مطلقا وإلحاق الغسل لا يخلو عن إشكال وإن كان هو الأوجه من القول بعدمه وإن كان الأصل معه
قوله : إلَّا أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور إلخ
أقول : قد وجّه ظهور كون الحكم في الوضوء على طبق القاعدة من الرّواية لا خارجا عنها بعد ظهور قوله عليه السلام في ذيل الرّواية إنّما الشّك إذا كنت في شيء لم تجزه في التّعليل للحكم المذكور كما هو من الواضحات الغير المحتاجة إلى البيان بأمور
أحدها : استلزام الحكم بخروج الوضوء تخصيص المورد وهو قبيح فتدبّر
ثانيها : الاستدلال لما هو خارج عن القاعدة بالقاعدة وهو أمر قبيح برأسه لا دخل له بقبح تخصيص المورد كما هو واضح لمن له أدنى دراية
ثالثها : لزوم التّناقض بين المفهوم وعموم التّعليل ولكن يتفصّى عن الإشكال المذكور بوجوه
أحدها : جعل المراد من قوله إنّما الشّك إذا كنت الحديث إلقاء الشّك الواقع في أثناء الشّيء فيختصّ مدلوله بالأثناء فلا يلزم شيء من المحذورين لأنّه يصير المعنى حينئذ إنّما يعتبر الشّك ويلتفت إليه إذا كانت في أثناء الشّيء فيدلّ بمفهوم الحصر على إلقاء الشّك بعد الفراغ عن الشّيء المركَّب وليس هذا مثل قوله إذا شككت في شيء ودخلت في غيره الحديث الظَّاهر في الشّك في الوجود على ما عرفت تفصيل القول فيه بل قوله في المقام ظاهر في الشّك في الأثناء كما هو واضح وقد كان الأستاذ العلَّامة يدّعي أنّ إرادة القدر المشترك من الشّك في الأثناء وغيره في المقام ليس فيه محذور أصلا لوجود الجامع بين الكون في الشّيء وهو مطلق الثّبوت على الشّيء والكون عليه سواء تحقّق بالكون في أثنائه أو في محلَّه لأنّه قسم من الكون في الشّيء ولكنّك خبير بأنّ ما ذكره دام ظلَّه لا يخلو عن تأمّل هذا ملخّص هذا الوجه
وأورد عليه الأستاذ العلَّامة بأنّ لازم هذا التّوجيه عدم الالتفات إلى الشّك الواقع في غسل جزء من الوجه أو اليد بعد الفراغ عن غسلهما لعموم الشّيء وشموله لأجزاء الأجزاء كنفس الأجزاء ودعوى اختصاصه بالأجزاء الأصليّة ممّا لا شاهد لها بعد شمول لفظ الشّيء بحسب اللَّغة والعرف وعمومه لمطلق الأجزاء إذ لا صارف لهذا العموم من الخارج
ثانيها : ما ذكره الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه في مجلس البحث من جعل قوله في ذيل الرّواية إنّما الشّك إذا كنت الحديث تعليلا لمنطوق صدرها
فإذا جعلنا مفهوم الذّيل تعليلا لمنطوق الصّدر وحده لا لمنطوقه ومفهومه لم يلزم عليه شيء من المحاذير لعدم كون الشّك في أثناء الوضوء إذا داخلا في عموم التّعليل حتّى يتوجّه عليه خروج المورد القبيح على تقدير لزومه على فرض القول بالتّعميم أو التّناقض الصّوري الرّاجع إلى تعارض عموم التّعليل مع مفهوم الصّدر بالتّعارض العموم والخصوص الَّذي ليس هو في نفسه محذورا مستقلَّا بل لا معنى لجعله محذورا أصلا كما لا يخفى ولا كون الكلام مسوقا لبيان علَّية حكم الشّك في الأثناء حتّى يرد عليه لزوم الاستدلال بما هو خارج عن القاعدة بنفس القاعدة هذا ملخّص ما أفاده دام ظلَّه في مجلس البحث ولكنّك خبير بأنّ هذا التّوجيه أيضا لا يخلو من المناقشة لأنّ الحكم بعدم كون الذّيل تعليلا لمفهوم الصّدر ممّا لا معنى له بعد ظهور الكلام في المفهوم فإنّ الظَّاهر أنّه أراد بيان العلَّة لجميع ما حكم به في الرّواية لا لبعضه وبالجملة هذا التّوجيه وإن كان مستقيما على تقدير تماميّته إلَّا أنّه خلاف ظاهر الرّواية فيتوقّف ارتكابه على شاهد من الخارج يشهد عليه
ثالثها : ما أفاده دام ظلَّه أيضا في مجلس البحث وفي الكتاب من جعل الوضوء في نظر الشارع أمرا بسيطا باعتبار وحدة مسبّبه لا تركيب فيه أصلا حتّى يصدق مفهوم التّعليل على الشّك في غسل عضوين المختلفين ويلزم من الالتزام بعدم ثبوت حكمه فيه بالإجماع المحذور الظَّاهر اللَّزوم على تقدير تسليم التّركيب عند الشارع على ما عرفت تفصيل القول فيه وهذا ليس تخصيصا في الشّيء ولا في الغير ولا ارتكاب مجاز فيهما ولا في غيرهما وإن كنّا لو خلَّينا وأنفسنا حاكمين بكون الوضوء مركَّبا في نظر الشّارع من شرائط وأجزاء كالصّلاة وغيرها حسبما ظهر لنا في أنظارنا من جهة قصورها فهذا نظير ما حكم به جماعة في الشّك في الكلمات وأجزائها بعد الدّخول في غيرها بل في الشّك في الآية بعد الدّخول في غيرها بل في الشّك في الحمد بعد الدّخول في السّورة كما يظهر من بعض الأصحاب من أنّ الشّك في القراءة قبل الدّخول في الرّكوع يلتفت إليه معلَّلين ذلك بأنّ هذه الأمور في نظر الشّارع بسيطة
وإن كانت في نظرنا مركَّبة من أفعال وإن كان ما ذكروه في محلّ التّأمّل بل المنع نظرا إلى عدم الدّاعي إلى هذا الكلام بعد القول من جماعة كثيرة بجريان القاعدة بالنّسبة إلى الشّك في حروف الكلمات بعد الدّخول في غيرها فضلا عن جريانها بالنّسبة إلى الشّك في الكلمات والآيات بعد الدّخول في غيرهما فضلا عن الشّك في الحمد بعد الدّخول في السّورة وهذا بخلاف الفرض فإنّ الدّاعي إلى ارتكاب ما ذكر موجود فيه جزما نظرا إلى ما عرفت من لزوم المحذور على تقدير عدمه على ما عرفت تفصيل القول فيه
فإن قلت : تصحيح كلام الشّارع ودفع المحذور عنه لا ينحصر في ارتكاب ما ذكر حتّى يرتكب دفعا للمحذور المذكور فيبنى على دفعه بالتزام التّوجيه الثّاني وبالجملة احتمال توجيه آخر غير ما ذكر يمنع من جعل الوجه في دفع الإشكال ما ذكر على سبيل الحصر
قلت : احتمال توجيه آخر لا ينفع بعد
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 197
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٧