تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كلّ يوم ولا تكرم زيدا العالم إذا لم يكن ثمّة ما يقتضي عمومه بالنّسبة إلى الزّمان وأمّا مثال ما إذا كان للخاصّ شمول زماني دون العامّ فهو ما إذا ورد من المولى أكرم العلماء ثمّ ورد لا تكرم زيدا العالم في كلّ يوم هكذا قيل ولكن الحقّ أنّ هذا القسم الأخير ممّا لا معنى له لأنّ عموم الخاصّ بالنّسبة إلى الزّمان ملازم لعموم العام بالنّسبة إليه كما لا يخفى بل اشتمال الخاص على الزّمان ربما يستظهر منه دلالة العام على العموم كما إذا ورد بعد ورود أكرم العلماء لا تكرم زيدا في يوم الجمعة مثلا فإنّ التّعرض للزّمان في الخاصّ بإخراجه من حيث الزّمان الخاصّ يقتضي عموم العام بالنّسبة إلى الأزمنة وإلَّا لم يكن معنى لملاحظة المتكلَّم الزّمان في القضيّة المشتملة على التّخصيص إذا عرفت ذلك فنقول لا إشكال في الرّجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ في الصّورة الأولى فيما إذا شكّ في بقائه في زمان من الأزمنة حيث إنّه لا معنى للرّجوع إلى العام إذ المفروض عدم عموم له أصلا حتّى يرجع الشّك في بقاء الحكم بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني إلى الشّك في زيادة التّخصيص كما أنّه لا إشكال في الرّجوع إلى عموم الخاصّ في الصّورة الثّانية والرّابعة وفي خروجهما عن محلّ البحث إنّما الإشكال والكلام في الصّورة الثّالثة وهي ما إذا كان للعام شمول بالنّسبة إلى الزّمان دون الخاصّ فهل يرجع إلى عموم العام بالنّسبة إلى زمان الشّك مطلقا أو إلى استصحاب حكم الخاصّ مطلقا أو يفصل بين ما إذا كان شموله للزّمان على الوجه الأوّل من العموم أو على الوجه الثّاني منه فيحكم في الأوّل بالرّجوع إلى عموم العام وفي الثّاني إلى استصحاب حكم الخاص وجوه بل أقوال ظاهر المحقّق الثّاني في جامع المقاصد هو الأوّل وظاهر كلام بعض السّادة الفحول حسب ما ستقف عليه هو الثّاني وصريح الأستاذ العلَّامة في الكتاب هو الثّالث وربما يستفاد من كلام ثاني الشّهيدين أيضا بل نسبه الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث إلى الأكثرين بل المشهور أمّا المحقّق الثّاني فاستدلّ في ظاهر كلامه بأنّ مقتضى عموم العام للزّمان هو الاقتصار في الخروج عن مقتضاه على قدر ما دلّ المخرج عليه فإذا فرض عدم دلالته إلَّا على خروج فرد بالنّسبة إلى زمان ما فاللَّازم الرّجوع في غيره إلى العام بمقتضى أصالة العموم هذا ملخّص ما يستفاد من كلامه المحكيّ في مسألة خيار الغبن في باب تلقّي الرّكبان حيث إنّه استدلّ للفوريّة بأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان وإلَّا لم ينتفع بعمومه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وأورد عليه الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه بالمنع من لزوم الرّجوع إلى العموم فيما إذا لم يكن من القسم الأوّل فإنّ الحكم بخروج الفرد الخارج دائما عن العام الَّذي دلّ على ثبوت الحكم لجميع أفراد موضوعه دائما لا يستلزم تخصيصات عديدة بحسب أجزاء الزّمان الَّتي تسع لوقوع الفعل فيها حيث إنّ المفروض عدم أخذ كلّ جزء من أجزاء الزّمان موضوعا مستقلَّا وملحوظا بحياله حتّى يلزم الحكم بعدم ثبوت الحكم لجميعها تخصيصات متعدّدة فيرجع الشّك حينئذ في المقدار الَّذي لا يدلّ عليه الدّليل المشتمل على التّخصيص إلى الشّك في التّخصيص الزّائد على القدر المعلوم بل عموم الحكم من حيث الزّمان في هذا القسم من توابع دخول الفرد في العام فإذا فرض خروجه عنه فلا يبقى عموم له بالنّسبة إلى الزّمان وإن كان العموم المستفاد عموما أصوليّا استغراقيّا وضعيّا إلَّا أنّه لم يلاحظ الزّمان فيه على الوجه الَّذي ذكرنا ومن هنا لم يتأمّل أحد في الحكم بالحليّة بالنّسبة إلى زمان الشّك فيما لو ثبت تحريم فعل بعنوان العموم وخرج منه فرد خاصّ من ذلك الفعل ووقع الشّك في أنّ ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختصّ ببعض الأزمنة أو عام لجميعها والحاصل أنّ معنى العموم بحسب الزّمان في هذا القسم أنّ كلّ فرد كان داخلا في هذا العام ومرادا منه فهو مراد منه دائما فالحكم ثابت له كذلك فقول المولى أكرم العلماء دائما لا يدلّ إلَّا على ما ذكرنا فاندفع منه ما ربما يتوهّم من المناقشة فيما ذكره الأستاذ العلَّامة من التّمثيل لهذا القسم بالقضيّة المشتملة على لفظ الدّوام فإنّ المقصود من دوام الحكم استمراره الَّذي يستلزم عدم تعدّده وإلَّا لم يكن معنى لاستمرار الحكم كما لا يخفى نعم ؛ لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل لأنّ المفروض أنّ كلّ فرد في كلّ زمان بحسب الملاحظة مستقلّ في الموضوعيّة للحكم وهذا بخلاف الفرض حيث إنّ الزّمان لم يلاحظ إلَّا بلحاظ وجود الفعل فيه مجرّدا فالَّذي يمنع من الرّجوع إلى العموم بالنّسبة إلى الفرد الخارج عدم رجوع الشّك بالنّسبة إلى الزّمان المشكوك إلى الشّك في التّخصيص الزّائد كما هو واضح ولو لم يكن هناك استصحاب يرجع إليه وهذا بخلاف الفرض الأوّل فإنّه لا إشكال في عدم جواز الرّجوع فيه إلى الاستصحاب حتّى لو فرض عدم وجود العموم الحاكم على الاستصحاب على تقدير جريانه حيث إنّ مقتضى الفرض تعدّد موضوع الحكم بحسب أجزاء الزّمان فالفرد في زمان اليقين فرد وفي زمان الشّك فرد آخر في عالم الموضوعيّة فلا معنى للرّجوع إلى الاستصحاب من جهة تعدّد الموضوع لا من جهة العموم فلو لم يجز الرّجوع إلى العموم لفرض إجماله من جهة التّخصيص بالمجمل لم يجر الاستصحاب أيضا على عكس المقام حيث إنّه لا يجوز الرّجوع فيه إلى العموم ولو لم يجز الرّجوع إلى الاستصحاب