تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أقول : قد يتأمّل فيما ذكره من وجهين أحدهما : أنّه كيف يتصوّر النّسخ في الحكم الثّابت بالدّليل العقلي أو النّقلي القطعي وفرض ظنيّته من حيث الزّمان يخرجه عن كونه دليلا قطعيّا ضرورة كون النّتيجة تابعة لأخسّ مقدّمتيها ولكن ذكر الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث أنّه يمكن فرض تطرّق النّسخ في الدّليل النّقلي القطعي بأن يكون له قدر متيقّن استفيد بحسب العادة استمرار مفاده فتأمّل ثانيهما : أنّ ما ذكره دام ظلَّه بظاهره خروج عن محلّ الفرض لأنّ الكلام إنّما هو في جريان الاستصحاب في المسائل الاعتقاديّة لا العمليّة الَّتي قد ينشأ الشّك في نسخها من الشّك في أصل نسخ الشّريعة وقد تنشأ من جهة الشّك في نسخ نفسها مع بقاء أصل الشّريعة والظَّاهر أنّ كلامه في الأخير لا الأوّل وبالجملة كلامه دام ظلَّه في المقام لا يخلو عن اضطراب وتشويش من حيث إنّ بعض أجزائه يقتضي كون المقصود بالبحث هو الحكم الأصولي كما هو ظاهر العنوان ومحلّ البحث وبعضه الآخر يقتضي كون المقصود بالبحث هو المعتقد كما يظهر من قوله بل الظَّن غير حاصل إلى آخره وبعضه يقتضي وقوع البحث في الأحكام الفرعيّة المتعلَّقة بالعقائد وأنت خبير بأنّ الحريّ أن يحرّر المقام بمثل ما عرفت منّا قوله : وإن انسدّ باب العلم لإمكان الاحتياط أقول : قد يورد عليه بأنّه كيف يمكن الاحتياط في الأصول مع أنّه ليس المقصود منها العمل والاحتياط في الفروع وإن كان ممكنا إلَّا أنّها خارجة عن محلّ البحث على أنّ الاحتياط في الفروع في الفرض موجب للاختلال قطعا فيستقلّ العقل بقبح إيجابه على الشارع كما لا يخفى فالتّحقيق في وجه منع اعتبار الظَّن في الأصول ما عرفت غير مرّة من أنّ إجراء مقدّمات الدّليل في الفروع لا يثبت الحجيّة في الأصول وفي نفسها لا تجري حتّى يثبت حجيّة الظَّن فيها فلا بدّ من التّوقّف وعدم الالتزام بشيء في الظَّاهر مع الالتزام بما هو الثّابت في الواقع قوله : لدفع كلفة الاستدلال أقول : ذكر دام ظلَّه في مجلس البحث أنّ إثبات هذا المقصود أي دفع كلفة الاستدلال عن نفسه وجعل إقامة البرهان على المسلمين ممّا لا معنى له ولو بإرادة التّمسك به من باب الإلزام واعتقاد الخصم اعتباره لأنّ الإلزام إنّما يصحّ بما لا يكون الالتزام به عين بطلان مدّعى المتمسّك أو مستلزما له كاستدلال العامّة في مقابلنا بقول الأمير عليه السلام والأمر في المقام ليس كذلك لأنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار عين الالتزام بنسخ الشّريعة السّابقة هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه يمكن المناقشة فيما أفاده بأنّ الشّرط في النّقض عدم لزوم بطلان دعوى المدّعي باعتقاده لا باعتقاد غيره وإلَّا لم يجز لنا التّمسك في قبال مخالفينا بأقوال رؤسائهم ولا استدلالهم في قبالنا بأقوال غير أمير المؤمنين عليه السلام من الأئمّة الطيّبين الطَّاهرين عليه السلام فتدبّر ؛ هذا وسيجئ من الأستاذ العلَّامة ومنّا الكلام في توضيح ذلك إن شاء الله ثمّ إنّ جعل البيّنة على المسلمين لدفع كلفة الاستدلال مبنيّ على كون الكتابي منكرا وقوله مطابقا للأصل وبعد وضوح عدم جريانه كما هو واضح وأوضحه دام ظلَّه في الكتاب ربما يناقش في الاستدراك المذكور بقوله إلَّا أن يريد جعل البيّنة على المسلمين قوله : بناء على أنّ مدّعي الدّين إلخ أقول : لم يتعرّض الأستاذ العلَّامة لردّ هذا المطلب في مجلس البحث ولا فيما سيجيء من كلامه ولكنّك خبير بضعفه وظهور فساده لوضوح الفرق بين المقامين ضرورة أنّ مدّعي النّبوّة لو لم يقدر على إثبات نبوّته بإتيانه المعجزة لغير المعاند لم يكن نبيّا قطعا لقضيّة اللَّطف وهذا بخلاف مدّعي نبوّة غيره فإنّ من عدم إمكان إثباته لنبوّته لا يمكن القطع بكذب دعواه وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما لا يخفى فكيف يدّعي مع ذلك خلافه وحكم العقل به ولا ينافي ذلك عدم وجود القاصر في العقائد وكون السّبيل واضحا للمجاهد كما لا يخفى وبالجملة مدّعي الدّين الجديد لا يقاس بمدّعي النّبوّة أصلا ضرورة كون العجز عن إثبات النّبوة في حقّ مدّعيها دليلا قطعيّا عند العقل على فساد دعواه قوله : ما حكي عن بعض إلى آخره أقول : الفاضل المذكور هو السيّد السّند المتبحّر في كثير من العلوم السّيد باقر القزويني طيّب اللَّه رمسه قد وقعت المناظرة بينه وبين عالم يهوديّ على ما حكاه الأستاذ العلَّامة في قرية تسمّى بذي الكفل في قرب المشهد الغرويّ على من شرّفه ألف تحيّة وسلام والسيّد المذكور وإن ألزمه وأفحمه ببراهين واضحة إلَّا أنّ الكتابي لم يرض بما أجاب به عن الاستصحاب الَّذي تمسّك به الكتابي وأورد عليه بأنّ موسى بن عمران شخص واحد ادّعى النّبوة واعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته فعلى المسلمين إثبات نسخ نبوّته قوله : ما ذكره بعض المعاصرين أقول : المعاصر المذكور هو الفاضل النّراقي ذكر هذا الجواب في المناهج وهو ظاهر الفساد أمّا أوّلا فبما عرفت سابقا من عدم معنى لملاحظة التّعارض بين استصحاب وجود الشّيء وعدمه الثّابت في الأزل وأمّا ثانيا فلأنّ المعارضة الَّتي ذكرها لا تستقيم حتّى بناء على ما اختاره بناء على كون النّبوّة من الأوصاف النّفسانية القابلة للارتفاع بالرّافع حتّى يكون المستصحب نفس النّبوة على ما هو مفروض كلامهم لا أمر آخر فيكون إذا من قبيل الاستصحاب في الموضوع الخارجي الَّذي اعترف باعتبار الاستصحاب فيه لسلامته عن