فتدبّر
قوله : وفيه أوّلا ما تقدّم إلخ
أقول : ما ذكره دام ظلَّه وإن تقدّم منه في الأمر الأوّل في طيّ ما ذكره على المحقّق القميّ إلَّا أنّ وروده عليه بناء على ما عليه الأستاذ العلَّامة وفاقا للمحقّقين ممّن تأخّر من عدم اعتبار الاستصحاب في الشّك في المقتضي على ما تقدّم منه دام ظلَّه تفصيل القول فيه لا يخلو عن نظر
نعم ؛ بناء على ما عليه المشهور من عدم الفرق في اعتبار الاستصحاب بين الشّك في الرّافع والمقتضي لا إشكال في ورود الإيراد عليه والقول بأنّه بناء على تخصيص اعتباره بالأوّل يكون الإيراد المذكور واردا أيضا بعد مساعدة العرف بالحكم بأنّ عدم الالتزام بآثار المتيقّن في الفرض نقض لليقين بالشّك لأنّ حكمهم به يجعل الفرض من الشّك في الرّافع لا يخفى ما فيه وقد تقدّم في طيّ كلماتنا السّابقة ما يوضح فساده فراجع
قوله : وثانيا أنّ ما ذكره من الإطلاق إلى آخره
أقول : حاصل مرامه أنّه إن كان الكلام بالنّسبة إلى الواقع وقيس الأمر بالنّسبة إليه فهو لا يخلو عن الأمرين لعدم تعقّل أمر ثالث بالنّسبة إليه ضرورة استحالة الإهمال بالنّسبة إلى الواقع فالأمر بالنّظر إلى الواقع دائما مردّد بين الموقّت والدّائم وإن كان الكلام بالنّسبة إلى عالم البيان ففيه أن التّثليث وإن كان صحيحا بالنّسبة إليه إلَّا أن الحكم بعدم جواز إثبات الإطلاق الَّذي عبارة عن عدم التّقييد بالأصل لأنّ الإطلاق في معنى القيد ممّا لا معنى له ضرورة اقتضاء الشّك في وجود كلّ شيء البناء على عدمه فإذا فرض الإطلاق بمعنى عدم التّقييد فلا معنى لمنع كونه على طبق الأصل
لا يقال : المدّعى عدم جواز إثبات كون الكلام الصّادر عن المتكلَّم مطلقا لا مقيّدا والإطلاق في هذا المقام ليس على طبق الأصل ضرورة رجوعه إلى الشّك في الحادث وليس هنا قدر متيقّن فإنّه ربما يكون الكلام المطلق أكثر بحسب البيان من الكلام المشتمل على القيد
لأنّا نقول : أمّا أوّلا فلأنّ الكلام إنّما هو على ما ذكره المحقّق المذكور من أنّ الإطلاق في معنى القيد فلا معنى لإجراء الأصل فيه وإثباته من حيث إنّ الإطلاق بمعنى عدم القيد ليس بمعنى القيد ولا على خلاف الأصل وإنّما المخالف للأصل الإطلاق بمعنى اقتضاء اللَّفظ للانتشار والعموم الذي ينافيه القيد وأمّا ثانيا فلأنّ الأصل وإن لم يقتض الحكم بكون الكلام الصّادر غير مقيّد في جميع موارد دوران الأمر بين صدور المطلق والمقيد من المتكلَّم حيث إنّه ربما يكون المطلق أكثر من المقيّد إلَّا أنّه في خصوص المقام يمكن إثبات كون الصّادر هو المطلق بأصالة عدم القيد حيث إنّ المطلق في المقام بحسب قضيّة الفرض هو قول اللَّه عزّ وجلّ للنّبي أنت نبيّي من دون أن يذكر بعده إلى زمان محمد صلى الله عليه وآله أو إلى الأبد والموقّت هو القول المذكور مع التّقييد بالأوّل والدّائم هو القول المذكور أيضا مع التّقييد بالثّاني فوجود أنت نبيّي متيقّن ووجود كلّ من القيدين مشكوك فينتفي بالأصل وإفادة المقيّد وإن كانت ممكنة بكلام أقلّ ممّا يقيّد به المطلق إلَّا أنّ في خصوص المقام بمقتضى الفرض دار الأمر بين الأقلّ والأكثر والتعويل على الأصل المثبت على تقدير لزومه ممّا لا ضير فيه
في المقام الَّذي هو من الموضوعات الاستنباطيّة وبالجملة لا فرق في جريان أصالة عدم القيد بين المقام وبين ما إذا علم بصدور كلام مطلق وشكّ في وجود كلام آخر مقيّد له هذا ملخّص ما أفاده دام ظلَّه ممّا ذكره ثانيا في بيان مرامه في مجلس البحث وأنت خبير بأنّه لا يخلو عن النّظر
أمّا أوّلا : فلأنّ من الواضح المعلوم لكلّ من راجع كلام المحقّق القميّ رحمه الله أنّ مقصوده من كون الإطلاق في معنى القيد إنّما هو بالنّسبة إلى خصوص عالم البيان بالنّسبة إلى خصوص المقام حيث إنّه بعد ما بنى جريان الاستصحاب في صريح كلامه في الأمور الشّرعيّة على كون اللَّفظ الوارد لبيانها غير مقيّد بأحد القيدين من جهة اختصاص دليل اعتباره وهي الغلبة في الأحكام الشّرعيّة بهذا الفرض وردّ الاستصحاب الَّذي هو محلّ الكلام بأنّه لم يثبت كون الدّليل الدّال على ثبوت مستصحبه من هذا القبيل ذكر دفعا لتوهّم أنّه يمكن إثبات كونه من القبيل المذكور بأصالة عدم القيد أنّ الإطلاق في المقام في معنى القيد أي أنّه لا يمكن إثبات كون الكلام الوارد في بيان النبوّة مطلقا حتّى يجري الاستصحاب فيه لأنّ مرجعه إلى تعيين الحادث بالأصل فليس كلامه في صدد منع جريان مجرّد أصالة عدم القيد ولو لم يثبت به كون الكلام الوارد خاليا عن القيد ولا في مقام منع جريان أصالة عدم التّقييد مطلقا حتّى يورد عليه بالموارد الَّتي قام الإجماع على الرّجوع إليها واتّفقت كلمتهم فيها عليه حتّى كلام المحقّق المذكور
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من أنّ التّعويل على الأصل المثبت في المقام ممّا لا ضير فيه لم يعلم له وجه فإنّ الأصل الَّذي يكون معتبرا من باب الظَّن في باب الألفاظ الَّذي لا يفرق بين مثبته وغيره لا دخل له بالأصل المذكور في المقام كما لا يخفى على من له أدنى دراية
وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره مناف لما ذكره بعده في توجيه كلام المحقّق القميّ بقوله إلَّا أن يريد بقرينة ما ذكره بعد ذلك إلى آخره ولعمري إنّه ليس توجيها لما ذكره لأنّ كلامه ينادي بأعلى صوته بذلك ولهذا أوردنا على ما ذكره دام ظلَّه بما عرفت أوّلا
نعم ؛ يمكن الإيراد على ما ذكره المحقّق القميّ ره
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 151
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥١