تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لا يثبت خروج الدّم من المرأة كما أنّه لا يثبت اتّصاف الدّم الخارج بالحيضيّة عند الشّك في اليأس ومن هناك لم يذكرهما في الكتاب على وجه الجزم ؛ فتأمّل وتوهّم كون الشّك في بقاء المستصحب ناشئا من وجود جزء آخر والأصل عدمه فيكون حاكما على الاستصحاب الوجودي مانعا عن جريانه مندفع مضافا إلى عدم إمكان إثبات ارتفاع الكلَّي بنفي الفرد بما ذكره دام ظلَّه من الوجهين في الكتاب فلا يكون إذا مانع عن جريان الاستصحاب في هذا القسم حيثما يساعد العرف على الحكم بالاتّحاد فيه وجعل الموجودات المتعدّدة الغير المجتمعة موجودا واحدا حتّى يتعلَّق الشّك ببقائه وارتفاعه فاسد فإنّ حكم العرف بذلك ليس دائميّا فإنّه كثيرا ما يحكمون بتعدّد الوجودات وتباينها من جهة تعدّد الدّواعي الموجبة للفعل المستمرّ أو لطول الفصل وعدم الاشتغال بالفعل وإن كان الدّاعي واحدا أو لغيرهما من الأمور فإذا شكّ في بقاء القاري على صفة القراءة من جهة الشّك في حصول الصّارف مع اقتضاء الدّاعي قراءته في زمان الشّك أيضا فلا إشكال في جواز الاستصحاب بناء على المسامحة ولو مع تخلَّل فصل قصير لا يعتدّ به وأمّا لو شكّ في قراءته من جهة الشّك في حصول داع آخر لاشتغاله بعد القطع بانتفاء الدّاعي الموجود أولا أو شكّ في قراءته بعد رفع يده عنها في زمان طويل وإن كان الدّاعي متّحدا فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب وهذا الَّذي ذكرنا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا وليس مختصّا بالمقام أيضا لأنّ مسامحة العرف في موضوع الاستصحاب غير مختصّ بالمقام ولكنّك عرفت عدم اطَّراده فكلَّما قطع بمساعدة العرف على الحكم بالوحدة فلا إشكال بناء على كون المناط هو الصّدق العرفيّ المبني على المسامحة وكلَّما لم يقطع بذلك فيرجع فيه إلى استصحاب العدم سواء قطع بعدم المساعدة أو شكّ في ذلك لأنّ معه أيضا لا يعلم صدق النّقض على عدم الالتزام بآثار الوجود والقول بأنّ الشّك في مساعدة العرف موجب لإلغاء الاستصحاب بالنّسبة إلى العدم أيضا فيتعيّن الرّجوع إذا إلى أصل آخر غير استصحاب الوجود والعدم فاسد جدّا لأنّ المانع من استصحاب العدم مع كون المورد مورده بحسب الدّقة لم يكن إلَّا استصحاب الوجود بمساعدة العرف وشمول حكم الشارع بعدم جواز نقض اليقين بالشّك له الحاكم على استصحاب العدم فإذا لم يجر استصحاب الوجود من جهة الشّك في بقاء الموضوع أو القطع بانتفائه لم يكن المانع موجودا قطعا فيتعيّن الرّجوع إلى استصحاب العدم وليس هنا استصحاب وجودي واقعي يحتمل وجوده في صورة الشّك في بقاء الموضوع حتّى يشكّ في وجود المانع لاستصحاب العدم لأنّ مع الشّك في الموضوع لا يجري الاستصحاب واقعا لا أنّه محتمل الوجود والجريان لكنّا لا نعلم به هذا حاصل ما أفاده دام ظلَّه العالي في مجلس البحث وهو كما ترى لا يخلو عن مناقشة لأنّ الغرض منه إن كان القطع بانتفاء الدّلالة مع الشّك في بقاء الموضوع عند العرف فهو جيّد لا محيص عنه وإن كان القطع بانتفاء الإرادة على ما يقتضيه ظاهره فتطرّق المنع إليه جليّ فافهم ؛ هذا مجمل القول في القسم الثّاني وأمّا الكلام في القسم الثّالث وهو ما إذا كان الزّمان أو الزّماني قيد الحكم فملخّصه أنّه إن كان الشّك في الحكم من جهة الشّك في انقضاء الزّمان أو الزّماني وعدمه فيرجع إلى القسم الأوّل أو الثّاني فهو خارج عن مفروض البحث وإن كان الشّك في بقاء الحكم مع القطع بارتفاع الزّمان والزّماني الَّذي هو محلّ البحث فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لأنّ المقيّد مع فرض كونه مقيّدا لا يعقل بقاؤه مع فرض انتفاء القيد بل ربما يقال إنّ قضيّة التّقييد هي الدّلالة على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد بالدّلالة اللَّفظية من باب المفهوم لكنّه توهّم فاسد ليس المقام مقام التّكلَّم فيه والحاصل أنّ البقاء عبارة عن الوجود الثّانوي لما كان موجودا في الزّمان الأوّل وهذا لا يعقل في المقيّد بعد انتفاء قيده وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره دام ظلَّه سابقا في حكم القسم الأوّل من قوله دام ظلَّه العالي فيجري في القسمين الأخيرين بطريق أولى لا يخلو عن مناقشة إلَّا أن يكون مبنيّا على جريان الاستصحاب في الزّمان بناء على الدّقة لكنّه مع ذلك لا أولويّة في البين مضافا إلى عدم وجود قائل بهذه المقالة ظاهرا قوله : وقد تقدّم الاستشكال إلخ أقول : وقد تقدّم أيضا منه دام ظلَّه ما يدفع الاستشكال المذكور من جهة بناء الاستصحاب على المسامحة العرفيّة فيصدق معها البقاء على وجود الحكم في الزّمان الثّاني فيما ساعد العرف على المسامحة كما أنّك عرفت اختصاصه بالشّك في المقتضي وأمّا الشّك في الرّافع سواء فرض في وجوده أو رافعيّته فلا يرد عليه الإشكال المذكور أصلا إلَّا أنّ الشّك في وجود الرّافع في الأحكام الشّرعيّة لا يتصوّر إلَّا من جهة الشّك في النّسخ وقد عرفت خروج استصحاب عدم النّسخ عن الاستصحاب الاصطلاحي وإن أدرجوه فيه من باب التّسامح كاستصحاب العموم والإطلاق ونحوهما والشّك في رافعيّة الموجود إنّما يتصوّر غالبا بالنّسبة إلى الأحكام الوضعيّة كالطَّهارة والنّجاسة والملكيّة والزّوجيّة إلى غير ذلك إلَّا أن يقال إنّه بناء على القول بعدم جعلها يرجع الشّك إلى الشّك في رافعيّة الموجود للأحكام التّكليفيّة الَّتي انتزعت منها الأحكام الوضعيّة لكن ظاهر كلام الأستاذ العلَّامة في المقام تخصيص الكلام بالشّك في الحكم التّكليفي ابتداء فتدبّر ؛ وإن كان كلامه في السّابق في مطلق الحكم الشّرعي فراجع قوله
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 108 | ميرزا محمد حسن الآشتياني