الشّك في الصّحة دائما مسبّب عن الإتيان ببعض ما يعتبر فيها شطرا أو شرطا فعلا أو تركا ضرورة عدم وقوع الشّك في صحّة الموجود البسيط من جميع الجهات بل استحالته على تقدير تسليم وجود مثله بالنّسبة إلى الأعمال الواقعة في حيّز الطَّلب في الشّرع فالشّك في صحّة المأتيّ به لا بدّ من أن يرجع إلى الشّك في إتيان بعض ما يعتبر في صحّة العمل شطرا أو شرطا فيكون جريان القاعدة بالنّسبة إلى الشّك المسبّبي حاكما على الحكم بالاعتناء بالشّك فيه لمقتضى نفس الأخبار المتقدّمة منطوقا ومفهوما على ما التزمت به فيرتفع إذا ثمرة النّزاع إذ بعد تسليم الفريقين لزوم إلحاق الشّك في الصّحة بالشّك في الوجود لم يكن معنى للنّزاع في أنّه من جهة جريان القاعدة في نفس الشّك المسبّبي أو في الشّك السّببي فلا معنى محصّل لما ذكره الأستاذ العلَّامة في تحرير محلّ النّزاع ولكن يمكن التّفصي عن الإشكال المذكور بأنّ الشّك في الصّحة دائما وإن تسبّب من الشّك في إتيان العمل على وجهه المعتبر عند الشّارع الَّذي يرجع إلى الشّك في إتيان بعض ما يعتبر في صحّة العمل شطرا أو شرطا لما ذكر من استحالة وقوع الشّك في صحّة الأمر البسيط ذهنا وخارجا إلَّا أنّ ما يعتبر في صحّة العمل على وجهين أحدهما ما يكون وجوده مغايرا لوجود المشروط في الخارج ثانيهما ما يكون متّحدا معه في الوجود بحيث لا مغايرة أصلا ووجود القسمين ممّا لا مجال لإنكاره وما أخرجه الأستاذ العلَّامة من محلّ الكلام هو الأوّل ومن
المعلوم أنّ من إلحاقه بالشّك في الوجود لا يلزم إلحاق القسم الثّاني فإذا قيل بأنّ ظاهر الأخبار هو عدم الاعتناء بالشّك في خصوص أصل الوجود لا معنى للحكم بإلقاء الشّك في الصّحة من جهة القاعدة بالنّسبة إلى القسم الثّاني هذا
قوله : مثل موثقة ابن أبي يعفور إلخ
أقول : استفادة التّعميم منه ظاهرة على ما أفاده دام ظلَّه سابقا من عدم امتناع إرادة الشّك في الوجود والشّك في الواقع في أثناء الشّيء من الرّواية بخلاف ساير الرّوايات وقد عرفت بعض الكلام في ذلك مع أنّ الحكم بالتّعميم المذكور غير ظاهر اللَّزوم لما ذكره فتدبّر
قوله : أو بجعل أصالة الصّحة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ مراده دام ظلَّه من هذا الكلام مجرّد ذكر وجه للحكم بالتّعميم لا كونه معتقدا بتماميّته حتّى يرد عليه بأنّ الأصل المذكور لا مدرك له لعدم دليل يدلّ على اعتبار ظهور حال المسلم من حيث هو مطلقا
قوله : ويمكن استفادة اعتباره إلخ
أقول : لا إشكال في إمكان استفادة اعتبار الشّك في الصّحة بعد الدّخول في الغير بمعنى إيجابه الحكم بوقوع المشكوك ووجوده من التّعليل المذكور لأنّه بمنزلة الكبرى لكلّ ما يكون المكلَّف أذكر بالنّسبة إليه فكما أنّه يدلّ على عدم الاعتناء بالشّك في وجود شيء بعد التّجاوز عن محلَّه والدّخول في غيره من حيث إنّ المكلَّف الملتفت الباني على الإتيان بالمأمور به لا يترك من الأفعال ما له دخل فيه فيظنّ بعد التّجاوز عنه والدّخول في غيره إتيانه إذا شكّ فيه وهذا هو المراد من التّعليل في الرّواية ويدلّ على عدم الاعتناء بالشّك في صحّة ما أتي به بعد الدّخول في غيره لعين العلَّة المذكورة فإنّ المكلَّف الباني على الامتثال لا يترك ما له دخل في صحّة عمله فإن شئت قلت إنّ التّعليل يدلّ على اعتبار ظهور حال المسلم بالنّسبة إلى عمله مطلقا سواء تعلَّق بنفسه أو بأجزائه أو بشرائطه
قوله : الظَّاهر أنّ المراد بالشّك إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّ ما استظهره أوّلا لإيجاب الحكم بعده بأنّ المسألة ذات وجهين لو علم كيفيّة العمل ولكنّك خبير بأنّ هذا الإيراد في غير محلَّه لأنّ استظهار أحد الوجهين في المسألة لا ينافي الحكم بثبوت الوجهين لها وإنّما المنافي له استشكاله وعدم ترجيحه لأحد الطَّرفين بعد ترجيحه له والأمر ليس كذلك فيما ذكره
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 199
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٩