كونه خلافا لظاهر اللَّفظ وبالجملة ما ذكر أخيرا من التّوجيه مع التّوجيه الثّاني نظير دوران الأمر بين المجاز في النّسبة والمجاز في الكلمة
ثمّ إنّ من مؤيّدات هذا التّوجيه ما ذكره الأستاذ العلَّامة دامت إفاضاته من إلحاق جماعة كثيرة الشّك في الغسل والتّبسّم بالوضوء في الحكم المذكور وليس في ذلك إلَّا من جهة ما استفادوا من كون الحكم في الوضوء من جهة بساطته عند الشّارع من جهة وحدة مسبّبه ولذا ألحقوا الغسل والتّيمّم بالوضوء في الحكم المذكور فتدبّر
قوله : والأقوى التّفصيل بين الفراغ إلخ
أقول : لا يخفى عليك جودة ما ذكره دام ظلَّه من التّفصيل من الجهتين أي من جهة التّخصيص ببعد الفراغ عن المشروط والتّخصيص بالمشروط الَّذي فرغ عنه دون غيره أمّا الدّليل على التّخصيص من الجهة الأولى فلعدم صدق أخبار القاعدة قبل الفراغ عن المشروط وصدقها على الشّك في الشّرط بعد الفراغ عن المشروط سواء في ذلك ما دلّ على اعتبار التّجاوز عن المحلّ وما دلّ على اعتبار الدّخول في الغير أمّا الأوّل فظاهر ضرورة أنّ محل إحراز الشّرط ليس بعد الفراغ عن المشروط بل قبله وأمّا الثّاني فإنّه وإن كان ربما يتوهّم عدم صدقه على الشّك في الشّرط بعد الفراغ عن المشروط نظرا إلى أنّ المشروط لا يعدّ مغايرا للشّرط حتّى يحكم بعدم اعتباره بل المدار على خروج وقت المشروط إلَّا أنّ مقتضى التّحقيق صدقه أيضا من حيث إنّ الفراغ عن المشروط يغاير الشّرط بالمعنى الَّذي عرفته سابقا قطعا وأمّا الدّليل على التّخصيص من الجهة الثّانية فلاختصاص الأخبار بالدّلالة على الحكم بوجود الشّرط بالنّسبة إلى المشروط الَّذي فرغ عنه لاختصاص وجود موضوعها بالنّسبة إليه بل مقتضاها منطوقا ومفهوما اعتبار الشّك في الشّرط بالنّسبة إلى مشروط آخر كما هو واضح
توضيح : ذلك أنّ الشارع قد يحكم بإلقاء الشّك في الشّرط من حيث إنّه شكّ في الشّرط وبالنّسبة إلى جميع ما هو مشروط له فيرجع حكمه إذا إلى البناء على وجود الشّرط مطلقا ولو قبل الفراغ عن المشروط بل قبل الدّخول فيه بل قبل كون المكلَّف على هيئة الدّاخل في مشروطه كما إذا وقع الشّك في وجود بعض ما يعتبر في الشّرط بعد الفراغ عنه كالشّك الواقع في غسل بعض الأعضاء في الوضوء أو الغسل بعد الفراغ عنهما وقد يحكم بوجود الشّرط بعد الفراغ عن مشروطه مطلقا بمعنى كون الفراغ عنه علَّة للحكم بوجوده المطلق حتّى بالنّسبة إلى غيره وقد يحكم بوجوده بعد الفراغ عن المشروط بعنوان يختصّ به بحيث لا يتعدّى إلى غيره وهو عنوان كون الشّك فيه شكَّا بعد التّجاوز عن المحلّ أو بعد الدخول
في الغير أمّا حكمه بإلقاء الشّك في الشّرط على الوجه الأوّل فلا ريب في أنّه يقتضي الحكم بصحّة كلّ ما يعتبر فيه من غير فرق وكذلك حكمه بإلقاء الشّك في الشّرط على الوجه الثّاني فإنّه لا إشكال في اقتضائه أيضا الحكم بصحّة كلّ ما يعتبر فيه من الأفعال وأمّا حكمه بإلقائه على الوجه الثّالث فلا ريب في عدم اقتضائه إلَّا الحكم بوجوده بالنّسبة إلى المشروط الَّذي فرغ المكلَّف عنه لا بالنّسبة إلى غيره من غير فرق في ذلك بين القول باعتبار القاعدة من باب التّعبّد والقول باعتبارها من باب الظَّن فإنّه وإن لم يكن بناء على الثّاني التّفكيك في حصول الظَّن بالنّسبة إلى وجود الشّرط إلَّا أنّه لا بدّ من التّفكيك في اعتباره من حيث اختصاص الدّليل على اعتباره بعنوان مختصّ بالمشروط الَّذي وقع الفراغ عنه فهذا نظير الشّك في فعل صلاة الظَّهر بعد الدّخول في العصر في إلقاء الشّك فيه بالنّسبة إلى الحكم بصحّة العصر وأنّها وقعت عقيب الظَّهر ومترتّبة عليه وعدم إلقائه بالنّسبة إلى أصل وجوده بحيث لا يحكم بوجوب الإتيان بها بعد فعل العصر حيث إنّ الشّك في فعل الظَّهر بعنوان ترتّب العصر عليه شكّ في الشّيء بعد الدّخول في الغير وبغير ذلك العنوان ليس شكَّا فيه بعد الدّخول في الغير أو شكَّا في الشّيء بعد تجاوز محلَّه فلا يحكم بإلقائه بل يحكم بمقتضى أصالة الاشتغال والإخبار بعدم إلقائه بالنّسبة إليه بل المقام أولى بعدم اعتبار الشّك بالنّسبة إلى غير المشروط الَّذي وقع الفراغ عنه كما هو واضح
ثمّ إذا عرفت حكم الأقسام المتصوّرة في المقام لحكم الشارع بإلقاء الشّك في الشّرط المشكوك فيه لم يبق لك إشكال في التّفصيل من الجهة الثّانية ضرورة كون حكم الشارع بإلقاء الشّك في الشّرط في مفروض البحث من القسم الثّالث لا الثّاني والأوّل ولا فرق فيما ذكرنا على ما عرفت سابقا أيضا بين الشّك في الشّرط قبل الدّخول في المشروط مع كون المكلَّف على هيئة الدّاخل أو بعد الدّخول أو الشّك في أثنائه فيحكم بلزوم إحراز الشّرط بالنّسبة إلى ما بقي من العمل إن أمكن وإلَّا فيحكم بفساد العمل ووجوب إعادته نعم
قد يقال بل قيل بالنّسبة إلى ما يكون محلّ إحرازه لتمام العمل قبل الدّخول فيه كالطَّهارة بإلقاء الشّك فيه بعد الدّخول في العمل فيلحق بالشّك فيه بعد الفراغ من العمل ويحكم بصحّة العمل المدخول فيه نظرا إلى عموم ما دلّ على لغويّة الشّك بعد التّجاوز عن المحلّ أو بعد الدّخول في الغير هذا ولكن يردّ هذا القول ما رواه الأستاذ العلَّامة في الكتاب من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام بناء على كون السّؤال فيه عن حكم الفرض حسبما هو الظَّاهر منه لا عن حكم العمل بالاستصحاب أو غيره بل لا بدّ من حمل الرّواية على الفرض لأنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 198
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٨