تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فإن قلت : إذا سلمت العموم بحسب الزّمان سواء كان بمقتضى الحكمة أو باللَّفظ الدّال عليه بحيث يكون المخالف له بالنّسبة إلى جميع الأزمنة مستحقّا لعقوبات متعدّدة بحسب أجزاء الزّمان بالنّسبة إلى كلّ فرد فلا بدّ أن يكون في جميع الموارد كلّ جزء من أجزاء الزّمان مقصودا بحياله وإلَّا لم يكن معنى لتعدّد المخالفة والعقاب فلا يستقيم ما ذكرته من الرّجوع إلى الاستصحاب إلَّا فيما إذا فرض العموم بدليّا بحسب الزّمان وهو خارج عن الفرض فعلى هذا يتعدّد الموضوع هنا أيضا لاستحالة تعدّد الطَّلب مع وحدة المطلوب قلت : تسليم العموم بحسب الزّمان مع كونه تابعا لدخول الفرد في العام لا ينفع عند خروج الفرد عنه كما لا يخفى هذا مع أنّ ما ذكر إنّما هو بحسب الدّقة والتّحليل العقليّ والاستصحاب ليس مبنيّا عليها بل إنّما هو مبنيّ على المسامحة ولهذا كثيرا ما يجرون الاستصحاب فيما ينحلّ إلى الأحكام المتعدّدة في نظر التّحقيق كما لا يخفى على من راجع إلى كلماتهم فحينئذ لا يرجع الشّك في المقدار الزّائد من الزّمان إلى الشّك في التّخصيص الزّائد لفرض وحدة الموضوع ولو بحكم العرف وقد عرفت أنّ المانع منه هو رجوع كلّ فرد من أفراد الموضوع بواسطة ملاحظة الحاكم إلى موضوعات متعدّدة بحسب تقطيع الزّمان لا يقال : إنّ المسامحة العرفيّة إنّما ينتفع بها في جريان الاستصحاب ولا ينافي ذلك جريان أصالة العموم أيضا بملاحظة الواقع فيكون التّعويل إذا على فرض تسليم جريان الاستصحاب المذكور بالنّظر إلى المسامحة على العموم أيضا ولعلّ هذا مراد ثاني المحقّقين في جامع المقاصد أيضا لا نفي جريان الاستصحاب رأسا حتّى لو لم يكن ثمّة عموم واعتبار المسامحة في تحقّق موضوع الاستصحاب وشمول لا تنقض لا يلازم اعتبارها بالنّسبة إلى العام أيضا إذ ليس هنا لفظ حتّى يحكم بصدقه واقعا بنفس المسامحة كما في الرّوايات المشتملة على لفظ النّقض ونحوه بل مع وجود اللَّفظ كثيرا ما لا تعتبر المسامحة العرفيّة لعدم إيجابها للصّدق حقيقة ولذا يحكم تبعا للمشهور على كون التّحديد في موارده تحقيقيّا لا تقديريّا مع الصّدق المسامحي لأنّا نقول : أصالة العموم من الظَّواهر المعتبرة عند أهل العرف عند الشّك في التّخصيص الَّذي لا يمكن إلَّا مع تكثّر الموضوع فإذا فرض بناؤهم على وحدة الموضوع في أمثال المقام فلا معنى لرجوعهم إلى العموم المنافي لفرض حكمهم بجريان الاستصحاب والحاصل أنّه لا يمكن الجمع بين جريان الاستصحاب المبنيّ على وحدة الموضوع والرّجوع إلى العموم المبنيّ على تعدّده وأخذ الموضوع واحدا تارة ومتعدّدا أخرى لا معنى له أصلا وأخذ الدّوام في القضيّة أو استفادته منها إذا كان الغرض منه استمرار الحكم الواحد بحسب أجزاء الزّمان لا ينافي تعدّد الحكم بحسبها كما هو ظاهر فتدبّر ؛ هذا ملخّص ما أفاده دام ظلَّه العالي مع توضيح منّا ولكنّه لا يخلو عن غموض وإشكال ثمّ إنّ ما ذكره المحقّق الثّاني في المسألة دليلا على مطلبه لا يخلو عن إشكال مع قطع النّظر عمّا ذكرنا أيضا أمّا أوّلا : فلعدم الملازمة بين عموم الأفراد والأزمان عقلا وعرفا فلا معنى للحكم باستتباع الأوّل للثّاني بل العموم بالنّسبة إلى الزّمان لا بدّ من أن يستفاد من أمر آخر غير مجرّد العموم للأفراد الَّذي يحصل مضمونه بإطاعته في بعض الأزمنة أيضا مثل الحكمة ونحوها وأمّا ثانيا : فلأنّ مقتضى تبعيّة عموم الأزمان للأفراد هو ارتفاع العموم للأزمان بارتفاع العموم للأفراد بالنّسبة إلى الفرد المخصّص ولازمه القول بعدم جواز الرّجوع إلى العموم على ما عرفت هذا ويمكن أن يقال إنّ المراد هو التّبعيّة بحسب أصل الاقتضاء الوضعي أو الظَّهور العرفي فلا يفرق فيه دخول بعض الأفراد وخروجه في الجملة بل مطلقا في أصل الدّلالة بمعنى أنّ ما يكون ظاهرا في العموم الأفرادي يكون ظاهرا في العموم الأزماني بحسب أصل الوضع أو الظَّهور الثّانوي العرفي على حسب اختلاف منشأ الظَّهور في الأوّل هذا وقد يوجّه أصل كلام المحقّق في المسألة بحيث يوافق ما اختاره الأستاذ العلَّامة بأنّ ما ذكره في المسألة مبنيّ على استفادة العموم ممّا دلّ على وجوب الوفاء بالعقد على الوجه الأوّل وإن كان قد أخطأ في هذه الاستفادة فالكلام معه راجع إلى التكلَّم في الصّغرى فتأمّل ثمّ إنّ المستفاد من سيّد مشايخنا في الرّياض في المسألة الَّتي عرفتها عن جامع المقاصد التّفصيل بين كون مستند الخيار الإجماع فوافق ثاني الشّهيدين في أنّه يتعيّن الرّجوع إلى الاستصحاب وأن يكون دليل نفي الضّرر فوافق ثاني المحقّقين قدس سرهما في الحكم بالرّجوع إلى ما دلّ على وجوب الوفاء بالنّسبة إلى زمان الشّك لاندفاع الضّرر بثبوت الخيار في الزّمان الأوّل هذا وفيه ما لا يخفى لأنّه إن بنى على تعدّد الموضوع بتعدّد الزّمان فلا ريب أنّ المتيقّن حينئذ الرّجوع إلى العموم في زمان الشّك سواء كان مدرك الخيار الإجماع أو دليل نفي الضّرر وإن بنى على وحدة الموضوع فالمتعيّن الرّجوع في زمان الشّك إلى الاستصحاب لا العموم وإن كان المدرك للخيار هو عموم دليل نفي الضّرر إذ لم يرد أحد أن يتمسّك لإثبات الخيار في زمان الشّك بنفس دليل الخيار حتّى يقال بعدم دلالة نفي الضّرر على ثبوته لاندفاعه بثبوته في الزّمان الأوّل بل باستصحاب ما دلّ الدّليل على ثبوته في الزّمان الأوّل مع أنّه على هذا التّقدير لا بدّ من الحكم بالرّجوع
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 159 | ميرزا محمد حسن الآشتياني