فلا يحتاج حينئذ إلى استصحاب الزّمان أصلا لأنّ المقصود من استصحاب الزّمان هو ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه فإذا أجري الاستصحاب في نفسها فلا يحتاج إلى استصحاب الزّمان
فإن قلت : الشّك في بقاء الحكم المفروض مسبّب عن الشّك في بقاء الزّمان فكيف يمكن رفع الشّك عنه بإجراء الاستصحاب في نفسه
قلت : قد عرفت غير مرّة وستعرف أيضا أنّ الأصل في الشّك المسبّب لا يجري فيما أمكن إجراء الأصل بالنّسبة إلى الشّك السّببي بحيث يرفع الشّك المسبّب حكما وأمّا إذا لم يمكن ذلك فلا مانع عنه وهذا التّوجيه يظهر من الأستاذ العلَّامة في الكتاب أيضا فانظر إلى قوله فالأولى التّمسك في هذا المقام إلخ حتّى تعلم حقيقة الحال وإن كان صرّح في ردّ المحدّث المقدّم ذكره في ذلك المقام بعدم تعقّل ذلك هذا ولكنّك خبير بفساد هذا الوجه أيضا لأنّك قد عرفت غير مرّة أنّه مع الشّك في بقاء الموضوع لا يمكن إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الحكم لا مع استصحاب الموضوع ولا بدونه وأمّا ما قرع سمعك من أنّه مع عدم إمكان إجراء الاستصحاب في الشّك السّببي لا مانع من إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى الشّك المسبّب فإنّما هو في غير الشّك في الموضوع والحكم وأمّا بالنّسبة إليهما فلا معنى له وهذا مع وضوحه قد أقمنا عليه البرهان فيما مضى وسنقيم عليه فيما سيأتي أيضا إن شاء اللَّه هذا وبالحريّ أن نشير إلى شرح بعض أجزاء ما وقع من الأستاذ العلَّامة من الكلام في هذا القسم قبل الخوض في بيان حكم القسمين الأخيرين
قوله : ولعلَّه المراد بقوله في الحاشية المتقدّمة في أدلَّة الاستصحاب إلخ
أقول : المراد من مرجع الضّمير هو الاستصحاب الحكمي وتوضيح تفريع قوله عليه السلام صم للرّؤية وأفطر للرّؤية على قوله عليه السلام اليقين لا يدخله الشّك بناء على إرادة الاستصحاب الحكمي كما هو المفروض هو أنّه لمّا جاز فعل المفطر بمقتضى استصحاب الجواز فيما لو شكّ في دخول رمضان ووجب الصّوم بمقتضى استصحاب وجوبه فيما شكّ في دخول الشّوال فلا بدّ من أن يكون وجوب الصّوم للرّؤية وإلَّا كان نقض اليقين بالشّك ومن أن يكون وجوب الإفطار بناء على كونه حكم يوم العيد لا حرمة الصّوم أو جوازه للرّؤية وإلَّا كان نقضا لليقين بوجوب الصّوم بالشّك هذا ولكنّك خبير بما فيه من المناقشة سواء أريد من استصحاب وجوب الصّوم استصحاب الحكم التّكليفي كما هو الظَّاهر على ما عرفته أو استصحاب الشّغل مسامحة أمّا لو أريد منه الأوّل فيتوجّه عليه أوّلا كون التّكليف بالصّوم في كلّ يوم تكليفا مستقلَّا غير مربوط بالتّكليف به في الآخر فلا يعقل صيرورة اليقين بوجوب الصّوم في يوم موجبا لصدق دخول الشّك بالنّسبة إليه فيما لو لم يصم في اليوم المشكوك كونه من الرّمضان فلا يصلح لتفريع قوله عليه السلام وأفطر للرّؤية على قوله اليقين لا يدخله الشّك فيتعيّن حينئذ الرّجوع إلى أصالة عدم الوجوب والبراءة لا إلى أصالة الوجوب وثانيا أنّ التّعلَّق باستصحاب الحكم مع الشّك في موضوعه قد عرفت فساده مرارا هذا إذا أريد استصحاب الوجوب وأمّا إذا أريد استصحاب الشّغل فيتوجّه عليه أيضا أوّلا أنّا ذكرنا مرارا أنّه لا معنى لاستصحاب الاشتغال حتّى فيما كان المورد مورد قاعدة الاشتغال ووجوب الاحتياط وثانيا أنّه يتمّ على فرض تسليم ما هو المشهور بينهم من إجراء الأصلين أعني استصحاب الاشتغال وقاعدة الاشتغال فيما لو كان المورد مورد قاعدة الاشتغال لا في مثل المقام لأنّك قد عرفت أنّه بناء على كون التّكليف بالصّوم في كلّ يوم تكليفا مستقلَّا لا مسرح لجريان قاعدة الاشتغال بل المتعيّن هو الرّجوع إلى البراءة على تقدير كون صوم يوم العيد حراما تشريعيّا كما هو المفروض وإلَّا فالحكم التّخيير لدوران الأمر بين المحذورين نعم
لو قلنا إنّ التّكليف بالصّوم في شهر رمضان تكليف واحد بحيث يكون صوم كلّ يوم جزءا من المكلَّف به كما ربما يتوهّم من بعض كلماتهم في باب نيّة صوم الشّهر وإن كان خلاف الإجماع كان المتعيّن حينئذ الرّجوع إلى قاعدة الاشتغال والحكم بوجوب صوم يوم الشّك وإن قلنا بالبراءة في الشّك في الجزئيّة في الشّبهة الحكميّة لأنّ المفروض من الشّبهة الموضوعيّة كما هو ظاهر وهذا ليس من الاستصحاب في شيء فيتعيّن حينئذ أن يكون المراد هو عدم جواز رفع اليد عن اليقين باشتغال الذّمّة بالشّك في البراءة بل يلزم تحصيل القطع به وأين هذا من استصحاب الشّغل وممّا ذكرنا كلَّه يظهر تطرّق المناقشة إلى استصحاب الجواز فيما تردّد بين شعبان ورمضان
ثمّ إنّ ما ذكره الأستاذ العلَّامة هنا ينافي ما ذكره في طيّ الاستدلال بالرّواية عند التّكلَّم في الأخبار فإنّه جعلها هناك من أدلَّة المختار بتقريب كون المراد منها هو استصحاب الاشتغال لا قاعدته وهذا كما ترى ينافي ما ذكره في المقام وإن أردت الوقوف على تفصيل الكلام في الرّواية فارجع إلى ما ذكره دام ظلَّه وذكرناه ثمّة هذا مجمل القول في حكم القسم الأوّل
وأمّا الكلام في القسم الثّاني فمجمله أنّ حكمه حكم القسم الأوّل بالنّظر إلى الدّقة العقليّة لجريان ما عرفت من وجه المنع فيه في هذا القسم أيضا بعينه وأمّا بالنّظر إلى المسامحة العرفيّة فالأمر فيه أوضح لوجودها بالنّسبة إلى أكثر أمثلته ولا يلزم فيه التّعويل على الأصل المثبت ولا غيره من المحاذير كما لا يخفى
ثمّ قد يناقش في بعض أمثلة الفرض لا من جهة ما ذكر بل من جهة أخرى كما في استصحابي الحيض على ما في الكتاب سيّما المثال الأخير فإنّ استصحاب بقاء اقتضاء الطَّبيعة
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 107
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٧