تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فالمراد من الرّواية وأمثالها واللَّه العالم هو حسن الظَّن بالغير بحيث يجعله أمينا وصاحب سرّه فيدلّ على الإرشاد فتدبّر قوله : فإنّ الجمع بينها وبين الأخبار المتقدّمة إلخ أقول : قد عرفت أنّه لا يمكن الجمع بين ما في نهج البلاغة والأخبار المتقدّمة بما ذكره الأستاذ العلَّامة كما هو ظاهر قوله : ويشهد له ما ورد من أنّ المؤمن إلخ أقول : المراد من البغي استعمال الحسد والمراد بتحقّق الظَّن هو التفحّص عن وقوع المظنون أو ترتيب آثار الواقع عليه والمراد بالمضي عند الطَّيرة هو عدم الاعتناء والتّوكَّل على اللَّه وقد ورد في بعض الأخبار ثلث لم يعر منها نبيّ ومن دونه الطَّيرة والحسد والوسوسة في التّفكَّر في الخلق والرّواية بظاهرها منافية للخبر المتقدّم في الجملة بناء على ما ذكره الصّدوق في تفسيرها على ما عرفته في الجزء الثّاني من الكتاب وكيف كان اضطربت كلمات الأصحاب في كون الحسد بنفسه من المحرّمات أم لا كما أنّها اضطربت في أنّ ظنّ السّوء بنفسه من المحرّمات أم لا إلَّا أنّ ظاهر الأكثر وظاهر جملة من الأخبار المقيّدة بغيرها عدم التّحريم ما لم يترتّب عليها الأثر نعم ؛ ظاهرهم الإجماع على أنّ مجرّد الخطور القلبي ممّا لا بأس به وقد ادّعى الإجماع عليه العلَّامة المجلسي في البحار صريحا قوله : الثّالث الإجماع القولي والعملي إلخ أقول : لا يخفى عليك وضوح تحقّق الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصّحة بالمعنى المقصود في محلّ البحث بل صريح بعض أساطين المشايخ في كشفه أنّ اعتبار أصالة الصّحة في جميع الموجودات ممّا قضى به الإجماع بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السّلامة لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطَّاري على خلاف الطَّبيعة الأصليّة بحيث لو لم يكن لوجد الشّيء صحيحا فإذا شكّ فالأصل عدمه ولذا ذكروا في المتاجر أنّه يجوز التّجارة فيما لا يعلم صحّته وفساده قبل الاختبار كالبطَّيخ والبيض ونحوهما اتّكالا على أصالة الصّحة والسّلامة وإن كان ما ذكره قده لا يخلو عن مناقشة ظاهرة سواء جعل المدرك في الأصل المذكور الاستصحاب بتقريره المتقدّم أو الغلبة وبالجملة قيام الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصّحة ممّا لا يقبل الإنكار عند المصنف الراجع إلى كلماتهم في باب التّداعي وغيره وسيرة النّاس في معاملاتهم إلَّا أنّه لا عموم له حتّى ينفع في موارد اختلاف العلماء فيها اللَّهم إلَّا أن يقال إنّهم اتّفقوا بأسرهم على إجراء أصالة الصّحة في جميع الموارد غاية الأمر أنّهم اختلفوا في تقديم بعض الأصول عليها في بعض الموارد فالإجماع منعقد على اعتبار أصالة الصّحة في كلّ مورد من الموارد هكذا ذكره الأستاذ العلَّامة في توجيه تعميم الإجماع لجميع الموارد ولكنّك خبير بأنّ هذا التّوجيه لا يخلو عن النّظر فإنّ صريح المحقّق الثّاني وظاهر العلَّامة على ما ستقف عليه في الكتاب عدم إجراء أصالة الصّحة قبل إحراز أركان العقد لا لمكان المعارضة وظاهر جماعة أيضا تخصيص مفادها بالصّحة عند الفاعل وهي أيضا غير نافع إلَّا في قليل من الموارد وظاهر جماعة أخرى معارضتها في كثير من الموارد بأصالة البراءة ونحوها بل وتقديمها على أصالة الصّحة ومن المعلوم أنّه لا ينفع الحكم بالجريان بعد البناء على تقديم مثل أصالة البراءة عليها فتأمّل قوله : الرّابع العقل المستقلّ إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الدّليل مثل السّابق لا اطَّراد له لأنّه مختصّ بموارد لزوم الاختلال من ترك العمل بأصالة الصّحة اللَّهمّ إلَّا أن يقال أنّ العقل مستقلّ بوجوب جعل أصالة الصّحة على الشارع من باب اللَّطف من حيث إنّ في تركه إخلالا بالنّظام نوعا وهو يكفي في حكم العقل ولا يشترط لزوم الاختلال الشّخصي في جميع موارد تسرية الحكم وكذا الرّواية تدلّ على ذلك وإلَّا لوجب تخصيص اعتبار اليد أيضا بما لو استلزم من عدم اعتباره اختلال النّظام هذا ولكنّك خبير بما في هذا الاستدراك بل قد يقال إنّه لا يلزم من ترك العمل بأصالة الصّحة اختلال أصلا بعد فرض اعتبار اليد وكون تصرف المسلم محمولا على الصّحة من جهة ما دلّ على اعتبار اليد من الأدلَّة الخاصّة ولكنّك خبير بأنّ هذا التّخصيص والاعتراض أيضا لا يخلو عن مناقشة ظاهرة فإنّه على تقدير تسليم عدم اختلال نظم المعاش من ترك العمل بها في غير مورد اليد لا ريب في اختلال نظم المعاد منه فإنّه يلزم على تقديره عدم مشروعيّة صلاة الجماعة إلَّا خلف النّبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام كما هو واضح وهكذا والالتزام بهذا ونحوه كما ترى بل يمكن استكشاف حكم العقل في المقام من التّعليل لاعتبار اليد في رواية الحفص حيث إنّ الظَّاهر منها التّعليل بما هو مسلَّم عند العقلاء بالتّقريب الَّذي ذكره في الكتاب ومنه يظهر الوجه فيما أفاده من إشارة دليل نفي الحرج إلى ذلك بناء على كون المراد منه الحرج النّوعي الغائي لا الشّخصي وإلَّا فلا إشارة فيه نعم ؛ هو دليل على المدّعى في مورد لزوم الحرج من ترك العمل بالأصل المذكور اللَّهمّ إلَّا أن يتمّ الاستدلال بضميمة عدم الفصل فتأمّل قوله : ويظهر من بعض المتأخّرين خلافه قال في المدارك إلخ أقول : قال به المحقّق القمّي رحمه الله في القوانين ويظهر من غيره من المتأخّرين أيضا وأمّا ما استظهره دام ظلَّه من المدارك فهو من جهة تخصيصه اعتبار أصالة الصّحة بصورة علم المدّعي بالفساد فيحكم حينئذ بوجوب حمل فعله على الصّحة وإن ادّعى خلافه وحكمه بعدم جريانه في صورة جهله مع أنّه لو كان المناط هو الصّحة الواقعيّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 203 | ميرزا محمد حسن الآشتياني