مضبوطا لنا فكما يحتمل بيانها بقول أنت نبيّي كذلك يحتمل بيانها بقول أنت إلى زمان محمّد صلى الله عليه وآله نبيّي ومورد التّمسك بالاستصحاب على ما أفاده المحقّق المذكور هو الأوّل بملاحظة ما علم من الخارج من حال مطلقات الشّرع بعد الإغماض عمّا يرد عليه من عدم إمكان اقتباس حكم هذا المطلق الخاص من سائر المطلقات كما سيجيء الإشارة إليه ومن هنا استدرك في الكتاب من توجّه هذا الإيراد بقوله إلَّا أن يريد بقرينة ما ذكره إلى آخر ما أفاده دام ظلَّه وأمّا ما أورد عليه في دفع النّقض بالاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة العمليّة من الإيرادات فيمكن دفعه أيضا
أمّا الإيراد الأوّل فبأنّ مراده ليس قصر الحكم بجريان الاستصحاب في موارد الشّك في الرّافع فإنّ الغاية في كلامه غاية للحكم بالاستمرار والبناء عليه في مرحلة الظَّاهر أي الاستمرار الحكمي لا لنفس الاستمرار في مرحلة الواقع كما أنّ المراد من الرّافع هو الدّليل الخارجي القائم على عدم إرادة الاستمرار من المطلق المردّد المحكوم بإرادة الاستمرار منه بالملاحظة الخارجيّة الَّتي ذكرها لا الرّافع للحكم واقعا هذا وأمّا الثّاني فبأنّه مبنيّ على ما عرفت خلافه من القصر بموارد الشّك في الرّافع بالنّسبة إلى نفس المستصحب في مرحلة الواقع وإلَّا فليس ما أفاده محلَّا لإنكاره ولا كلامه مبنيّا على خلافه على ما عرفت توضيحه مع أنّ ما أفاده لا يستقيم بالنّسبة إلى موارد الشّك في رافعيّة الموجود في الشّبهات الحكميّة فإنّها لا يرجع إلى الشّك في تماميّة الاستعداد قطعا
نعم ؛ مرجع الشّك بالنّسبة إلى غيرها إلى الشّكّ في الاستعداد حتّى في موارد الشّك في النّسخ
وأمّا الثّالث فلابتنائه على كون مطلق الظَّن بإرادة المعنى من اللَّفظ ولو بمعونة الأمارة الخارجيّة الغير المعتبرة من الظَّنون الخاصّة والظَّواهر المعتبرة وهو محلّ مناقشة بل منع عند شيخنا بل عند المشهور
قوله : أمّا أوّلا فلأنّ نسخ أكثر النّبوّات إلخ
أقول : لمّا أجاب المحقّق القميّ عمّا أورده على نفسه بغلبة التّحديد فقد لزمه ما ذكره دام ظلَّه عليه من منع غلبة التّحديد فإنّ القدر الثّابت المسلَّم هو نسخ أغلب النّبوّات وهو لا يستلزم التّحديد إن لم يستلزم عدمه هذا ولكن لا يخفى أنّ الأستاذ العلَّامة لو اكتفى في الإيراد الأوّل على مجرّد ما ذكرنا كان سليما عن الإيراد ولكن الظَّاهر منه بملاحظة ما ذكره هو إثبات ظهور أدلَّتها في الاستمرار بملاحظة أدلَّة النّبوات في أنفسها أو بملاحظة غيرها ممّا دلّ على الأحكام الشّرعيّة بقول مطلق الَّذي علم إرادة الاستمرار والتّأبيد منه من الخارج فيرد عليه أنّ بعد العلم بنسخ أكثر النّبوات وأغلبها لا ينفع إطلاق أدلَّتها وعدم تحديدها في حصول الظَّن بالاستمرار في الفرد المشكوك هذا وقد يدّعى التّحديد في أدلَّة أغلب النّبوات فإنّ كلّ نبيّ قد علم بأنّ نبوّته محدودة بزمان مجيء النّبي اللَّاحق وأخبر أمّته بذلك كما وقع ذلك لحضرة عيسى على نبيّنا وعليه السّلام بالنّسبة إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله على ما نطق به الكتاب المجيد فيصحّ إذا دعوى الفاضل القميّ التّحديد في أغلب النّبوّات هذا ولكنّك خبير بأنّ ما ذكر مناف لما ثبت من أنّ شريعة كلّ نبيّ ناسخة لشريعة من قبله اللَّهمّ إلَّا أن يقال بورود مثل ذلك بالنّسبة إلى نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله حيث إنّ من المعروف كون شريعته ناسخة لجميع الشّرائع اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ التّحديد في النّبوة لا يستلزم التّحديد في الأحكام والشّريعة الثّابتة للنّبيّ فيكون إطلاق النّسخ بالنّسبة إلى الشّريعة مع تحديد النّبوة مبنيّا على هذا ؛ فتأمّل
وقد يختلج بالبال في دفع أصل الإيراد الَّذي أورده دام ظلَّه على الفاضل القميّ كلام لا يبعد كونه مرادا للفاضل القميّ قدس سره وهو أن يقال إنّ مراد الفاضل ممّا ذكره من التّحديد المانع من التمسّك بأدلَّة أغلب النّبوات في الفرد المشكوك ليس هو التّحديد بحسب الدّليل ظاهرا بمعنى كون أدلَّتها محدودة بل المراد هو التّحديد بحسب الواقع فأراد أن يقول بعد ثبوت التّحديد في أغلب النّبوات بحسب الواقع لا ينفع إطلاق أدلَّتها
في حصول الظَّن بالاستمرار منها بالنّسبة إلى الفرد المشكوك حيث إنّ حصول الظَّن منها كان مستندا إلى العلم بإرادة الاستمرار منها من الخارج فإذا علم خلافه فكيف يعقل حصول الظَّن منها وهذا هو الَّذي ظهر لي من كلامه بعد التّأمل وبعده لا مجال لما أورده عليه أصلا كما لا يخفى
ثمّ إنّ ما ذكرنا أخيرا وإن كان قريبا ممّا أوردنا على ما استظهرناه من الأستاذ العلَّامة أوّلا إلَّا أنّه لم يكن مبنيّا على بيان مراد الفاضل من التّحديد بل كان مبنيّا على كون مراده من التّحديد هو التّحديد بحسب الدّليل
قوله : وأمّا ثانيا فلأنّ غلبة التّحديد إلخ
أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه أنّ الغلبة إنّما تنفع في إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب إذا علم بوجود فرد آخر يحتمل كونه الفرد النّادر أو أفراد يحتمل كون النّادر في ضمنها ليمكن حصول الظَّن بكون المشكوك مثل الأغلب في الحكم أو الصّفة وإن لم يعلم بذلك واحتمل انحصار الفرد في المشكوك فلا يمكن إلحاقه بالأغلب وحصول الظَّن بكون المشكوك مثل الأغلب وإلَّا فيؤدي إلى اجتماع الظَّن والعلم على طرفي النّقيضين وهو محال مثلا إذا علم بوجود شياة سوداء مثلا في قطيع غنم أبيض فمرّ القطيع على الشّخص في ليلة ظلماء واحدا بعد واحد إلى أن يبقى منه ما يحتمل كونه آخر الشّياة فلا يمكن حصول الظَّن حينئذ بعد العلم بكون ما مرّ كلَّه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 153
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٣