القيام كدعوى عدم تحقّق التّجاوز عن المحلّ بالنّسبة إلى الرّكوع قبل السّجود وبالنّسبة إلى السّجود قبل القيام إذ لا إشكال في تحقّق التّجاوز عن محلَّهما بالمعنى الَّذي عرفته بمجرّد الهوي للسّجود والنّهوض للقيام فيكشف هذا كلَّه عن كون المناط هو الدّخول في الغير لا مجرّد الفراغ والتّجاوز عن محلّ الشّيء كيفما اتّفق بل يمكن الاستدلال بالرّواية على المدّعى بالأولويّة بيانه أنّه لا إشكال في أنّ الهوي للسّجود غيره وكذلك لا إشكال في أنّ النّهوض للقيام غيره فإذا لم يعتبرهما الشّارع مع كونهما غير المشكوك فعدم اعتباره لمطلق التّجاوز أولى اللَّهمّ إلَّا أن يقال إن التّجاوز عن محلّ الرّكوع والسّجود لا يتحقّق إلَّا بالهوي والنّهوض
فتدبّر ؛ هذا مضافا إلى ما ربّما يدّعى من ظهور نفس الذّيل في كون قوله صلى الله عليه وآله ودخل في غيره مقيّدا لقوله وجاوزه ومبيّنا للمراد منه فلا بدّ من أن يحكم بأنّ المراد من التّجاوز هو التّجاوز المتحقّق بالدّخول في الغير والاستدلال بالرّواية على الجمع الثّاني على ما عرفت أولى ممّا بيّنه الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه في تقريب الاستدلال فإنّ الظَّاهر منه في بادي النّظر كونه في صدد بيان معنى الغير المعتبر بالرّوايات وأنّه مطلق الغير أو خصوص ما يكون اعتباره في العمل من باب الأصالة لا التّبع وهذا كلام آخر في الغير لا دخل له بالمقام حسبما اعترف به دام ظلَّه في مجلس البحث وإن أمكن توجيهه بأنّ مقتضى التّأمّل فيه صدرا وذيلا إرادة الاستدلال على المدّعى بالأولويّة القطعيّة ولكن مع هذا كلَّه ما ذكروه من البيان لا يخلو عن تأمّل غير مخفيّ على المتأمّل وإذ عرفت أنّ لكلّ من الجمعين مقرّبا ومبعّدا فاعلم أنّ المقرّب للجمع الثّاني أقوى من المقرّب للجمع الأوّل فإنّ الأوّل يمكن حمله على الغالب سيّما بملاحظة صدره وما يذكره الأستاذ العلَّامة في بيان دفع الإشكال عن الرّواية لا ينافيه كما هو واضح وأمّا الثّاني فلا ظهور له بحيث يعارض المقرّب للجمع الثّاني وأمّا الثّالث فلأنّ ظهور قوله عليه السلام هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ في العليّة ليس بمثابة يعارض ظهور المقرّب للجمع الثّاني فإنّ التّأويل فيه غير ممكن أو في غاية البعد كما هو واضح ومن هنا رجّح شيخنا الأستاذ العلَّامة
القول باعتبار الدّخول في الغير
ثمّ إنّ في رواية إسماعيل إشكالا لا ينبغي أن يخفى على الفطن فإنّ ظاهر إطلاقها وجوب الالتفات إلى الشّك في السّجود بعد التّشهد أيضا ما لم يقم مع أنّ الظَّاهر أنّه لا إشكال في عدم الالتفات إليه عند من لا يرى اختصاص الغير بالرّكن هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ المراد من القيام في الرّواية الَّذي جعل حدّا لعدم الاعتناء بالشّك في السّجود هو القيام لغير الرّكعة الثّالثة فإنّ المستكشف من الرّواية هو إلقاء مقدّمات الأفعال لا نفس الأفعال ومن المعلوم أنّ التّشهّد كالسّجود فعل مستقلّ وبالجملة القول بإلقاء الدّخول في التّشهّد لا ينطبق على قول من أقوال المسألة
قوله : وقد نصّ على الحكم في الغسل إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ الحكم بخروج الوضوء عن القاعدة مصرّح به في كلام جمع من الأصحاب منهم ثاني الشّهيدين في تمهيد القواعد حيث حكم بأنّ مقتضى القاعدة عدم الالتفات بالشّك في الجزء السّابق من الوضوء بعد الدّخول في الجزء اللَّاحق منه إلَّا أنّ مقتضى الرّوايات خروج الوضوء عن القاعدة وأمّا إلحاق الغسل التّرتيبي والتّيمّم بالوضوء فمحلّ خلاف بين الأصحاب فعن الأكثر الإلحاق وعن بعض الأساطين عدم الإلحاق بل في الجواهر لشيخنا الأستاذ في شرحه على الشّرائع عدم عثوره على القول بإلحاق الغسل عن غير السّيد في الرّياض قال ومن العجب ما وقع في الرّياض من جريان حكم الوضوء في الغسل فيلتفت إلى كلّ جزء وقع الشّك فيه مع بقائه على حال الغسل ولم أعثر على مثل ذلك لغيره
انتهى كلامه رفع مقامه لكن عن قواعد العلَّامة ما يدلّ على الإلحاق حيث قال فيه ولو شكّ في شيء من أفعال الطَّهارة فكذلك أتى به وبما بعده إن لم تجفّ البلل إن كان على حاله وإلَّا فلا التفات في الوضوء والمرتمس والمعتاد على إشكال
انتهى كلامه رفع مقامه وعن ثاني المحقّقين في شرح قوله إن كان على حاله فهم التّعميم حيث فسّره بقوله أي في فعل الطَّهارة من وضوء وغيره
انتهى كلامه رفع مقامه وعن بعض من قارب عصرنا التّفصيل في التّيمّم بين ما كان منه بدل الوضوء فلا يعتني بالشّك الواقع فيه في الأثناء وبين ما كان منه بدل الغسل فيعتني بالشّك الواقع فيه في الأثناء كنفس الغسل أمّا دليل الأكثرين فهو تنقيح المناط الَّذي أشار إليه الأستاذ العلَّامة في كيفيّة تطبيق حكم الوضوء على القاعدة وحاصله أنّ حكم الشارع بالالتفات إلى الشّك الواقع في أثناء الوضوء إنّما هو من حيث وحدة مسبّبه المشترك بينه وبين الغسل والتّيمم فلا بدّ من إلحاقهما به في الحكم المذكور وأمّا دليل القول بعدم الإلحاق فهو أنّ أصل الحكم بالالتفات في الوضوء وأخويه على خلاف القاعدة المستفادة من العمومات على ما عرفت من ثاني الشّهيدين وقد خرجنا عنه
في الوضوء من جهة قيام الإجماع والأخبار فيبقى غيره تحت القاعدة لعدم ما يقتضي بالخروج عنه بعد عدم كون القياس من مذهبنا وأمّا دليل القول بالتّفصيل في التّيمم فهو أنّ قضيّة البدليّة كون حكم البدل حكم المبدل وهذا يقضي بالتّفصيل بين ما كان من التّيمم بدل الوضوء وما كان منه بدل الغسل هذا ولكنّك خبير بضعف التّفصيل في التّيمم لوضوح ضعف دليله وأمّا القول بإلحاقه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 196
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٦