أقول : لا يخفى عليك المراد من الاستدراك الَّذي ذكره دام ظلَّه حيث إنّ المراد منه نفي الظَّهور الَّذي ادّعاه من قول الجاثليق من كونه أيضا مدّعيا فإنّه بعد ما كان المراد من البيّنة في كلامه الإمام عليه السلام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام يرجع كلامه إلى التمسّك بنفس الاستصحاب فيكون ذلك تقريرا للتّمسك بالاستصحاب هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ كون مراده بالبيّنة نفس الإمام والمسلمين لا يوجب سقوط قوله سلَّمنا إلى آخره من الظَّهور المذكور فتدبّر
قوله : إمّا لإجماله كما إذا أمر بالجلوس إلخ
أقول : قد عرفت سابقا أنّ عدم تعرّض الدّليل لحال الحكم في الزّمان الثّاني وعدم دلالته عليها على وجهين أحدهما أن يكون الدّليل مجملا بالنّسبة إلى الحالة الثّانية ثانيهما أن يكون مهملا بالنّسبة إليها وهذا قد يكون في الأدلَّة اللَّفظية وقد يوجد في الأدلَّة اللَّبية كما في المثالين المذكورين في الكتاب وأمّا الإجمال فلا يوجد في الأدلَّة اللَّبية والفرق بين الإجمال والإهمال أنّ الحكم يمكن أن يكون مرادا من الدّليل المجمل في الزّمان الثّاني وإن كان غير دالّ بالنّسبة إليه قطعا ولا يمكن أن يكون مرادا من الدّليل المهمل على تقدير ثبوته واقعا وقد مرّ تفصيل الكلام في ذلك في طيّ كلماتنا السّابقة
قوله : بل مانع عنه إذ المعبّر في الاستصحاب إلخ
أقول : قد يتأمّل فيما ذكره دام ظلَّه بأنّ الدّليل الظَّني المعتبر ليس كالدّليل القطعي رافعا لموضوع الأصل وجدانا حتّى لا يفرق فيه بين أن يكون على طبق الأصل أو على خلافه وإنّما هو رافع لموضوعه بالحكومة الَّتي يرجع حقيقة إلى تنزيل الموضوع الموجود منزلة عدمه فهذا الدّليل الظَّني إن كان على خلاف الأصل فلا ريب في وجود هذا المعنى بالنّسبة إليه لأنّ معنى الأمر بتصديق خبر العادل القائم على الخلاف أو بالعمل بالعموم الدّال على خلافه هو أنّ المقصود من الشّك الَّذي أمر بالرّجوع فيه إلى الأصل غير هذا الشّك الَّذي وجد فيه الخبر أو العموم مثلا فرفع اليد عن الأصل حينئذ ليس من التّخصيص وأمّا إذا كان على طبق الأصل فلا ينافي مقتضى الأصل حتّى يجعل دليل حجيّة الأمارة القائمة على الخلاف مفسّرا لدليل الأصل ومن هنا ترى الفقهاء كثيرا ما يجمعون في الاستدلال بين الأصل والدّليل نعم بناء على ما قد قيل إنّ العلم الَّذي هو رافع لموضوع الأصول وأخذ عدمه فيه أعمّ من الظَّن المعتبر كان لما ذكره وجه ولكن هذا البناء في غاية الضّعف وليس بمرضيّ عند الأستاذ العلَّامة أيضا هذا ولكنّك خبير بأنّه لا وجه لهذا التّأمّل لأن مقتضى دليل حجيّة الأمارة من حيث كشفها عن الواقع هو ترتيب آثار الواقع عليه ورفع اليد عن الحكم المجعول للواقع من حيث الشّك فيه من حيث كونه مجعولا بلحاظ الشّك وكون المراد من الشّك الَّذي هو الموضوع في أدلَّة الأصول هو غير الشّك الَّذي وجد فيه دليل كاشف عن الواقع سواء كان على طبق الأصل أو على خلافه وأمّا تمسّك الفقهاء كثيرا بالأصل والدّليل والجمع بينهما في الاعتماد على ما صاروا إليه فليس من جهة بنائهم على جريان الأصل في موضوع وجود الدّليل على الخلاف بل من جهة الإغماض عن وجود الدّليل في المسألة ولهذا ترى لا يفرقون في الجمع بين الدّليل والأصل في التّمسك بين الدّليل القطعي والظَّني كما لا يخفى على من راجع إلى كلماتهم في موارد الجمع بين الأصل والدّليل
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكره دام ظلَّه بين كون اعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد أو من باب الظَّن فإنّ وجود الدّليل في المسألة
مطلقا مانع عن الرّجوع إلى الأصل وإن كان الدّليل أصلا لفظيّا مقيّدا بعدم قيام القرينة على الخلاف والأصل دليلا اجتهاديّا معتبرا من باب الظَّن كما حقّق مستقصى في مسألة تعارض الأدلَّة وستقف على تفصيل القول فيه إن شاء الله في الجزء الرّابع من التّعليقة
قوله : ثمّ إذا فرض خروج بعض إلخ
أقول : تفصيل القول في المقام وتحقيقه يقتضي شرحا في الكلام فنقول إذا ورد عامّ وخاصّ على خلافه ولوحظت النّسبة بينهما بحسب الزّمان فلا يخلو إمّا أن لا يكون لهما شمول بالنّسبة إلى الزّمان أصلا سواء دلَّا على عدم الشّمول أو احتملا الشّمول أو يكون لهما شمول بالنّسبة إليه أو يكون لأحدهما شمول بالنّسبة إليه دون الآخر فالصّور أربعة ثمّ الشّمول قد يكون بالعموم بمعنى أنّه أخذ كلّ جزء من أجزاء الزّمان يسع لوقوع الفعل فيه موضوعا متعلَّقا للحكم المستفاد من الدّليل فينحلّ العموم بحسب الزّمان إذا إلى أحكام متعدّدة لا ارتباط بينها وقد يكون بالإطلاق استفيد عموم الحكم بالنّسبة إلى جميع الأزمنة من الحكمة وقد يكون بالإطلاق واستفيد عموم الحكم بالنسبة إلى جميع الأزمنة من الحكمة وقد يكون بالإطلاق مع التّصريح بما يقتضي عدم العموم الزّماني بالمعنى المذكور وإن اقتضى دوام الحكم كأن يقول المولى لعبده أكرم العلماء دائما مثال الأوّل ما إذا ورد من المولى أكرم العلماء أو أضف الفقهاء ثمّ ورد النّهي عن إكرام واحد منهم من غير أن يكون هناك ما يستفاد منه الشّمول بالنّسبة إلى أحدهما مثال الثّاني ما إذا ورد أكرم العلماء في كلّ يوم ثمّ ورد لا تكرم زيدا العالم في كلّ يوم أو ورد أكرم العلماء دائما ثمّ ورد لا تكرم زيدا العالم مثلا دائما أو فهم الشّمول في كلّ منهما من الإطلاق والحكمة فيما يفرض فيه وجود ذلك وأمّا مثال ما إذا كان للعام العموم بالنّسبة إلى الزّمان دون الخاص فهو ما إذا ورد أكرم العلماء في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 157
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٧