تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بكونه أيضا أبيض بملاحظة غلبة البياض في القطيع وهذا بخلاف ما لو بقي من القطيع ثلاث شياة مثلا يعلم بكون إحداها الفرد النّادر فإنّه يمكن حصول الظَّن من ملاحظة الغلبة ببياض ما يمرّ منها على الشّخص أوّلا فإذا نقول في المقام أيضا إنّه إذا علم تجديد أغلب النّبوات ونسخها وعلم باستمرار إحدى النّبوّات أيضا ووقع الكلام في أنّ النّبوة المستمرّة النّبوة الثّابتة لعيسى مثلا على نبيّنا وعليه السّلام حتى لا يكون نبيّنا نبيّا وصاحب شريعة أو الثّابتة لغيره حتّى يمكن دعوى النّبوّة لنبيّنا لا يمكن حصول الظَّن بعدم بقاء نبوّة عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام من جهة غلبة النّسخ والتّحديد في النّبوات الثّابتة قبلها بل يمكن أن يثبت بأصالة عدم الغير كون الفرد النّادر المستمرّ هو الفرد المشكوك كما هو الحال في كلّ ما يكون من قبيل المقام هذا ملخّص ما أفاده دام ظلَّه في الكتاب وفي مجلس البحث ولكنّك خبير بعدم خلوّه عن النّظر أمّا أوّلا : فلأن المحقّق المذكور حسب ما يفصح عنه مقالته لم يدّع حصول الظَّن بعدم بقاء نبوّة من شكّ في بقاء نبوّته ووقع الكلام فيه من جهة غلبة النّسخ والتّحديد في النّبوات حتّى يورد عليه بما ذكر بل الَّذي يدّعيه وفي صدد بيانه هو عدم إمكان دعوى حصول الظَّن ببقاء نبوّة من وقع الكلام في بقاء نبوّته بملاحظة إطلاق أغلب النّبوات من جهة العلم بكون أغلب النّبوات محدودة بحسب الواقع فلا يمكن أن يصير الإطلاق موجبا للظَّن في المشكوك وهذا كما ترى لا دخل له بما ذكره فلا يرد عليه شيء أصلا وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكر أخيرا من إمكان إثبات كون المشكوك هو الفرد النّادر لأصالة عدم وجود فرد غيره ممّا لا معنى له بعد البناء على عدم جواز التّعويل على الأصول المثبتة بل مع البناء على جوازه أيضا إذا فرض عدم حصول الظَّن من الأصل المذكور بالانحصار فتدبّر ؛ وحاصل ما ذكرنا في توجيه كلام المحقّق القميّ رحمه الله وعدم توجّه شيء من الايرادين عليه أنّه قدس سره كما ينادي به صريح كلامه في مقام دفع الاعتراض وفساد مقايسة استصحاب النّبوّة باستصحاب الأحكام بالنّسبة إلى كلّ شريعة لا في مقام الاستدلال على فساد استصحاب النّبوة وغرضه ممّا ذكره أنّه لا يجوز استنباط حكم استصحاب النّبوة من استصحاب الأحكام في الجملة سواء أريد من الإطلاق إطلاق الأحكام بقول مطلق أو إطلاق النّبوات فإنّه على الأول لا يجدي مع العلم بنسخ أكثر النّبوات وأغلبها الكاشف عن التّحديد الواقعي على تقدير جواز المقايسة بين الحكمين وعلى الثّاني لا يفيد على تقدير تسليم الإطلاق اللَّفظي مع أنّه ممنوع عنده بعد تبيّن حال أغلب النّبوات بالنّسخ الكاشف عن التّحديد الواقعي فأين إرادة الإطلاق من أكثر النّبوات وأغلبها حتّى يلحق المشكوك المردّد بها وليس غرضه إثبات الظَّن بالارتفاع في الخلاف حتّى يتوجّه عليه ما أفاده شيخنا دام ظلَّه كما أنّه ليس غرضه من التّحديد التّحديد بحسب اللَّفظ حتّى يناقش فيه بما أفاده كيف ونسخ أكثر النّبوات يستلزم إطلاقها بحسب دليله فكيف يستدل بنسخها على تحديدها بحسب البيان اللَّفظي فلا بدّ أن يكون المراد التّحديد بحسب الواقع المنكشف من النّسخ فلا يتوجّه عليه شيء من الايرادين قوله : ويمكن توجيه كلامه بأنّ المراد إلخ أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو أنّ مراد المحقّق القميّ قدس سره ليس هو الجواب عن استصحاب الأحكام بتحقّق البشارة من النّبي السّابق فلا يجوز إجراء الاستصحاب بعد مجيء من يدّعي كونه المبشر بنبوّته بل مراده أنّه كما أنّ إطلاق أدلَّة الأحكام لا تنفع مع اقترانها بالبشارة في حصول الظَّن بالاستمرار في زمان الشّك كذلك إطلاقها لا تنفع في حصول الظَّن المذكور بعد فرض إهمال دليل أصل النبوة وعدم ثبوت إطلاقه لأنّ قضيّة تبعيّة تلك الأحكام للنّبوة سراية الإهمال في دليل النّبوة إلى الإطلاق في أدلَّة الأحكام لأنّ الظَّن بالمسبّب مع عدم الظَّن بالسّبب ممّا لا معنى له هذا حاصل ما ذكره من التّوجيه ولكنّك خبير بأنّه في كمال البعد عن كلام المحقّق إن لم ندّع صراحته في خلافه هذا مع أنّه قد يمنع من اقتضاء التّبعيّة سراية الإهمال إلى إطلاق أدلَّة الأحكام بل قد يجعل الإطلاق فيها المقتضي لحصول الظَّن بالبقاء والاستمرار موجبا للظَّنّ بالنّسبة إلى بقاء النّبوة فتأمّل قوله : لأنّ العمل به على تقدير جوازه إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على مقدّمتين إحداهما ثبوت شرطيّة الفحص للعمل بالأصول في جميع المذاهب ثانيتهما عدم وجود القاصر في الأصول أصلا كما تدلّ عليه الآية الدّالَّة على أنّ من جاهد في اللَّه لهداه سبيله والآيات الدّالة على تعذيب الكفّار وخلودهم في النّار بأجمعهم فإنّ القصور لا يجامع العذاب قطعا وإن لم يكن منافيا للتّنجيس وسائر الأحكام المترتّبة على الكافر والإجماع المدّعى في كلام جماعة على عدم معذوريّة الجاهل في الأصول حتّى من المصوّبة خصوصا في مثل هذه المسألة خصوصا لمن كان ناشئا في بلاد الإسلام المخالط للمسلمين القادر على الوقوف على البرهان والدّليل الدّال على حقيّة الإسلام على تقدير اعتبار الإجماع المنقول والمقدّمة الأولى وإن كانت ثابتة ظاهرا فتأمّل إلَّا أنّ في ثبوت المقدّمة الثّانية إشكالا قد تقدّم تفصيل القول فيه عند التّكلَّم في حجيّة الظَّن في أصول الدّين