يمنع من التّمسك به في إثبات الشّريعة اللَّاحقة فتأمّل
قوله : قد عرفت في صدر البحث إلخ
أقول : قد يورد عليه بأنّه قد تقدّم منه دام ظلَّه في ردّ القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن تسليم حصول الظَّن فيما إذا شك في نسخ الحكم الكلَّي وأنت خبير بفساد هذا الإيراد فإنّه قد ذكر مرارا أنّ هذا إنّما هو بالنّسبة إلى نسخ الحكم في الشّريعة مع القطع ببقاء الشّريعة لا بالنّسبة إلى الشّك في أصل نسخ الشّريعة فإنّ مدرك الظَّن هي الغلبة ومعلوم عدم وجودها بالنّسبة إلى الثّاني
قوله : ونفي الحرج لا دليل عليه إلى آخره
أقول : بل قد يقال بأنّ مقتضى بعض الأخبار والآية الشّريفة النّافية للحرج والمتضمّنة لسؤال النّبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج ثبوت الحرج في الشّريعة السّابقة هذا ولكن قد يقال علي ما ذكره دام ظلَّه وما ذكرنا أنّ ما ذكر إنّما هو بالنّسبة إلى الحرج الغير البالغ حدّ اختلال النّظم الَّذي يستقلّ العقل برفعه حفظا للنّظم الَّذي تعلَّق غرض الحكيم تعالى ببقائه وعدم اختلاله وقد تقدّم منه دام ظلَّه ومنّا في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة أنّ الاحتياط الكلَّي بالنّسبة إلى جميع ما يحتمل ثبوته في الشّريعة موجب لاختلال النّظم قطعا اللَّهمّ إلَّا أن يمنع لزوم الحرج المذكور من الاحتياط الكلَّي في الشّريعة السّابقة لقلَّة الأحكام الثّابتة فيها فتأمّل
قوله : خصوصا بالنّسبة إلى قليل إلى آخره
أقول : قد يورد عليه بأنّه لا وجه لهذه الخصوصيّة لأنّ دليل نفي الحرج لا فرق فيه بين لزومه في حقّ شخص واحد أو جميع المكلَّفين ولم يظهر في الشّريعة السّابقة فرق في إثبات الحرج ونفيه بين شخص واحد وأشخاص فتأمّل
قوله : مدفوعة بأنّ استقرار الشّرائع إلى آخره
أقول : بل كان إمّا بالقطع أو الظَّن الاطمئناني الَّذي لا يضرّه الاحتمال البعيد على خلافه ولكن قد يورد عليه بأنّ القطع والظَّن لم يكونا حاصلين قبل الفحص دائما ففي زمان الشّك كانوا بانين على شريعتهم إلى أن يظهر لهم الحال فتأمّل
قوله : إنّا لم نجزم المستصحب وهي نبوّة إلخ
أقول : قد يورد عليه بأنّ طريق الجزم بنبوّة الأنبياء السّابقة لا يكون منحصرا في أخبار النّبيّ ونصّ القرآن بل يمكن الجزم بها من تواتر نقل دعوى نبوّته مع اقترانها بإظهار المعجزة ولكن يمكن أن يقال بعدم اجتماع شروط التّواتر في جميع الطَّبقات فلا معنى لدعوى وجوده سيّما مع معارضة دعوى بعض الأمم بدعوى أمّة أخرى مكذّبة لها ؛ فتدبّر
قوله : إنّ مرجع النّبوة المستصحبة إلخ
أقول : قد يناقش فيما ذكره بأنّ قيام النّبوة بالنّفس النّاطقة لا يقتضي عدم زوالها بالموت غاية ما هناك عدم اقتضائه للزّوال في قبال ما يعرضها من حيث وجودها في النّشأة الدّنيويّة المقتضي للزّوال بالموت ضرورة أنّ بقاء النّفس النّاطقة وعدم انعدامها لا يقتضي عدم زوال كلّ ما كان قائما بها فإنّه ليس معنى القيام بالنّفس كون النّفس علَّة تامّة لبقاء ما يقوم بها بل ربما يكون المقتضي للقيام بها شيء ليس دائميّا فحينئذ لا مانع من زوال الوصف القائم بالنّفس من جهة زوال ما يقتضيه فيمكن أن يقال إنّ المصلحة اقتضت بحسب مرتبة النّبي عند اللَّه تبارك وتعالى أن يكون النّبيّ نبيّا إلى مدّة معيّنة فبمجيء النّبي اللَّاحق ينكشف انتهاء المدّة المذكورة ؛ فتأمّل
مع أنّه قد يقال بأنّه لا مانع أن يكون النّبوة من الأمور الاعتباريّة كالولاية والأمارة ونحوهما منتزعة من الأمر بوجوب إطاعة النّبي فليست النّبوة بناء عليه من الأوصاف حتّى يقال إنّها قائمة بالنّفس أو بالقوى الظَّاهريّة ؛ فتأمّل
وقد مضى شطر ممّا يتعلَّق بالمقام فيما قدّمناه لك في أوّل المسألة فراجع إليه
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه بناء على ما ذكره يخرج الاستصحاب المذكور عن محلّ الفرض فإنّ الكلام كان في حكم الاستصحاب الجاري في الأصول دون الاستصحاب الجاري في الفروع هذا
ثمّ إنّه يمكن الخدشة فيما ذكره دام ظلَّه بما ستقف عليه من الإشكال فيما ذكره في الجواب الرّابع فتدبّر
قوله : أن يقال إنّا معاشر المسلمين إلخ
أقول : قد يورد عليه بأنّ كلَّا من الاعتقادين اعتقاد مستقلّ غير مربوط بالآخر فلا معنى لتقييد أحدهما بالآخر ومدخليّة تبليغ النّبي السّابق مخصوص نبوّة نبيّنا في نبوّته ليس إلَّا كمدخليّة سائر ما أمر بتبليغه فنحن معتقدون بنبوّته وتبليغه جميع ما أمر بتبليغه فإنّ النّبي معصوم فهذا أنّ الاعتقادان ثابتان في الواقع بمعنى أنّه بعد القطع بدعوى شخص النّبوّة وإظهاره المعجزة على طبق دعواه يقطع بكونه نبيّا ويقطع بحكم العقل المستقلّ بعد ثبوت نبوّته أنّه معصوم يبلَّغ جميع ما أمر بتبليغه عن اللَّه عزّ وجلّ
قوله : وأمّا التزامه عليه السلام بالبيّنة على دعواه إلخ
أقول : لمّا كان ظاهر الالتزام بالبيّنة في مقابل الخصم على ما هو المركوز في جميع الأذهان من وجوب إقامة البيّنة على المدّعى وكفاية الأصل للمنكر كون الكتابي منكرا وأصله معتبرا فيكون منافيا لما استظهر من الرّواية من عدم تسليم الإمام للنّبوّة مطلقا حتّى تصير موردا للاستصحاب إنّما سلَّم النّبوة التّقديريّة الغير القابلة لإجراء الاستصحاب فيها فأراد دام ظلَّه دفع هذا الظَّهور بهذا الكلام ولا يخفى كونه في كمال المتانة
قوله : إلَّا أن يريد الجاثليق ببيّنة نفس الإمام عليه السلام
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 156
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٦